موسوعة الأخلاق

الترغيب في الغيرة


- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله تعالى يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه )) [2901] رواه البخاري ( 5223).
(معناه: أن الله يغار إذا انتهكت محارمه، وليس انتهاك المحارم هو غيرة الله؛ لأن انتهاك المحارم فعل العبد، ووقوع ذلك من المؤمن أعظم من وقوعه من غيره. وغيرة الله تعالى من جنس صفاته التي يختص بها، فهي ليست مماثلة لغيرة المخلوق، بل هي صفة تليق بعظمته، مثل الغضب، والرضا، ونحو ذلك من خصائصه التي لا يشاركه الخلق فيها) [2902] ((شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري)) لعبد الله الغنيمان (1/335).
- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((المؤمن يغار، والله أشد غيرًا )) [2903] رواه مسلم ( 2761).
- وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من الغَيْرة ما يحب الله -عز وجل- ومنها ما يبغض الله -عز وجل- ومن الخيلاء ما يحب الله -عز وجل- ومنها ما يبغض الله -عز وجل- فأما الغَيْرة التي يحب الله -عز وجل- فالغَيْرة في الريبة. وأما الغَيْرة التي يبغض الله -عز وجل- فالغَيْرة في غير ريبة والاختيال الذي يحب الله -عز وجل- اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدقة. والاختيال الذي يبغض الله -عزَّ وجلَّ- الخيلاء في الباطل )) [2904] رواه أبو داود (2659)، والنسائي (5/78) واللفظ له، وأحمد (5/445) (23801)، والدارمي (2/200) (2226)، والبيهقي (7/308) (15198). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال ابن الملقن في ((شرح البخاري)) (25/108): إسناده جيد، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (3/325)، والألباني في ((صحيح سنن النسائي)).
قال الشوكاني: (فالغَيْرة في الريبة: نحو أن يغتار الرجل على محارمه إذا رأى منهم فعلًا محرمًا؛ فإن الغَيْرة في ذلك ونحوه مما يحبه الله... والغَيْرة في غير ريبة: نحو أن يغتار الرجل على أمه أن ينكحها زوجها، وكذلك سائر محارمه؛ فإن هذا مما يبغضه الله تعالى؛ لأنَّ ما أحلَّه الله تعالى فالواجب علينا الرضى به؛ فإن لم نرض به كان ذلك من إيثار حمية الجاهلية على ما شرعه الله لنا) [2905] ((نيل الأوطار)) (7/287).

انظر أيضا: