الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ الأوَّلُ: إذا كانت المُغارَسةُ على سبيلِ الشَّرِكةِ على الشَّجرِ


تصِحُّ المُغارَسةُ على سبيلِ الشَّرِكةِ على الشَّجرِ [384] كأن يَدفَعَ إلى شخصٍ أرضًا على أن يغرِسَ فيها غِراسًا على أنَّ ما تحصَّلَ من الشَّجَرِ المغروسِ يكونُ بينهما بالثُّلثِ أو النِّصفِ أو حَسَبَ ما يتَّفِقانِ عليه. ، وهو مَذهَبُ الحنابِلةِ [385] ((الفروع)) لابن مفلح (7/ 118) ((الإنصاف)) للمرداوي (5/ 470)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (3/ 534(. ، وقولُ أبي يوسُفَ ومُحمَّدِ بنِ الحَسنِ مِن الحنفيَّةِ [386] ((حاشية ابن عابدين)) (6/ 290،289) ((المبسوط)) للسرخسي (23/ 53).      ، وهو قولُ ابنِ حَزمٍ [387] قال ابنُ حزمٍ: (من دَفَع أرضًا له بيضاءَ إلى إنسانٍ ليغرِسَها له لم يجُزْ ذلك إلَّا بأحدِ وجهَينِ: إمَّا بأن تكونَ النُّقولُ أو الأوتادُ أو النَّوى أو القُضبانُ لصاحِبِ الأرضِ فقط، فيستأجِرَ العامِلَ لغَرْسِها وخِدمتِها والقيامِ عليها مدَّةً مُسَمَّاةً، ولا بُدَّ بشيءٍ مُسَمًّى، أو بقطعةٍ من تلك الأرضِ مُسَمَّاةٍ مَحوزةٍ، أو منسوبةِ القَدْرِ مُشاعةٍ في جميعِها، فيستحِقُّ العامِلُ بعَمَلِه في كُلِّ ما يمضي من تلك المدَّةِ ما يقابِلُها ممَّا استُؤجِرَ به، فهذه إجارةٌ كسائرِ الإجاراتِ. وإمَّا بأن يقومَ العامِلُ بكُلِّ ما ذكَرْنا وبغَرْسِه وبخدمتِه وله من ذلك كُلِّه ما تعاملا عليه من نِصفٍ أو ثُلثٍ أو رُبعٍ، أو جزءٍ مُسَمًّى كذلك، ولا حَقَّ له في الأرضِ أصلًا- فهذا جائزٌ حَسَنٌ، إلَّا أنَّه لا يجوزُ إلَّا مُطلَقًا لا إلى مدَّةٍ أصلًا، وحكمُه في كلِّ ما ذكَرْنا قبلُ حُكمُ المزارعةِ سواءً سواءً في كُلِّ شيءٍ، لا تُحاشِ منها شيئًا) ((المحلى)) (7/64). ، وابنِ تيميَّةَ [388] قال ابنُ تيميَّةَ: (ولو دفَعَ أرضَه إلى آخَرَ يغرِسُها بجزءٍ من الغِراسِ، صَحَّ كالمُزارعةِ) ((الفتاوى الكبرى)) (5/405). ، وابنِ القيِّمِ [389] قال ابنُ القَيِّمِ: (تجوزُ المغارَسةُ عندنا على شَجَرِ الجَوزِ وغيرِه بأن يدفعَ إليه أرضَه ويقولَ: اغرِسْها من الأشجارِ كذا وكذا، والغَرسُ بيننا نصفانِ، وهذا كما يجوزُ أن يدفَعَ إليه مالَه يتَّجِرُ فيه والرِّبحُ بينهما نصفانِ، وكما يدفَعُ إليه أرضَه يزرَعُها والزَّرعُ بينهما، وكما يدفَعُ إليه شَجَرَه يقومُ عليه والثَّمَرُ بينهما) ((إعلام الموقعين)) (4/20). ، والشَّوكانيِّ [390] قال الشَّوكانيُّ: (المُغارَسةُ نوعٌ من أنواعِ الإجاراتِ، فإذا حصَل التَّراضي على غَرسِ أشجارٍ معلومةٍ حتى تبلُغَ إلى حَدٍّ معلومٍ، صَحَّ أن يكونَ ذلك بأجرةٍ معلومةٍ من غيرِ الأرضِ، أو بجزءٍ من الأرضِ أو من الشَّجَرِ) ((السيل الجرار)) (ص: 591). وابنِ عُثَيمينَ [391] قال ابنُ عُثَيمين: (قولُه: «والغِراسُ» إشارةٌ إلى المغارَسةِ، والمؤلِّفُ لم يذكُرْها، فهناك عقدٌ ثالثٌ غيرُ المساقاةِ والمزارعةِ، ويُسَمَّى المغارسةَ، ويُسَمَّى المناصبةَ، وهي: أن يدفَعَ الإنسانُ الأرضَ لشَخصٍ يغرِسُها بأشجارٍ ويعمَلُ عليها بجزءٍ من الأشجارِ، ليس بجزءٍ من الثَّمَرةِ، بل بجزءٍ من الغَرْسِ، والثَّمَرةُ تَتْبَعُ الأصلَ، والفَرقُ بينها وبين المساقاةِ: أنَّ المساقاةَ بجزءٍ من الثَّمَرةِ، والأصلُ -أي: الشَّجَرُ- لرَبِّ الأرضِ، وهذه بجزءٍ من الأصلِ نفسِه، أي: من الغَرْسِ، وهي جائزةٌ، وإذا تمَّت كان للعامِلِ نِصفُ الشَّجَرِ، أو رُبُعُه، حَسَبَ الشَّرطِ ((الشرح الممتع)) (9/461). .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّ العملَ وعِوَضَه معلومانِ، فصحَّت، كالمُساقاةِ على الشَّجرِ مغروسًا [392] ينظر: ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتى (2/ 233).                      .
ثانيًا: لأنَّه مِن بابِ المُشارَكةِ التي يكونُ العامِلُ فيها شريكَ المالِكِ؛ هذا بمالِه، وهذا بعَملِه، وما رزَق اللهُ فهو بَينَهما [393] ينظر: ((إعلام الموقعين)) لابن القيم (4/ 16).                 .
ثالثًا: قياسًا على المُزارَعةِ [394] ينظر: ((الفروع)) لابن مفلح (7/ 118).                      .

انظر أيضا: