الموسوعة الفقهية

الفَرعُ الثَّاني: أكثَرُ مُدَّةِ المُساقاةِ


يجوزُ عَقدُ المُساقاةِ أعوامًا عديدةً إذا كانت المُدَّةُ معلومةً كعامَينِ وأعوامٍ، وهذا مَذهَبُ الجُمهورِ: المالِكيَّةِ [80] اشترط المالِكيَّةُ إذا لم تكثُرِ السِّنونَ جِدًّا. ((الكافي)) لابن عبد البر (2/ 768)، ((الشرح الكبير)) للدردير (3/ 544). ، والشَّافِعيَّةِ [81] ((مغني المحتاج)) للشربيني (2/ 328). ، والحنابِلةِ [82] الحنابِلةُ لا يَشتَرِطون التَّأقيتَ لصِحَّةِ عقدِ المُساقاةِ. ينظر: ((منتهى الإرادات)) لابن النجار (3/ 51)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (3/ 538). ، وقولُ أبي يوسُفَ ومُحمَّدِ بنِ الحَسنِ مِن الحنفيَّةِ [83] ((مختصر اختلاف العلماء)) للطحاوي (4/ 29)، ((الفتاوى الهندية)) (5/278). .
الدَّليلُ مِن السُّنَّةِ:
عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رضِي اللهُ عنهما: أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه أجلى اليَهودَ والنَّصارى مِن أرضِ الحِجازِ، وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا ظهَر على خَيبرَ أراد إخراجَ اليَهودِ منها، وكانت الأرضُ حينَ ظهَر عليها للهِ ولرسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وللمُسلِمينَ، وأراد إخراجَ اليهودِ منها، فسألت اليَهودُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليُقرَّهم بها، أن يَكْفوا عَملَها، ولهم نِصفُ الثَّمَرِ، فقال لهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «نُقِرُّكم بها على ذلك ما شِئْنا»، فقَرُّوا بها حتَّى أجلاهم عُمرُ إلى تَيْماءَ وأَرِيحاءَ [84] أخرجه البخاري (2338) واللفظ له، ومسلم (1551). .

انظر أيضا: