الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الأوَّلُ: الشُّفْعةُ إذا انْتَقَلَ المَبيعُ مِن يَدِ المُشْتَري بالبَيْعِ


تَثبُتُ الشُّفْعةُ للشَّفيعِ إذا باعَ المُشْتَري المَبيعَ [240] صورةُ المَسْألةِ: أن يكونَ زَيدٌ وعَمْرٌو شَريكَينِ في أرْضٍ، فباعَ زَيدٌ نَصيبَه على طَرَفٍ ثالِثٍ وهو خالِدٌ، ثُمَّ خالِدٌ باعَ ما اشْتَراه مِن زَيدٍ، فهلْ يَحِقُّ لعَمْرٍو أن يَنْتزِعَ بالشُّفْعةِ نَصيبَ شَريكِه زَيدٍ الَّذي اشْتَراه خالِدٌ ثُمَّ باعَه؟ ، وذلك باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقْهيَّةِ الأرْبَعةِ: الحَنَفِيَّةِ [241] ((الفتاوى الهندية)) (5/181). ، والمالِكِيَّةِ [242] ((شرح الزرقاني على مختصر خليل)) (6/324)، ((منح الجليل)) (7/212). ، والشَّافِعِيَّةِ [243] ((روضة الطالبين)) للنووي (5/88). ويُنظَرُ: ((الحاوي الكبير)) للماوردي (7/254، 255). ، والحَنابِلةِ [244] ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (2/342). ويُنظَرُ: ((العدة)) للمقدسي (ص 308). ، وحُكِيَ الإجْماعُ على ذلك [245] قالَ بَهاءُ الدِّينِ المَقْدسيُّ: (المُشْتَري إذا باعَ الشِّقْصَ المَشْفوعَ، وباعَه المُشْتَري الثَّاني للثَّالِثِ فللشَّفيعِ أن يَفسَخَ العَقْدَينِ الآخَرَينِ ويأخُذَ بالأوَّلِ، وله أن يَفسَخَ الثَّالِثَ وَحْدَه ويَأخُذَ بالثَّاني، وله أن يُقِرَّ الجَميعَ ويَأخُذَ بالثَّالِثِ، فإذا أخَذَ مِن الثَّالِثِ دَفَعَ إليه الثَّمَنَ الَّذي اشْتَرى به ولم يَرجِعْ على أَحَدٍ، وإن فَسَخَ العَقْدَ الثَّالِثَ وأخَذَ مِن الثَّاني، دَفَعَ إليه الثَّمَنَ الَّذي اشْتَرى به، ورَجَعَ الثَّالِثُ على الثَّاني بالثَّمَنِ الَّذي أُخِذَ مِنه، وإن فَسَخَ العَقْدَينِ الآخَرَينِ وأخَذَ مِن الأوَّلِ، دَفَعَ إليه ما اشْتَرى به ورَجَعَ الثَّاني على الأوَّلِ بما أُخِذَ مِنه، والثَّالِثُ على الثَّاني، فإذا كانَ ثَمَنُ العَقْدِ الأوَّلِ عَشَرةً والثَّاني عِشْرينَ والثَّالِثِ ثَلاثينَ فإنَّه يَأخُذُ مِن الأوَّلِ بعَشَرةٍ ويَدفَعُها إليه، ثُمَّ يَعودُ الثَّاني على الأوَّلِ بعِشْرينَ، ويَرجِعُ الثَّالِثُ على الثَّاني بثَلاثينَ، لا نَعلَمُ في هذا خِلافًا). ((العدة)) (ص 308). ، وذلك لأنَّ حَقَّ الشَّفيعِ ثابِتٌ عنْدَ كلِّ واحِدٍ مِن البَيْعَينِ؛ لوُجودِ سَبَبِ الثُّبوتِ [246] ((بدائع الصنائع)) للكاساني (5/13). .

انظر أيضا: