الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الأوَّلُ: اشْتِراطُ رِضَا المُحيلِ


يُشتَرَطُ في الحَوالةِ رِضا المُحيلِ، وهو مَذهَبُ الجُمْهورِ: المالِكِيَّةِ [29] ((حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني)) (2/365)، ((منح الجليل)) لعليش (6/178). ، والشَّافِعِيَّةِ [30] ((منهاج الطالبين)) للنووي (ص 128)، ((تحفة المحتاج)) لابن حجر الهيتمي (5/227، 228). ، والحَنابِلةِ [31] ((كشاف القناع)) للبهوتي (3/386)، ((مطالب أولي النهى)) للرحيباني (3/324). ، وقَوْلٌ للحَنَفِيَّةِ [32] ((العناية)) للبابرتي (7/240)، ((البحر الرائق)) لابن نجيم (6/270)، ((حاشية ابن عابدين)) (5/341)، ويُنظَرُ: ((مجمع الأنهر)) لشيخي زاده (2/147)، ((الجوهرة النيرة على مختصر القدوري)) للحدادي (1/317). ، وحُكِيَ الإجْماعُ على ذلك [33] قالَ ابنُ قُدامةَ: (يُشتَرَطُ في صِحَّتِها رِضا المُحيلِ بلا خِلافٍ). ((المغني)) (4/390). وقالَ ابنُ حَجَرٍ: (يُشتَرَطُ في صِحَّتِها رِضا المُحيلِ بلا خِلافٍ). ((فتح الباري)) (4/464). وقالَ الصَّنْعانيُّ: (يُشتَرَطُ فيها لَفْظُها ورِضا المُحيلِ بلا خِلافٍ). ((سبل السلام)) (2/86). وقالَ الشَّوْكانيُّ: (ويُشتَرَطُ في صِحَّتِها رِضا المُحيلِ بلا خِلافٍ). ((نيل الأوطار)) (5/281). وقالَ: (يُشتَرَطُ في صِحَّتِها رِضا المُحيلِ بلا خِلافٍ). ((الدراري المضية)) (2/362). وخالَفَ في ذلك الحَنَفِيَّةُ في قَوْلٍ لهم، وقالوا: تَصِحُّ الحَوالةُ بدونِ رِضا المُحيلِ، قالَ الكَمالُ بنُ الهمامِ: («وأمَّا المُحيلُ فالحَوالةُ تَصِحُّ بلا رِضاه، ذَكَرَه في الزِّياداتِ...، ونَقْلُ ابنِ قُدامةَ أنَّ رِضا المُحيلِ لا خِلافَ فيه: ليس بصَحيحٍ). ((فتح القدير)) (7/240). .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّ الحَوالةَ إبْراءٌ، فيها مَعْنى التَّمْليكِ، فتَفسُدُ بالإكْراهِ كسائِرِ التَّمْليكاتِ [34] ((بدائع الصنائع)) للكاساني (6/16). .
ثانِيًا: لأنَّ للمُحيلِ إيفاءَ الحَقِّ مِن حيثُ شاءَ، فلا يُلزَمُ بجِهةٍ [35] ((الغرر البهية)) لزكريا الأنصاري (3/144). .
ثالِثًا: أنَّ ذَوي المُروءاتِ قد يَأنَفونَ بتَحمُّلِ غَيْرِهم ما عليهم مِن الدَّيْنِ، فلا بُدَّ مِن رِضاهم [36] ((العناية)) للبابرتي (7/240). .

انظر أيضا: