الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ الثَّالِثُ: تَعْليقُ المُضارَبةِ على شَرْطٍ


يَجوزُ تَعْليقُ المُضارَبةِ على شَرْطٍ [198] كأنْ يقولَ رَبُّ المالِ للعامِلِ: ضارِبْ بِهذا المالِ إذا جاءَ فَصْلُ الشِّتاءِ أو الخَريفِ مَثَلًا. ، وهو مَذهَبُ الحَنابِلةِ [199] ((الإقناع)) للحجاوي (2/262)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (3/512). ، واخْتِيارُ الشَّوْكانيِّ [200] قالَ الشَّوْكانيُّ -في بابِ المُضارَبةِ-: (لا مانِعَ مِن دُخولِ التَّعْليقِ والتَّوْقيتِ معَ حُصولِ المَناطِ المُعْتَبَرِ في المُعامَلاتِ، وهو التَّراضي، فلا حَجْرَ على المُتَعامِلينَ في تَعْليقِ التَّعامُلِ لوَقْتٍ مُسْتَقبَلٍ، وتَوْقيتِه بمُدَّةٍ مُعيَّنةٍ). ((السيل الجرار)) (ص: 596). ، وهو مُقْتَضى اخْتِيارِ ابنِ تَيْمِيَّةَ [201] قالَ ابنُ تَيْمِيَّةَ: (تَصِحُّ الشُّروطُ الَّتي لم تُخالِفِ الشَّرْعَ في جَميعِ العُقودِ، فلو باعَ جارِيةً وشَرَطَ على المُشْتَري إن باعَها فهو أَحَقُّ بِها بالثَّمَنِ، صَحَّ البَيْعُ والشَّرْطُ، ونُقِلَ عن ابنِ مَسْعودٍ وعن أحْمَدَ نَحْوُ العِشْرينَ نَصًّا على صِحَّةِ الشُّروطِ، وأنَّه يَحرُمُ الوَطْءُ لنَقْصِ المِلْكِ). ((الفتاوى الكبرى)) (5/389). ، وابنِ القَيِّمِ [202] قالَ ابنُ القَيِّمِ: (تَعْليقُ العُقودِ والفُسوخِ والتَّبَرُّعاتِ والالْتِزاماتِ وغَيْرِها بالشُّروطِ أمْرٌ قد تَدْعو إليه الضَّرورةُ أو الحاجةُ أو المَصْلحةُ؛ فلا يَسْتَغْني عنه المُكَلَّفُ، وقدْ صَحَّ تَعْليقُ النَّظَرِ بالشَّرْطِ بالإجْماعِ ونَصِّ الكِتابِ). ((إعلام الموقعين)) (3/300). ، وابنِ عُثَيْمينَ [203] قالَ ابنُ عُثَيْمينَ: (الصَّحيحُ أنَّه يَصِحُّ تَعْليقُ العَقْدِ بالشَّرْطِ). ((الشرح الممتع)) (8/159). .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّه إذْنٌ في التَّصرُّفِ، فجازَ تَعْليقُه كالوَكالةِ [204] ((كشاف القناع)) للبهوتي (3/512). .
ثانِيًا: لأنَّ التَّعْليقَ أمْرٌ قد تَدْعو إليه الضَّرورةُ أو الحاجةُ أو المَصْلَحةُ؛ فلا يَسْتَغني عنه المُكلَّفُ [205] ((إعلام الموقعين)) لابن القيم (3/427). .

انظر أيضا: