الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الأوَّلُ: خِيارُ المَجلِسِ


يَثبُتُ خِيارُ المَجلِسِ في الإجارةِ، وهو مَذهَبُ الحَنابِلةِ [571] ((الفروع)) لمحمد بن مفلح (6/212)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (3/199). ، وأحَدُ الوَجْهَينِ في مَذهَبِ الشَّافِعِيَّةِ [572] أمَّا إذا كانَتِ الإجارةُ على الذِّمَّةِ، كالسَّلَمِ، فيَثبُتُ فيها خِيارُ المَجلِسِ بلا خِلافٍ بَيْنَ الشَّافِعيَّةِ. ((فتح العزيز)) للرافعي (8/299)، ((المجموع)) للنووي (9/178)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (2/406). ، واخْتارَه ابنُ عُثَيْمينَ [573] قالَ ابنُ عُثَيْمينَ: (قَوْلُه: «وإجارة» أي: وكذلك يَثبُتُ في الإجارةِ؛ لأنَّ الإجارةَ بَيْعُ مَنافِعَ، فالرَّجُلُ إذا أجَّرَ آخَرَ بَيْتًا سَنَةً بمِئةٍ، فقدْ باعَ عليه مَنافِعَ هذا البَيْتِ، والدَّليلُ قَوْلُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إذا تَبايَعَ الرَّجُلانِ»، ووَجْهُ دَلالتِه على ذلك أن نقولَ: إنَّ الإجارةَ إمَّا أن تَدخُلَ في الحَديثِ بالشُّمولِ اللَّفْظيِّ، أو تَدخُلَ في الحَديثِ بالشُّمولِ المَعْنويِّ؛ فإن كانَتِ الإجارةُ بَيْعًا فهي داخِلةٌ في الشُّمولِ اللَّفْظيِّ، وإن كانَتْ بمَعْنى البَيْعِ وليست بَيْعًا فهي داخِلةٌ في العُمومِ المَعْنويِّ؛ لأنَّه لا فَرْقَ بَيْنَها وبَيْنَ البَيْعِ، كِلاهما عَقْدُ مُعاوَضةٍ). ((الشرح الممتع)) (8/264). .
الأَدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِن السُّنَّةِ
عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما، عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أنَّه قالَ: ((إذا تَبايَعَ الرَّجُلانِ فكلُّ واحِدٍ مِنهما بالخِيارِ ما لم يَتَفرَّقا وكانا جَميعًا، أو يُخيِّرُ أحَدُهما الآخَرَ، فإنْ خَيَّرَ أحَدُهما الآخَرَ فتَبايَعا على ذلك، فقدْ وَجَبَ البَيْعُ، وإن تَفَرَّقا بَعْدَ أنْ يَتَبايَعا، ولم يَترُكْ واحِدٌ مِنهما البَيْعَ؛ فقدْ وَجَبَ البَيْعُ)) [574] أخرجه البُخارِيُّ (2112)، ومسلم (1531) واللَّفْظُ له. .
وَجْهُ الدَّلالةِ:
أنَّ الإجارةَ إمَّا أن تَدخُلَ في الحَديثِ بالشُّمولِ اللَّفْظيِّ، أو تَدخُلَ فيه بالشُّمولِ المَعْنويِّ؛ فإن كانَتِ الإجارةُ بَيْعًا فهي داخِلةٌ في الشُّمولِ اللَّفْظيِّ، وإن كانَتْ بمَعْنى البَيْعِ وليستْ بَيْعًا فهي داخِلةٌ في العُمومِ المَعْنويِّ؛ لأنَّه لا فَرْقَ بَيْنَها وبَيْنَ البَيْعِ، فكِلاهما عَقْدُ مُعاوَضةٍ [575] ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (8/264). .
ثانِيًا: لأنَّها مُعاوَضةٌ لازِمةٌ كالبَيْعِ بل هي ضَرْبٌ مِن البُيوعِ [576] ((فتح العزيز)) للرافعي (8/299). .

انظر أيضا: