الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ الخامِسُ: إجارةُ العَقارِ المُعيَّنِ بلا وَصْفٍ ولا رُؤيةٍ


يَصِحُّ إجارةُ العَقارِ المُعَيَّنِ بلا وَصْفٍ ولا رُؤْيةٍ، وله خِيارُ الرُّؤْيةِ إذا رآه، وهو مَذهَبُ الحَنَفِيَّةِ [467] ((المبسوط)) للسرخسي (15/131). ، ووَجْهٌ للحَنابِلةِ [468] ((الكافي)) لابن قُدامةَ (2/172). ، وهو مُقْتَضى اخْتِيارِ ابنِ تَيْمِيَّةَ في أحَدِ قَوْلَيه [469] قالَ ابنُ تَيْمِيَّةَ: (فمَن اشْتَرى ما لم يَرَه على أنَّه بالخِيارِ إذا رآه، فلا مَحْذورَ في هذا البَيْعِ أصْلًا، بلِ الأظْهَرُ أنَّه يَصِحُّ، كما هو إحدى الرِّوايتَينِ عن أحْمَدَ، ومَذهَبُ أبي حَنيفةَ وغَيْرِه؛ فإنَّ الصَّحابةَ كانوا يَتَبايَعونَ الأعْيانَ الغائِبةَ كما ثَبَتَ ذلك عنهم في عِدَّةِ قَضايا، ولم يُعرَفْ عن أحَدٍ مِنَ الصَّحابةِ أنَّه أَنكَرَ ذلك). ((نظرية العقد)) (ص: 225). وقالَ: (يَجوزُ بَيْعُ الأعْيانِ الغائِبةِ بلا صِفةٍ معَ الخِيارِ). ((الفتاوى الكبرى)) (4/22). وقالَ: (مِثلُ بَيْعِ الأعْيانِ الغائِبةِ: مِن الفُقَهاءِ مَن جَوَّزَ بَيْعَها مُطلَقًا وإن لم تُوصَفْ، ومِنهم مَن مَنَعَ بَيْعَها معَ الوَصْفِ، ومالِكٌ جَوَّزَ بَيْعَها معَ الصِّفةِ دونَ غَيْرِها، وهذا أَعدَلُ). ((مجموع الفتاوى)) (20/345)، و(29/306)، ويُنظَرُ: ((المستدرك على مجموع الفتاوى)) (4/7)، ((الإنصاف)) للمرداوي (4/213). .
الأَدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِن الكِتابِ
عُمومُ قَوْلِ اللهِ تَعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [البقرة: 275] .
ثانِيًا: أنَّ الجَهالةَ فيه لا تُفْضي إلى المُنازَعةِ؛ لأنَّه إذ لم يُوافِقْه رَدَّه [470] ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (4/24) و(5/145). .
ثالِثًا: لأنَّه مِثلُ جَهالةِ الوَصْفِ في المُشاهَدِ المُعايَنِ [471] ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (4/24) و(5/145). .
رابِعًا: لأنَّه عَقْدُ مُعاوَضةٍ، فلم تَفْتقِرْ صِحَّتُه إلى رُؤْيةِ المَعْقودِ عليه، كالنِّكاحِ [472] ((المغني)) لابن قُدامةَ (3/495). .

انظر أيضا: