الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ الثَّاني: حُكْمُ إجارةِ الظِّئْرِ


يَجوزُ اسْتِئْجارُ الظِّئْرِ.
الأَدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِن الكِتابِ
قَوْلُه تَعالى: فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [الطلاق: 6] .
ثانِيًا: مِن السُّنَّةِ
عن أَنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه قالَ: ((ما رَأيْتُ أحَدًا كانَ أَرحَمَ بالعِيالِ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ))، قالَ: كانُ إبْراهيمُ مُسْتَرضِعًا له في عَوالي المَدينةِ، فكانَ يَنطَلِقُ ونحن معَه فيَدخُلُ البَيْتَ وإنَّه ليُدَّخَنُ، وكانَ ظِئْرُه قَيْنًا، فيَأخُذُه فيُقَبِّلُه، ثُمَّ يَرجِعُ)) [368] أخرجه مسلم (2316). .
ثالثا: مِن الإجْماعِ
نَقَلَ الإجْماعَ على ذلك: ابنُ المُنذِرِ [369] قالَ ابنُ المُنذِرِ: (أَجْمَعوا على أنَّ اسْتِئْجارَ الظِّئْرِ جائِزٌ). ((الإجماع)) (ص 106). ، وابنُ قُدامةَ [370] قالَ ابنُ قُدامةَ: (أَجمَعَ أهْلُ العِلمِ على جَوازِ اسْتِئْجارِ الظِّئْرِ). ((المغني)) (5/367). ، وابنُ القَطَّانِ [371] قالَ ابنُ القَطَّانِ: (اسْتِئْجارُ الظِّئْرِ لإرْضاعِ الصَّبِيِّ جائِزٌ لا خِلافَ فيه؛ لأنَّ اللهَ تَعالى قالَ: فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ). ((الإقناع)) (2/160). ، وابنُ تَيْمِيَّةَ [372] قالَ ابنُ تَيْمِيَّةَ: (واسْتِئْجارُ الظِّئْرِ جائِزٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ والإجْماعِ). ((مجموع الفتاوى)) (30/ 243). ، والزَّيْلَعيُّ [373] قال الزَّيْلَعيُّ: (وصَحَّ اسْتِئْجارُ الظِّئْرِ بأُجْرةٍ مَعْلومةٍ... وعليه إجْماعُ الأمَّةِ). ((تبيين الحقائق)) (5/127). ، والموَّاقُ [374] قال الموَّاقُ: (وأمَّا الرَّضاعُ فقدْ جَرى العَمَلُ على جَوازِه في مِثلِ هذا، ولا خِلافَ فيه). ((التاج والإكليل)) (7/527). .
رابِعًا: لأنَّ الحاجةَ تَدْعو إليه فَوْقَ دُعائِها إلى غَيْرِه؛ فإنَّ الطِّفْلَ في العادةِ إنَّما يَعيشُ بالرَّضاعِ، وقد يَتَعذَّرُ رَضاعُه مِن أمِّه، فجازَ ذلك كالإجارةِ في سائِرِ المَنافِعِ [375] ((المغني)) لابن قُدامةَ (5/367). .

انظر أيضا: