الموسوعة الفقهية

الفَرْعُ الثَّاني: تَأجيرُ المُشاعِ لغَيْرِ الشَّريكِ 


تَجوزُ إجارةُ المُشاعِ لغَيْرِ الشَّريكِ، وهو مَذهَبُ المالِكِيَّةِ [102] ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير)) (4/44)، ويُنظَرُ: ((المعونة على مذهب عالم المدينة)) للقاضي عبد الوهاب (ص 1103). ، والشَّافِعِيَّةِ [103] ((روضة الطالبين)) للنووي (5/184). ويُنظَرُ: ((الحاوي الكبير)) للماوردي (7/445). ، وقَوْلُ أبي يوسُفَ ومُحمَّدِ بنِ الحَسَنِ مِن الحَنَفِيَّةِ [104] بشرط بيان نصيبه. ((تبيين الحقائق للزيلعي مع حاشية الشلبي)) (5/125، 126، 127)، ((الفتاوى الهندية)) (4/447، 448). ، ورِوايةٌ عن أحْمَدَ [105] ((الفروع)) لمحمد بن مفلح (7/151)، ((المبدع)) لبرهان الدين ابن مفلح (5/19، 20). ، وهو مَذهَبُ الظَّاهِريَّةِ [106] قالَ ابنُ حَزْمٍ: (إجارةُ المُشاعِ جائِزةٌ فيما يَنْقسِمُ وما لا يَنْقسِمُ، مِن الشَّريكِ ومِن غَيْرِ الشَّريكِ، ومعَ الشَّريكِ ودونَه، وهو قَوْلُ مالِكٍ، والشَّافِعيِّ، وأبي يوسُفَ، ومُحمَّدِ بنِ الحَسَنِ، وأبي سُلَيْمانَ، وغَيْرِهم). ((المحلى)) (7/28). ، واخْتِيارُ ابنِ عُثَيْمينَ [107] قالَ ابنُ عُثَيْمينَ في تَعْليقِه على قَوْلِه: (قالَ بعضُ أصْحابِنا: لا يَجوزُ إجارةُ المُشاعِ لغَيْرِ الشَّريكِ إلَّا أن يُؤَجِّراه معًا؛ لأنَّه لا يُمكِنُه تَسْليمُ حِصَّتِه إلى المُسْتأجِرِ إلَّا بمُوافَقةِ الشَّريكِ، وقالَ أبو حَفْصٍ: يَجوزُ لأنَّه يَصِحُّ بَيْعُه ورَهْنُه، فصَحَّتْ إجارتُه كالمُفرَدِ) قالَ: (إذا أَجَّرَ أحَدُ الشَّريكَينِ شَخْصًا آخَرَ فهلْ يَصِحُّ هذا أو لا؟ المُؤَلِّفُ يقولُ رَحِمَه اللهُ: «قالَ بعضُ أصْحابِنا» وظاهِرُ كَلامِه في مِثلِ هذا السِّياقِ أنَّه يَجوزُ ويُنَزَّلُ المُسْتأجِرُ مَنزِلةَ المُؤَجِّرِ في اسْتِيفاءِ المَنْفعةِ، وهذا أَقرَبُ إلى الصَّوابِ). ((التعليق على الكافي)) (6/204،205). .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّ الشُّيوعَ لا يُبطِلُ الإجارةَ، فوَجَبَ أن تَصِحَّ الإجارةُ مَشاعًا مِن الأجْنبيِّ، كما تَصِحُّ مِن الشَّريكِ، وكما إذا آجَرَ دارَه مِنِ اثْنَينِ [108] ((حاشية الشلبي على تبيين الحقائق للزيلعي)) (5/126). .
ثانِيًا: لأنَّ الإجارةَ بَيْعُ المَنْفعةِ؛ لأنَّ طَريقَ جَوازِها إقامةُ العَيْنِ مَقامَ المَنْفعةِ، فصارَتْ كبَيْعِ العَيْنِ [109] ((حاشية الشلبي على تبيين الحقائق للزيلعي)) (5/126). .
ثالِثًا: لأنَّه مَعْلومٌ يَجوزُ بَيْعُه فجازَتْ إجارتُه، وكما لو آجَرَه الشَّريكانِ معًا [110] ((المبدع)) لبرهان الدين ابن مفلح (5/19). .

انظر أيضا: