الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الأوَّلُ: حُكْمُ القَرْضِ في الجُمْلةِ


يَجوزُ القَرْضُ في الجُمْلةِ.
الأَدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِن السُّنَّةِ
عن أبي هُرَيْرةَ رَضِيَ اللهُ عنه: ((أنَّ رَجُلًا أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتَقاضاه بَعيرًا، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَعْطوه، فقالوا: ما نَجِدُ إلَّا سِنًّا أَفضَلَ مِن سِنِّه، فقالَ الرَّجُلُ: أَوْفَيْتَني أَوْفاك اللهُ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَعْطوه؛ فإنَّ مِن خِيارِ النَّاسِ أَحسَنَهم قَضاءً)) [4] أخرجه البُخاريُّ (2392) واللَّفظُ له، ومسلم (1601). .
ثانِيًا: مِن الآثارِ
عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه قالَ: (لأَنْ أُقرِضَ مَرَّتَينِ أَحَبُّ إليَّ مِن أن أَتَصَدَّقَ مَرَّةً) [5] أخرجه البُخاريُّ في ((التاريخ الكبير)) (4/121)، والبيهقي معلَّقًا بعد حديث (11270). قال البيهقيُّ في ((شعب الإيمان)) (3/1311)، والدارقطني كما في ((العلل المتناهية)) لابن الجوزي (2/602): المَوْقوفُ أَصَحُّ. وقالَ ابنُ كَثيرٍ في ((إرشاد الفقيه)) (2/40): ورُوِيَ مَوْقوفًا على عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعودٍ، وهو أَشبَهُ بالصَّوابِ. .
ثالِثًا: مِن الإجْماعِ [6] قالَ ابنُ تَيْميَّةَ -في نَقْدِ مَراتِبِ الإجْماعِ في تَعْليقِه على نَقْلِ ابنِ حَزْمٍ في اتِّفاقِ العُلَماءِ على جَوازِ الاسْتِقْراضِ-: (الاتِّفاقُ إنَّما هو في قَرْضِ المِثْلِيَّاتِ: المَكيلِ والمَوْزونِ، وأمَّا ما سِوى ذلك فأبو حَنيفةَ لا يُجَوِّزُ قَرْضَه؛ لأنَّ موجِبَ القَرْضِ المِثْلُ، ولا مِثلَ له عِنْدَه، فالنِّزاعُ فيه كالنِّزاعِ في الحَيَوانِ). ((نقد مراتب الإجماع)) (ص: 296). وقالَ القاضي عِياضٌ: (لا خِلافَ بَينْهَم في جَوازِ اسْتِسْلافِ ما له مِثلٌ في العَيْشِ والمَكيلِ والمَوْزونِ. وأجازَ جُمْهورُ العُلَماءِ اسْتِسْلافَ سائِرِ الأشْياءِ مِن الحَيَوانِ والعُروضِ، واسْتَثْنَوا مِن ذلك الجَواريَ). ((إكمال المعلم بفوائد مسلم)) (5/298).
نَقَلَ الإجْماعَ على ذلك: ابنُ المُنذِرِ [7] قالَ ابنُ المُنذِرِ: (أَجْمَعَ كلُّ مَن نَحفَظُ عنه من عُلَماءِ الأمْصارِ على أنَّ اسْتِقْراضَ الدَّنانيرِ، والدَّراهِمِ، والحِنْطةِ، والشَّعيرِ، والتَّمْرِ، والزَّبيبِ، وكلِّ ما له مِثلٌ مِن سائِرِ الأطْعِمةِ المَكيلِ مِنها والمَوْزونِ- جائِزٌ). ((الأوسط)) (10/406)، ((الإقناع)) لابن المُنذِرِ (2/578). ، وابنُ حَزْمٍ [8] قالَ ابنُ حَزْمٍ: (اتَّفَقوا أنَّ القَرْضَ فِعْلُ خَيْرٍ، وأنَّه إلى أجَلٍ مَحْدودٍ وحالًّا في الذِّمَّةِ- جائِزٌ). ((مراتب الإجماع)) (1/94) ويُنظَرُ: ((المحلى)) لابن حَزْمٍ (6/347). ، وابنُ العَرَبيِّ [9] قالَ ابنُ العَرَبيِّ: (واتَّفَقَتِ الأمَّةُ على جَوازِهما). [أي: السَّلَفِ والقَرْضِ] ((القبس)) (ص: 832). ، والقاضي عِياضٌ [10] قالَ القاضي عِياضٌ: (لا خِلافَ بَيْنَهم في جَوازِ اسْتِسْلافِ ما له مِثلٌ في العَيْشِ والمَكيلِ والمَوْزونِ). ((إكمال المعلم بفوائد مسلم)) (5/298). ، وابنُ قُدامةَ [11] قالَ ابنُ قُدامةَ: (والقَرْضُ نَوْعٌ مِن السَّلَفِ، وهو جائِزٌ بالسُّنَّةِ والإجْماعِ.... أجْمَعَ المُسلِمونَ على جَوازِ القَرْضِ). ((المغني)) (4/235، 236). .

انظر أيضا: