الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الثَّاني: اشتِمالُ الجِنسِ منَ الرِّبويَّاتِ على جميعِ أنْواعِه


كلُّ جِنسٍ مِن الأعْيانِ الرِّبويَّةِ يَشمَلُ جَميعَ أنْواعِه فأنواعُ التَّمرِ كلُّها جنسٌ واحدٌ، وأنواعُ الحِنطةِ جنسٌ واحدٌ، وأنواعُ الذَّهَبِ جِنسٌ واحدٌ، وأنواعُ الفِضَّةِ جنسٌ واحدٌ، وأنواعُ الشَّعيرِ جِنسٌ واحدٌ، وأنواعُ المِلحِ جنسٌ واحدٌ. يُنظَر: ((المجموع شرح المهذب)) تكملة السُّبكي (10/181).
الأدلَّةُ:
أوَّلًا: منَ السُّنَّةِ
1- عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ رَضيَ اللهُ عنه قال: ((جاء بِلالٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بتَمرٍ بَرْنيٍّ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مِن أينَ هذا؟ قال بِلالٌ: كان عندَنا تَمرٌ رَديٌّ، فبِعْتُ منه صاعَينِ بصاعٍ؛ لنُطعِمَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ ذلك: أوَّهْ أوَّهْ! عَينُ الرِّبا عَينُ الرِّبا، لا تَفعَلْ، ولكنْ إذا أردْتَ أنْ تَشتريَ فبِعِ التَّمرَ ببَيعٍ آخَرَ ثمَّ اشْتَرِه )) أخرَجه البخاريُّ (2312) واللَّفظُ له، ومسلمٌ (1594).
2- عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ وأبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنهما: ((أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استَعمَلَ رجُلًا على خَيبَرَ، فجاءَه بتَمرٍ جَنيبٍ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أكُلُّ تَمرِ خَيبَرَ هكذا؟ قال: لا واللهِ يا رسولَ اللهِ، إنَّا لَنأخُذُ الصَّاعَ مِن هذا بالصَّاعَينِ، والصَّاعَينِ بالثَّلاثةِ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَفعَلْ، بِعِ الجَمْعَ بالدَّراهمِ، ثمَّ ابتَعْ بالدَّراهِمِ جَنيبًا)) أخرَجه البخاريُّ (2201، 2202) واللَّفظُ له، ومسلمٌ (1593).
وَجهُ الدَّلالةِ منَ الحَديثَينِ:
أنَّ التَّمرَ كلَّه جِنسٌ واحدٌ؛ رَديئَه وطيِّبَه، ورَفيعَه ووَضيعَه، ويَدخُلُ في مَعنى التَّمرِ بالتَّمرِ كلُّ ما كان في مَعْناه يُنظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر (5/128).
ثانيًا: منَ الإجْماعِ
نقَلَ الإجْماعَ على ذلك: الطَّحاويُّ قال الطَّحاويُّ: (لم نجِدْ بينَ أهلِ العلمِ اختلافًا أنَّ الأسوَدَ منَ التَّمرِ وغيرَ الأسوَدِ منه؛ جنسٌ واحدٌ، لا يُباعُ باللَّونِ الآخَرِ إلَّا مِثلًا بمثلٍ) ((شرح مشكل الآثار)) (11/379). ، وابنُ حزمٍ قال ابنُ حزمٍ: (واتَّفَقوا أنَّ أصْنافَ القمحِ كلَّها نوعٌ واحدٌ، واتَّفَقوا أنَّ أصنافَ الشَّعيرِ كلَّها صِنفٌ واحدٌ، واتَّفَقوا أنَّ أصْنافَ المِلحِ كلَّها نوعٌ واحدٌ، واتَّفَقوا أنَّ أصنافَ التَّمرِ كلَّها نوعٌ واحدٌ) ((مراتب الإجماع)) (ص: 85). ، وابنُ عبدِ البَرِّ قال ابنُ عبد البرِّ: (البُرُّ كلُّه صِنفٌ واحدٌ بإجماعٍ، وإنِ اختلَفَتْ ألوانُه وبعضُ صفاتِه، وخاصُّ أسْمائِه كالريوزِ والثَّمرةِ، والسَّمراءِ والحَمولةِ، وما أشبَهَ ذلك، وكذلك الشَّعيرُ كلُّه صنفٌ واحدٌ، والتَّمرُ كلُّه على اختلافِ ألوانِه وأسمائِه الخاصَّةِ صِنفٌ واحدٌ، وكذلك الزَّبيبُ كلُّه أحمرُه وأسوَدُه صِنفٌ واحدٌ) ((الكافي)) (2/648). ، وابنُ حجَرٍ قال ابنُ حجرٍ: (أجمَعوا على أنَّ التَّمرَ بالتَّمرِ لا يجوزُ بَيعُ بعضِه ببعضٍ إلَّا مِثلًا بمِثلٍ، وسواءٌ فيه الطَّيِّبُ والدُّونُ، وأنَّه كلَّه على اختلافِ أنْواعِه جنسٌ واحدٌ) ((فتح الباري)) (4/400).

انظر أيضا: