الموسوعة الفقهية

المَطْلَبُ الأوَّلُ: الاختلافُ في اشتراطِ الأجَلِ أو في قَدْرِه


إذا اختلَفَ المتبايِعانِ في اشتراطِ الأجَلِ أو في قَدْرِه كأنْ يَختلِفَ البائعُ والمشْتري في الأجَلِ؛ بأنْ يقولَ البائعُ: بِعتُك هذا الشَّيءَ نقْدًا غيرَ مُؤجَّلٍ، فيقولَ المشْتري: بلْ بِعْتَنِيه مُؤجَّلًا؛ فالقولُ قَولُ البائعِ، أي: قَولُ مَن يَنفِيه. أو أنْ يَتَّفِقا على أنَّ الثَّمنَ مُؤجَّلٌ، كأنْ يقولَ البائعُ: مُؤجَّلٌ إلى سِتَّةِ أشهُرٍ، ويقولَ المشْتري: مُؤجَّلٌ إلى سَنةٍ؛ فالقولُ قَولُ البائعِ؛ لأنَّ الأصلَ عدَمُ الزِّيادةِ في الأجَلِ. يُنظر: ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (8/355). ، فإنَّ القولَ قَولُ مَن يَنفِيه، وهو مَذهَبُ الحنَفيَّةِ ((تبيين الحقائق)) للزَّيلَعي (4/306)، ((الفتاوى الهندية)) (4/33). والحنابِلةِ ((المبدع)) لبرهان الدين ابن مفلح (4/8)، ((الإنصاف)) للمرداوي (4/328). ، واختارَه ابنُ عُثَيمينَ قال ابنُ عُثَيمينَ: (قولُه: «وإنِ اختَلَفا في أجَلٍ أو شَرطٍ، فقَولُ مَن يَنفِيه» مِثالُ ما إذا اختَلَفا في أجَلٍ: أنْ يقولَ البائعُ: بِعتُك هذا الشَّيءَ نقْدًا غيرَ مُؤجَّلٍ، فقال المشْتري: بلْ بِعْتَنِيه مُؤجَّلًا؛ فالقولُ قَولُ البائعِ، أي: قَولُ مَن يَنفِيه... وكذلك لو اختَلَفا في مِقدارِ الأجلِ، فالقولُ قَولُ مَن يَنفِي الزِّيادةِ، يَعني يَتَّفِقان على أنَّ الثَّمنَ مُؤجَّلٌ، لكنْ قال البائعُ: مُؤجَّلٌ إلى سِتَّةِ أشهُرٍ، وقالَ المشْتري: مُؤجَّلٌ إلى سَنةٍ؛ فالقولُ قَولُ البائعِ؛ لأنَّ الأصلَ عدَمُ الزِّيادةِ؛ فهُما قدِ اتَّفَقا على سِتَّةِ أشهُرٍ، واختَلَفا فيما زاد، والأصلُ عدَمُ الزِّيادةِ) ((الشرح الممتع)) (8/355).
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّ الأصلَ عدَمُ الأجَلِ، وكما لو اختَلَفا في أصلِ العقدِ يُنظر: ((المبدع)) لبرهان الدين ابن مفلح (4/8).
ثانيًا: لأنَّ الأصلَ في الثَّمنِ هو الحُلولُ، والتَّأجيلُ عارضٌ، فكان القَولُ قَولَ مَن يَدَّعي الأصلَ يُنظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (6/262).
ثالثًا: لأنَّ الأصلَ في قَدْرِ الأجَلِ عدَمُ الزِّيادةِ، فالقَولُ قَولُ مَن يَنفي الزِّيادةَ يُنظر: ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (8/355).

انظر أيضا: