الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ الأوَّلُ: التَّوكيلُ في إثباتِ حُقوقِ اللهِ التي لا تحتاجُ في إثباتِها إلى خُصومةٍ


يَصِحُّ التَّوكيلُ بإثباتِ حُقوقِ اللهِ التي لا تحتاجُ في إثباتِها إلى خُصومةٍ، كحَدِّ الزِّنا، وشُربِ الخَمرِ، وهو مَذهَبُ الحَنابِلةِ [276] ((المبدع)) لبرهان الدين ابن مُفلِح (4/ 328)، ((كشاف القناع )) للبُهوتي (3/ 465).          .
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن أبي هُرَيرةَ وزَيدِ بنِ خالِدٍ الجُهَنيِّ رَضِيَ اللَّهُ عنهما قالا: كنَّا عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقام رجلٌ فقال: ((أَنشُدُك اللهَ إلَّا قضَيتَ بيننا بكتابِ اللَّهِ، فقام خَصمُه وكان أفقَهَ منه، فقال: اقضِ بينَنا بكِتابِ اللهِ، وأْذَنْ لي؟ قال: قُلْ، قال: إنَّ ابني كان عَسيفًا على هذا فزنى بامرأتِه، فافتدَيتُ منه بمائةِ شاةٍ وخادِمٍ، ثُمَّ سألتُ رِجالًا من أهلِ العِلمِ، فأخبَروني أنَّ على ابني جَلدَ مائةٍ وتغريبَ عامٍ، وعلى امرأتِه الرَّجمَ. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: والذي نفسي بيَدِه لأقضِيَنَّ بينكما بكتابِ اللهِ جَلَّ ذِكرُه: المائةُ شاةٍ والخادِمُ رَدٌّ عليك، وعلى ابنِك جَلدُ مائةٍ وتغريبُ عامٍ، واغْدُ يا أُنَيسُ على امرأةِ هذا، فإن اعتَرَفَت فارجُمْها، فغدا عليها فاعتَرَفَت فرَجَمها)) [277] أخرجه البخاري (6827، 6828)، واللفظ له، ومسلم (1697، 1698). .
وَجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وَكَّلَ أُنَيسًا في إثباتِ الحَدِّ واستيفائِه [278] يُنظَر: ((المبدع)) لبرهان الدين ابن مُفلِح (4/ 328).                     .
ثانيًا: لأنَّ الحاكِمَ إذا استناب دَخَل في ذلك الحدودُ، فإذا دخَلَت في التَّوكيلِ بطريقِ العمومِ وجَب أن تدخُلَ بالتَّخصيصِ بها أَولى [279] يُنظَر: ((الشرح الكبير على متن المقنع)) لشمس الدين ابن قُدامةَ (5/ 208).       .

انظر أيضا: