الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الأوَّلُ: الوَكالةُ العامَّةُ


اختَلَف العُلَماءُ في حُكمِ الوَكالةِ العامَّةِ [141] الوَكالةُ العامَّةُ هي: التَّفويضُ العامُّ الذي لا يختَصُّ بشيءٍ دونَ شيءٍ. مِثلُ أن يقولَ شَخصٌ لآخَرَ: أنت وكيلي في كُلِّ شيءٍ، أو في أموري كُلِّها التي يجوزُ فيها التَّوكيلُ. يُنظَر: ((بداية المجتهد)) لابن رشد (2/302)، ((درر الحكام في شرح مجلة الأحكام)) (3/513). ، على قَولَينِ:
القَولُ الأوَّلُ: تَصِحُّ الوَكالةُ العامَّةُ، وهو مَذهَبُ الحَنَفيَّةِ [142] عِندَ الحنفيَّةِ: الوكيلُ وَكالةً عامَّةً يملِكُ كُلَّ شيءٍ إلَّا الطَّلاقَ والعِتاقَ، والوَقفَ والهِبةَ والصَّدَقةَ، على المُفتى به. ((شرح مختصر الطحاوي)) للجصاص (3/288)، ((العناية)) للبابرتي (6/157)، ((البناية)) للعيني (9/236)، ((حاشية ابن عابدين)) (5/510). ، والمالِكيَّةِ [143] ولا يَصِحُّ عِندَ المالكيَّةِ مجرَّدُ (وكَّلْتُك) الخاليةِ عن التَّفويضِ. ((التاج والإكليل)) للمَوَّاق (5/191)، ((مواهب الجليل)) للحطاب (7/179)، ((منح الجليل)) لعُلَيش (6/369). .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّه فوَّض الرَّأيَ إليه، فصار بمنزلةِ البِضاعةِ والمُضارَبةِ [144] ((تحفة الفقهاء)) للسمرقندي (3/232). .
ثانيًا: لأنَّ الجَهالةَ اليسيرةَ تُتحَمَّلُ في الوَكالةِ، كجَهالةِ الوَصفِ استِحسانًا؛ لأنَّ مبنى التَّوكيلِ على التَّوسِعةِ؛ لأنَّه استعانةٌ، وفي اعتبارِ هذا الشَّرطِ بَعضُ الحَرَجِ، وهو مدفوعٌ [145] ((البناية)) للعيني (9/236). .
القَولُ الثَّاني: لا تَصِحُّ الوَكالةُ العامَّةُ، وهو مَذهَبُ الشَّافِعيَّةِ [146] ((فتح العزيز بشرح الوجيز)) للرافعي (11/11). ويُنظَر: ((نهاية المطلب)) للجويني (7/51). ، والحَنابِلةِ [147] ((الفروع)) لمحمد بن مُفلِح (7/68)، ((شرح منتهى الإرادات)) للبُهوتي (2/188). ، واختيارُ ابنِ عُثَيمين [148] قال ابنُ عُثَيمين: («أو وكَّله في كُلِّ قليلٍ وكثيرٍ» هذا أيضًا لا يصِحُّ، إذا وكَّله في كُلِّ قليلٍ وكثيرٍ، على أنَّه يشمَلُ جميعَ الأجناسِ، وجميعَ الأنواعِ، وجميعَ الأفرادِ، فهذا لا يصِحُّ، قال: اذهَبْ إلى السُّوقِ وأنت وكيلي في كُلِّ شيءٍ، في كُلِّ قليلٍ وكثيرٍ، فوَجَد سيَّاراتٍ فاشترى له السَّيَّاراتِ، ووَجَد إبِلًا فاشتراها، ووجَد بقَرًا فاشتراها، ووجَد حَميرًا فاشتراها، أو طلَّق نساءَه الأربَعَ، أو أعتَق جميعَ عَبيدِه؛ فهذا لا يَصِحُّ؛ لأنَّ هذا يَعظُمُ به الضَّرَرُ). ((الشرح الممتع)) (9/379). .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّه يدخُلُ فيه كُلُّ شيءٍ من هِبةِ مالِه وطَلاقِ نِسائِه وإعتاقِ رَقيقِه، فيَعظُمُ الغَرَرُ والضَّرَرُ [149] يُنظَر: ((شرح منتهى الإرادات)) للبُهوتي (2/188). .
ثانيًا: لأنَّ التَّوكيلَ شَرطُه أن يكونَ في تَصَرُّفٍ مَعلومٍ [150] يُنظَر: ((شرح منتهى الإرادات)) للبُهوتي (2/188). ، والتَّوكيلُ العامُّ فيه جهالةٌ عظيمةٌ [151] يُنظَر: ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (9/379،380). .

انظر أيضا: