الموسوعة الفقهية

المسألةُ الأولى: إذا أعاره واشتَرَط قَلْعَ الغَرسِ والبِناءِ عِندَ الرُّجوعِ


يجوزُ إعارةُ الأرضِ للغِراسِ أو البناءِ، واشتراطُ قَلعِ ما عليها عِندَ الرُّجوعِ، باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ [146] ((المبسوط)) للسَّرَخْسي (11/ 119)، ((الهداية)) للمرغيناني (3/ 220)، ((الاختيار لتعليل المختار)) للموصلي (3/ 57). ، والمالِكيَّةِ [147] ((الشرح الكبير)) للدردير (3/ 439). ، والشَّافِعيَّةِ [148] ((مغني المحتاج)) للشربيني (2/271). ويُنظَر: ((الحاوي الكبير)) للماوردي (7/ 128). ، والحنابِلةِ [149] ((الإنصاف)) للمَرْداوي (6/ 106)، ((كشاف القناع)) للبُهوتي (4/66). ،  وحُكيَ فيه الإجماعُ [150] قال ابنُ قُدامةَ: (متى كان المُعيرُ شَرَط على المُستعيرِ القَلعَ عِندَ رُجوعِه، ورَدَّ العاريَّةِ غيرَ مَشغولةٍ، لزِمَه ذلك... ولا نَعلَمُ في هذا خِلافًا). ((المغني)) (5/ 172). .
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((المُسلِمون على شُروطِهم)) [151] أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم قبل حديث (2274) مختصرًا باختلافٍ يسيرٍ، وأخرجه موصولًا أبو داود (3594) واللفظ له. صحَّحه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (3594)، وقال النووي في ((المجموع)) (9/376): إسنادُه حَسَنٌ أو صحيحٌ، وحسَّن إسنادَه ابنُ كثير في ((إرشاد الفقيه)) (2/54)، وشعيب الأرناؤوط في تخريج ((سنن أبي داود)) (3594). .
وَجهُ الدَّلالةِ:
فيه دَلالةٌ واضحةٌ على أنَّه ينبغي للمُستعيرِ أن يفيَ بشَرطِه [152] يُنظَر: ((مغني المحتاج)) للشربيني (2/271). .
ثانيًا: لأنَّ رِضاه بهذا الشَّرطِ التِزامٌ للضَّرَرِ الدَّاخِلِ عليه بالقَلعِ، فكان هو الضَّارَّ لنَفسِه، ولم يكُنْ مَضرورًا بغَيرِه [153] يُنظَر: ((الحاوي الكبير)) للماوردي (7/ 128). .
ثالثًا: أنَّ المُعيرَ لم يوجَدْ منه الغَرَرُ؛ لأنَّ العاريَّةَ تُستَرَدُّ على كُلِّ حالٍ [154] يُنظَر: ((تحفة الفقهاء)) للسمرقندي (3/ 179(. .

انظر أيضا: