الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الثَّاني: إذا كَفَل المَدينَ أكثَرُ من واحدٍ كُلٌّ منهم مُنفَرِدٌ عن الآخَرِ


 إذا كَفَل المَدينَ أكثَرُ من واحدٍ كُلٌّ منهم مُنفَرِدٌ عن الآخَرِ في دَينٍ واحِدٍ بعُقودٍ مُتواليةٍ، فلصاحبِ الحَقِّ أن يُطالِبَ كُلَّ واحِدٍ منهم بجَميعِ المالِ، فإذا أدَّى أحَدُهم بَرِئَ الجميعُ، ولا يَرجِعُ على الآخَرينَ، ولكِنْ يَرجِعُ على المضمونِ عنه [424] مثالُ ذلك: كَفَل زيدٌ وأحمَدُ وعَليٌّ عَمْرًا، يعني: كُلٌّ منهم كفَلَه منفَرِدًا، فإذا أدَّى زيدٌ الدَّينَ لصاحِبِ الحَقِّ، يَبرَأُ زيدٌ وأحمدُ وعَليٌّ من الكَفالةِ، وفي هذه الحالةِ يُطالِبُ زَيدٌ عَمرًا (المَدينَ) بما أدَّاه عنه، وليس له أن يُطالِبَ أحدًا من الكُفَلاءِ الآخَرينَ، وهم: أحمَدُ وعَليٌّ. ، باتِّفاقِ المذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ [425] ((المبسوط)) للسَّرَخْسي (20/ 37)، ((البناية شرح الهداية)) للعيني (8/ 435). ويُنظَر: ((فتح القدير)) لابن الهُمام (7/180، 181). ، والمالِكيَّةِ [426] ((التاج والإكليل)) للمَوَّاق (7/ 54)، ((الشرح الكبير)) للدَّرْدير (3/ 341)، ((منح الجليل)) لعُلَيْش (6/ 231). ، والشَّافِعيَّةِ [427] ((الأم)) للشافعي (3/ 235)، ((الحاوي الكبير)) للماوَرْدي (6/ 444(. ، والحَنابِلةِ [428] ((المبدع)) لبرهان الدين ابن مُفلِح (4/ 251)، ((شرح منتهى الإرادات)) للبُهُوتي (2/ 134). .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لاشتِراكِهم في الالتِزامِ بالدَّينِ في انفِرادٍ [429] يُنظَر: ((المبسوط)) للسَّرَخْسي (20/ 32)، ((شرح منتهى الإرادات)) للبُهُوتي (2/ 134). .
ثانيًا: لأنَّهم كَفَلوا عنه بأمرِه وأدَّوه [430] يُنظَر: ((المبسوط)) للسَّرَخْسي (20/ 32).  .

انظر أيضا: