الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الأوَّلُ: حَقُّ المكفولِ له إن كانت الكَفالةُ بالدَّينِ


يحِقُّ للمكفولِ له مُطالبةُ كُلٍّ من الأصيلِ (المكفولِ عنه) والكَفيلِ، وهذا مَذهَبُ الجُمهورِ: الحَنَفيَّةِ [342] ((المبسوط)) للسَّرَخْسي (19/ 141). ويُنظَر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (6/ 10). ، والشَّافِعيَّةِ [343] الشَّافعيَّةُ لهم تفصيلٌ إذا كان بإذنِ المكفولِ عنه أو بغيرِ إذنِه. يُنظَر: ((فتح العزيز بشرح الوجيز)) للرافعي (10/ 359)، ((روضة الطالبين)) للنَّوَوي (4/ 240) ، والحَنابِلةِ [344] ((الإنصاف)) للمَرْداوي (5/ 190)، ((كَشَّاف القِناع)) للبُهُوتي (3/ 364). ، وقَولٌ للمالِكيَّةِ [345] ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدَّرْدير)) (3/ 337)، ((حاشية الصَّاوي على الشرح الصغير للدَّرْدير)) (3/ 438). .
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّةِ
1 - عن أبي أُمامةَ الباهِليِّ رَضِيَ اللهُ عنه قال: سَمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((العارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، والمِنحةُ مردودةٌ، والدَّينُ مَقضيٌّ، والزَّعيمُ غارِمٌ)) [346] أخرجه أبو داود (3565)، والتِّرْمِذي (2120) واللَّفظُ لهما، وابن ماجه (2405، 2398) مُفرَّقًا باختلافٍ يسيرٍ. صحَّحه التِّرْمِذي، والقرطبي المُفَسِّر في ((التفسير)) (6/426)، وابن المُلَقِّن في ((شرح البخاري)) (16/434)، والألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (3565)، وصحَّحه لغيرِه شعيب الأرناؤوط في تخريج ((سنن أبي داود)) (3565). .
وَجهُ الدَّلالةِ:
قَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((والزَّعيمُ غارِمٌ)) أي: الكَفيلُ غارِمٌ، أي: يُلزِمُ نفسَه ما ضَمِنَه، والغُرمُ أداءُ شيءٍ يَلزَمُه، والمعنى أنَّه ضامِنٌ، ومَن ضَمِن دينًا لَزِمَه أداؤُه [347] يُنظَر: ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) للمُلَّا علي القاري (5/ 1978). .
2 - عن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ قال: ((تُوُفِّيَ رجٌلٌ فغَسَّلْناه وحَنَّطْناه وكَفَّنَّاه، ثمَّ أتينا به رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي عليه، فقلْنا: تُصَلِّي عليه؟ فخطا خُطًى، ثمَّ قال: أعليه دَينٌ؟ قُلْنا: دينارانِ، فانصَرَف، فتحَمَّلَهما أبو قتادةَ، فأتيناه، فقال أبو قتادةَ: الدَّينارانِ عَلَيَّ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: حقَّ الغريمِ، وبَرِئَ منهما المَيِّتُ؟ قال: نعَمْ، فصلَّى عليه)) [348] أخرجه أحمد (14536) واللَّفظُ له، والحاكم (2346)، والبيهقي (11734). صحَّحه ابنُ حِبَّان كما في ((بلوغ المرام)) لابن حجر (258)، وحسَّنه الألباني في ((صحيح الترغيب)) (1812)، وصحَّح إسنادَه الحاكمُ، وحسَّنه المُنذِريُّ في ((الترغيب والترهيب)) (3/51)، والنَّوَوي في ((خلاصة الأحكام)) (2/931)، والهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (4/130). .
3- عن أبي هُرَيرةَ قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((نَفسُ المُؤمِنِ مُعَلَّقةٌ بدَينِه حتَّى يُقضى عنه)) [349] أخرجه التِّرْمِذي (1078)، وابن ماجه (2413) واللَّفظُ لهما، وأحمد (9679) باختلافٍ يسيرٍ. صحَّحه يحيى بن مَعين كما في ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (45/73)، وابن حِبَّان في ((صحيحه)) (3061)، والحاكم على شرط الشيخين في ((المستدرك)) (2219)، وأبو نُعَيم في ((حلية الأولياء)) (3/201)، وابن عبدِ البَرِّ في ((الاستذكار)) (4/101). .
وَجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ المضمونَ يَبرَأُ بإبراءِ الضَّامِنِ له؛ لقَولِه: ((وبَرِئَ منهما الميِّتُ))، فلصاحبِ الحَقِّ في استيفاءِ حَقِّه جِهتانِ؛ جهةٌ: من جهةِ المضمونِ عنه، وجِهةٌ: من جهةِ الضَّامِنِ؛ فله أن يُطالِبَ الضَّامِنَ، وله أن يُطالِبَ المضمونَ عنه [350] يُنظَر: ((فتح ذي الجلال والإكرام)) لابن عُثَيمين (4/ 159). .
ثانيًا: لأنَّ العقدَ بالكَفالةِ أنَّه يوجِبُ ضَمَّ ذِمَّةِ الكَفيلِ إلى ذِمَّةِ الأصيلِ على وَجهِ التَّوثيقِ [351] يُنظَر: ((المبسوط)) للسَّرَخْسي (19/ 141). .
ثالثًا: أنَّ لصاحِبِ الحَقِّ مُطالبةَ مَن شاء من المضمونِ عنه والضَّامِنِ؛ لثُبوتِ الحَقِّ في ذِمَّتَيهما جميعًا [352] يُنظَر: ((كَشَّاف القِناع)) للبُهُوتي (3/ 364). .

انظر أيضا: