الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الثَّاني: حُكمُ استِئجارِ الخزائِنِ الحديديَّةِ البَنكيَّةِ


يجوزُ استِئجارُ الخزائِنِ الحديديَّةِ البَنكيَّةِ [278] وتكييفُه الفِقهيُّ أنَّه عقدانِ: عقدُ إجارةٍ، وعقدُ وديعةٍ. يُنظر: ((أبحاث هيئة كبار العلماء)) (5/215). ، نصَّت عليه هيئةُ كِبارِ العُلَماءِ بالمملكةِ العربيَّةِ السُّعوديَّةِ [279] جاء في قرارِ هيئةِ كِبارِ العُلَماءِ في الحُكمِ في عقدِ إيجارِ الخزائِنِ الحديديَّةِ التالي: (يمكِنُ أن يُعتَبَرَ عقدَ إجارةٍ بالنِّسبةِ لاستئجارِ العميلِ الخزانةَ من البنكِ لحِفظِ ما يضَعُه فيها، ويُعتَبَرَ عقدَ وديعةٍ بالنِّسبةِ لوَضعِ الخزانةِ التي مَلَك منافِعَها ووَضَع ما فيها من ممتَلَكاتِه تحتَ يَدِ البنكِ لحِفظِها، فهما عَقدانِ: عقدُ إجارةٍ، وعقدُ وديعةٍ. ويمكِنُ أن يقالَ: إنَّ كُلًّا منهما عقدُ إجارةٍ؛ فالأوَّلُ: إجارةٌ للخِزانةِ، والثَّاني: إجارةٌ على الحراسةِ وحِفظِ ما تحتويه الخزانةُ. حُكمُه في الفِقهِ الإسلاميِّ: يُعتَبَرُ الاتِّفاقُ على الإيداعِ في خزائِنَ خاصَّةٍ عَقدَ إجارةٍ بالنِّسبةِ لاستئجارِها، وعقدَ وديعةٍ حقيقيَّةٍ أو عقدَ إجارةٍ على الحِراسةِ والحِفظِ، وعلى كُلِّ حالٍ هي عقودٌ صحيحةٌ في نفسِها بقَطعِ النَّظَرِ عن أحوالِ ما احتوت عليه الخِزانةُ المُستأجَرةُ) ((أبحاث هيئة كبار العلماء)) (5/215). .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّ البنكَ يُخصِّصُ الخِزانةَ الحديديَّةَ بأُجرةٍ مُعيَّنةٍ مُدَّةً محدودةً يتمكَّنُ فيها العميلُ مِن استِخدامِ الخِزانةِ في غَرضِه الذي استأجَرها لأجْلِه [280] يُنظر: ((أبحاث هيئة كبار العلماء)) (5/215). ، ويُعَدُّ هذا عَقدَ إجارةٍ، وهو جائِزٌ.
ثانيًا: لأنَّ البنكَ يلتزِمُ بالحِفاظِ على الخِزانةِ، وبَذلِ الأسبابِ العاديَّةِ في حِمايتِها وسلامتِها مِن أيِّ ضَررٍ يلحَقُ بها ممَّا يستطيعُ دَفعَه [281] يُنظر: ((أبحاث هيئة كبار العلماء)) (5/215). ، ويُعَدُّ هذا عَقدَ إيداعٍ، وهو جائِزٌ.

انظر أيضا: