الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الثَّالثُ: حُكمُ اشتِراطِ المودَعِ الأجرةَ على الوَديعةِ


يجوزُ أن يشترِطَ المودَعُ الأجرةَ على الوَديعةِ، وهذا مَذهَبُ الجُمهورِ: الحنفيَّةِ [86] ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (5/135)، ((الفتاوى الهندية)) (4/342). ، والمالِكيَّةِ [87] نصَّ المالكيَّةُ على إباحةِ أخذِ الأجرةِ للمودَعِ على حفظِ الوديعةِ إذا جرى بذلك عُرفٌ أو اشترطَها المودَعُ، وأخْذِ أجرةٍ مكانَ الحفظِ إلَّا إذا اشترط المودِعُ عَدَمَ دَفعِها أو جرى عُرفٌ بذلك، أمَّا المحَلُّ فله أخذُ أجرتِه إن لم يشتَرِطِ المودِعُ عدمَ بَذلِها، أو جرى العُرفُ بعَدَمِه. يُنظر ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير)) (3/432)، ((منح الجليل)) لعليش (7/45). ، والشَّافِعيَّةِ [88] ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/81). وينظر: ((حاشية الرملي على أسنى المطالب)) (3/76). .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّ الوَديعةَ وَكالةٌ في الحِفظِ، والتَّوكيلُ يجوزُ فيه اشتِراطُ الأجرةِ، فكذلك الوَديعةُ [89] يُنظر: ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/81). .
ثانيًا: لأنَّ حِفظَ الوَديعةِ نوعٌ مِن الجاهِ، وهو لا يُؤخَذُ أجرةٌ عليه بلا اشتِراطٍ ولا عُرفٍ، بخِلافِ أجرةِ المكانِ؛ فإنَّ الإنسانَ إذا بذَل مكانًا لحِفظِ مالِ غَيرِه استحقَّ أجرتَه [90] يُنظر: ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير)) (3/432)، ((منح الجليل)) لعليش (7/45) وهذا دليلُ المالكيَّةِ. .

انظر أيضا: