فوائد الصيام الطبية

فوائد الصيام الطبية


إن الله سبحانه وتعالى علمنا سر َّكثير من العبادات وحِكَمها؛ لنقف متفكرين, عاملين, مدركين أن هذا التشريع الإلهي قام على أساس ما يحقق مصالح الناس, وما يدفع عنهم الأضرار، وعلى هذا فالمدقق في الصيام يجد أن من أسراره العظيمة حفظ الجسد والصحة.
فعن المقدام بن معدي كرب الكندي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما ملأ بن آدم وعاءً شرًّا من بطن, حسب بن آدم أكلات يقمن صلبه, فإن كان لا محالة؛ فثلث طعام, وثلث شراب, وثلث لنفسه))(1).
قال بعض السلف: جمع الله الطبَّ كلَّه في نصف آية: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا}[آل عمران: 31](2).

وقال النَّبِي صلى الله عليه وسلم: ((الصوم جُنَّة))(3)، وأمر من اشتدت عليه شهوة النكاح، ولا قدرة له عليه بالصيام، وجعله وجاء هذه الشهوة)(4).
قال ابن القيم رحمه الله: (وللصوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة، والقوى الباطنة، وحمايتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة، التي إذا استولت عليها أفسدتها، واستفراغ المواد الرديئة المانعة لها من صحتها، فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها، ويعيد إليها ما استلبته منها أيدي الشهوات، فهو من أكبر العون على التقوى كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]. ومن فوائده الطبية:
1. أن الصوم يعطي راحة للجهاز الهضمي, والقولون, والكبد, وغدة البنكرياس من دورهم في إفراز المواد الهاضمة بكل أنواعها.
2. الصيام يحدث انخفاضًا في مستوى حمض البوليك, بينما لم يحدث أي تغير في مستوي البولينا بالدم أثناء الصيام.
3. أكدت الأبحاث العلمية التي أجريت على بعض المرضى انتظام ضغط الدم, ووصوله إلى المعدل الطبيعي ما بين 120-80 بحد أقصى 140-90, وعودة الصفاء الذهني إلى طبيعته.
4. الصيام يحمي المسلم من متاعب المرارة, واحتمال تكون الحصوات، كما يساعد على القضاء على أمراض عسر الهضم الذي يؤدي إلى الانتفاخ ويرهق القولون.
5. الصوم والقلب:
هناك ثلاث فوائد هامة للصوم بالنسبة إلى القلب:
أ‌- الصوم يحذف المنبهات الدائمة للقلب.
ب‌- يسمح للقلب بالراحة.
ج- ينقي الدم، وبذلك يتاح للقلب أن يتغذى بدم نقي ونظيف.
6. الصوم يزيد في مقاومة الجسم ولا ينقصها.
7. الصوم أفضل علاج للمعتادين على التبغ والتدخين.
8. ينصح أيضًا، المعتادين على القهوة, والشاي, والكاكاو, والتي تحوي الكافيين بالصوم.
9. تعالج حالات إدمان الأفيون, والمورفين, والكوكايين بالصوم
10. الصيام من أهم سبل الوقاية من أمراض السمنة, وأخطارها المترتبة عليها كالسكر, وضغط الدم, وبعض أنواع العقم.
11. الصيام يقي الجسم من كثير من الزيادات الضارة مثل: الحصوة، والرواسب الكلسية, والزوائد اللحمية, والأكياس الدهنية, والأورام في بداية تكونها.
12. الصيام وقاية بإذن الله من مرض النقرس, والذي تسببه زيادة التغذية, والإكثار من اللحوم.
13. الصيام وقاية - بإذن الله - من تصلب الشرايين وانسدادها؛ لأن الصوم ينقص مستوى الدهون في الجسم, مما ينقص مستوى مادة الكولسترول, وهي المادة التي تترسب بزيادة معدلاتها؛ لتكون انسداد الشرايين وتصلبها, كما تسبب تجلط الدم في شرايين القلب, والمخ.
14. الصيام يقي الجسم - بإذن الله - من تكون حصيات الكلى, إذ يرفع الصيام معدل الصوديوم في الدم, فيمنع تبلور أملاح الكالسيوم المسببة للحصى.
15. الصيام يقوي جهاز المناعة فيقي الجسم - بإذن الله - من أمراض كثيرة ففي الصيام:
أ‌- يتحسن المؤشر الوظيفي للخلايا اللمفاوية عشرة أضعاف ما كانت عليه.
ب‌- وفي الصيام تزداد نسبة الخلايا المسؤولة عن المناعة.
ت‌- وفي الصيام ترتفع نسبة الأجسام المضادة للأمراض في الجسم, فتنشط الردود المناعية الدفاعية.
16. الصيام يحسن مستوى الخصوبة لدى الرجال والنساء, فيرتفع معدل احتمالات الإنجاب.
17. الصيام يخلص الجسم ويقيه من أمراض السموم المتراكمة في خلاياه وبين أنسجته من جراء تناول الأطعمة ,كما يخلصه من بقايا سموم الأدوية.
18. الصيام يمكن الجهاز الهضمي من استراحة فسيولوجية, مما يساعده على استعادة وتحسين أدائه.
الصوم يفتح الذهن ويقوي الإدراك.
19. الصيام يحسن أداء البنكرياس, فقد ثبت علميًّا أنَّ البنكرياس يتحسن أداؤه بمجرد عكس العادة الغذائية.
20. الصيام يهذب الغريزة الجنسية، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم شبابًا لا نجد شيئًا، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر, وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء))(5).
21. إن أداء الصيام الإسلامي طاعة لله وخشوعًا له، ورجاء فيما عنده - سبحانه - من الأجر والمثوبة، ذو فائدة جمة لنفس الإنسان وجسمه، حيث يبث في النفس السكينة, والطمأنينة، وينعكس هذا بدوره على آليات الاستقلاب، فيجعلها تتم في أوفق وأيسر وأنفع السبل، مما يعود بالنفع والفائدة على الجسم.

-------------------

(1) رواه الترمذي (2380)، وابن ماجه (2720)، وأحمد (4/132) (17225) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (4/178) (6770)، وابن حبان (2/449) (674)، والطبراني (20/272) (644)، والحاكم (4/367)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (5/28) (5648).
قال الترمذي: حسن صحيح، وحسنه البغوي في ((شرح السنة)) (7/293)، والسيوطي في ((الجامع الصغير)) (8117)، وقال ابن رجب في ((جامع العلوم والحكم)) (2/467): له طرق، وصححه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (2380).
(2) ينظر: ((تفسير ابن كثير)) (3/406).
(3) جزء من حديث رواه البخاري (7492)، ورواه مسلم (1151) دون هذه الزيادة.
(4) ((زاد المعاد)) لابن القيم (2/29).
(5) رواه البخاري (5066)، ومسلم (1400).