الصيام وبعض وظائف الجسم

الصيام وبعض وظائف جسم الإنسان


الصيام ومرضى الجهاز البولي:
أجرى الدكتور فاهم عبد الرحيم وزملاؤه بكلية طب الأزهر، بحثًا عن تأثير صيام شهر رمضان على عمل وظائف الكليتين عند الأشخاص العاديين، وعند المرضى المصابين ببعض أمراض الجهاز البولي، أو بمرض تكون الحصى الكلوي (Renal Calculi)، وشملت الدراسة عشرة من مرضى الجهاز البولي، وخمسة عشر مريضاً بالحصى، بالإضافة إلى عشرة أشخاص عاديين للمقارنة، وتم خلال كل من فترتي الصيام والإفطار أخذ عينات من البول، وتحليلها لمعرفة نسبة الكالسيوم، والصوديوم، والبوتاسيوم، واليوريا، والكرياتينين، والحامض البولي.
وكانت نتيجة تأثير الصيام على هذه العناصر على النحو التالي:
حدث نقص هام في حجم البول، وزيادة في كثافته النوعية، لدى كل المجموعات التي شملتها الدراسة، وحدثت تغيرات طفيفة جدًا في مكونات المصل من الكالسيوم، والصوديوم، والبوتاسيوم، والحامض البولي، والكرياتينين، واليوريا لدى الجميع. وحدثت زيادة طفيفة في الكالسيوم في البول لدى الجميع. بالإضافة إلى زيادة لا تذكر في الحامض البولي واليوريا لدى الجميع، وحدوث تغير طفيف في الصوديوم والبوتاسيوم في مجموعة المقارنة، وفي الكرياتينين البولي لدى المرضى، فضلاً عن حدوث زيادة كبيرة في الصوديوم والبوتاسيوم لدى مجموعة المرضى، وفي كرياتينين البول لدى مجموعة المقارنة.
وعليه فقد كان التغير الحاصل في عناصر المصل لدى المجموعات التي شملتها الدراسة طفيفًا، عديم الأهمية، بيد أن التغيرات التي طرأت على مكونات البول خلال الصيام، قد تمنع تكون الحصى، نظرًا لنقص الكالسيوم في البول، وزيادة الصوديوم والبوتاسيوم، التي كانت نسبتها أكبر لدى من يعانون من الحصى، ولدى المصابين بأمراض الجهاز البولي.
وقد استنتج الباحثون من ذلك أن الصيام لم يؤثر سلبيًّا على مجموعة المرضى الذين شملتهم هذه الدراسة، والذين يعانون إما من تكون الحصى في الكلية، أو من أمراض الجهاز البولي، فضلاً عن التأثير المحتمل للصيام في منع تكوين حصيات الكلى، عكس ما هو شائع عند الأطباء وغيرهم، إذ أن زيادة الكثافة النوعية للبول ترجع إلى زيادة إفراز البولة، التي تكون 80% من المواد المذابة في البول، والبولينا مادة غروية تنتشر فتساعد على عدم ترسب أملاح البول التي تكون حصيات المسالك البولية.
كما أجرى قادر وزملاؤه سنة 1988م، دراسة على المرضى الذين يعيشون على غسيل كلوي مزمن، ويصومون شهر رمضان، وأثبتوا أنه لا يوجد تغير يذكر في نسبة اليوريا، والكرياتينين، والصوديوم، والبيكربونات، والفوسفور والكالسيوم، ولكن وجد ارتفاع ملحوظ على نسبة البوتاسيوم في الدم، وعزا الباحثون ذلك إلى تناول المشروبات الغنية بالبوتاسيوم بعد الإفطار.
كما أثبتا سكوت (Scott) أنه لا يوجد تغير يذكر في اليوريا والكرياتينين أثناء الصيام.

الصيام وعمل الغدة الدرقية:
أجرى الدكتور رياض سليماني، دراسة تناولت أثر صيام شهر رمضان على عمل الغدة الدرقية عند مجموعة من الرجال الأصحاء، وجرى في الدراسة تحديد مستوى كل من ثيروكسين البلازما (Plasma), والثيروكسين الحر، والثرونين ثلاثي اليود (Triiodo - Thyronin:T3), والهرمون المنشط للغدة الدرقية (TSH)، عند 28 من الذكور الأصحاء قبل رمضان وبعده، كما تمت دراسة آثار الامتناع عن تناول الطعام على المدى القصير من بزوغ الفجر إلى غروب الشمس، ولم تسجل أية اختلافات هامة بين هذه المستويات في الصباح المساء، (بعد فترة صيام لمدة 14 ساعة) في اختبارات عمل الغدة الدرقية. ولم تظهر بالإضافة إلى ذلك أية اختلافات هامة، في نتائج اختبارات عمل الغدة الدرقية، التي أجريت قبل رمضان وفي نهايته، واستنتج الباحث أن صيام شهر رمضان من قبل رجال يتمعتون بصحة جيدة، لم يغير النسب القياسية لعمل الغدة الدرقية.

الصيام وهرمونات الشدة:
أجرى الدكتور صباح الباقر وزملاؤه بكلية الطب -جامعة الملك سعود- دراسة عن تأثير صيام شهر رمضان على هرمونات البرولاكتين، والإنسولين، والكورتيزول. وقد أخذت قياسات مستوى البرولاكتين، والإنسولين، والكورتيزول، عند الساعة 9 صباحًا، 4 عصرًا، 9 ليلاً، 4 صباحًا لدى سبعة أشخاص أصحاء أثناء صيامهم شهر رمضان، كما أخذت قياسات مماثلة في الأيام العادية خارج شهر الصيام للمقارنة.
وقد لوحظ من ذلك حدوث تغيرات هامة في هذه الهرمونات في النهار، ففي الأيام العادية، لوحظ أن مستوى البرولاكتين يرتفع عند الساعة 4 عصرًا، ولا توجد فروق هامة بين القياسات الثلاثة الأخرى، وفي أثناء رمضان بلغت مستويات البرولاكتين ذروتها عند الساعة التاسعة مساء (188.5 68.3 MIU/L)، ووصلت مستوياتها إلى أدنى حد لها عند الساعة الرابعة صباحًا (±©94.3 42.3 MIU/ L)، ووصل الإنسولين في اليوم العادي أعلى مستوياته عند الساعة 4 عصرًا (23.6u U/ML)، بينما سجلت أعلى المستويات خلال شهر رمضان عند الساعة التاسعة صباحًا (320.2 121.4u Mol/L)، وبلغت المستويات الدنيا ذروتها عند الساعة التاسعة ليلاً (71.7 35.9 Uol/L)، ولم تسجل أية تقلبات ذات شأن في مستويات الكروتيزول خلال شهر رمضان.
واستنادًا إلى الحد الأدنى من التغيرات الطفيفة في مستوى الكورتيزول, وانخفاض مستوى البرولاكتين عند الساعة 4 عصرًا (بعد 12 ساعة صيام)، وذلك خلال شهر رمضان ومقارنة بيوم عادي لا صيام فيه، استنتج الباحثون أن صيام رمضان لا يعتبر عملاً شاقًا.
هذا وقد درس خاليكو (Khaleque) وزملاؤه عام 1961م عدد كرات الدم البيضاء حمضية النوع (Fosinophil)، كمؤشر للضغط النفسي، قبل وبعد صيام رمضان، وخصوصًا في اليوم الأول من الصيام، والذي يفترض فيه أن أنسب الأيام لحدوث الشدة العصبية، إن وجدت، وقد ثبت من خلال البحث أنه لا يوجد تغيير هام في عدد هذه الخلايا البيضاء، أثناء اليوم الأول من الصيام ولا في غيره، مع أنها تزداد عند التعرض لشدة نفسية أو عصبية، مما يؤكد أن الصيام ليس صورة الضغط العصبي الذي يفضي بصاحبه إلى اضطرابات نفسيه من أي نوع كان.

الصيام وخلايا الدم الحمراء:
أجرى الدكتور محمد الحضرامي بكلية الطب جامعة الملك عبد العزيز، بحثًا عن تأثير صيام شهر رمضان على حياة خلايا الدم الحمراء خلال شهر الصيام. وكان الفريق الذي خضع للدراسة يتكون من ستة أشخاص بالغين عاديين، بالإضافة إلى ثلاثة أشخاص يعانون من مرض الخلايا المنجلية.
وقام الأشخاص التسعة بصيام شهر رمضان، وكان معدل مقدار مادة الكروم المشعة والتي استخدمت في الاختبار، لتحديد عمر خلايا الدم الحمراء (51CrT 50) عند الأشخاص العاديين، أثناء رمضان، من 25-40 يوماً وعند الأشخاص المرضى من 10-5 و12 يومًا.
كما لم يلاحظ أي تغيرات تذكر في خلايا الدم الأولية غير الناضجة (Reticulocytes)، وحجم كرات الدم الحمراء، ومعدل تركيز الهيموجلوبين بها (MCH, MCHC) .
وهذه الأرقام تماثل تلك الأرقام المنشورة الخاصة بالأشخاص غير الصائمين، الأصحاء منهم ومرضى الخلايا المنجلية، ولم تلاحظ الدراسة وجود أية آثار ضارة للصيام، على قدرة الخلايا الحمراء على البقاء لدى هؤلاء المتطوعين يبرر نصحهم بعدم الصيام.

الصيام وتجلط الدم:
أجرى الدكتور جلال ساعور أستاذ الأمراض الباطنية بمستشفى الملك فيصل التخصصي، بحثًا عن تأثير الصيام على مرضى القلب، الذين يتناولون علاجًا مضادًا لتجلط الدم، وقد كتب الدكتور ملخصًا لبحثه فقال: تقبل الغالبية العظمى من المسلمين على صيام شهر رمضان كل سنة، مما يترتب عليه حدوث تغيرات رئيسية في النشاط الجسمي وأنماط النوم، فضلاً عن تغير أوقات تناول الطعام والشراب، ونوعه، وكميته، وعليه فمن الممكن أن يؤثر الصيام تأثيرًا سلبيًا على التحكم في منع التجلط من خلال الفقدان النسبي لسوائل الجسم، وانخفاض النتاج القلبي، وزيادة الإجهاد، ولزوجة الدم، فضلاً عن التغيرات التي تطرأ على امتصاص الأدوية واستقلابها.
وفي الفترة الواقعة بين 1981م إلى 1985م تم فحص ما مجموعة 289 مريضًا في عيادة منع تخثر الدم بمستشفى الملك فيصل التخصصي، تلقى 247 مريضاً منهم العلاج المضاد لتجلط الدم، نظرًا لحالة القلب لديهم، و42 نظرًا للتجلط الشديد للأوردة، مع أو بدون الانسداد الرئوي.
وبينما كان المرضى تحت العلاج، صام 106 منهم 309 شهرًا رمضانيًا واختار 183 منهم عدم الصيام، خلال 594 شهرًا.
وقد لوحظ أن حدوث مضاعفات الانسداد التجلطي والنزيف متماثلة في المجموعتين، وكان متوسط الجرعة من الوارفمارين اللازمة لإحداث أفضل تأثير لمنع التجلط في المجموعتين خلال شهر رمضان متماثلاً: 6.5 ± 2.1 ملجم, مقابل 6،7 ± 2،2 ملجم.
ومنذ عام 1986م أخذنا ننصح مرضانا الذين يتناولون علاجًا ضد التجلط عن طريق الفم، بأنه لا ضرر من صومهم شهر رمضان، وقام خلال هذه الفترة 277 مريضاً يحملون صمامات بديلة، بصيام ما مجموعه 1045 شهرًا، ولم تظهر على أي منهم في هذه الفترة مضاعفات الانسداد التجلطي.