الموسوعة الحديثية


0 - بُعِثتُ بين يدي الساعةِ بالسَّيفِ ، حتى يُعبَدَ اللهُ تعالى وحده لا شريكَ له ، و جُعِلَ رِزْقي تحت ظِلِّ رُمْحي ، وجُعِلَ الذُّلُّ و الصَّغارُ على من خالفَ أمري ، و من تشبَّه بقومٍ فهو منهم
الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع | الصفحة أو الرقم : 2831 | خلاصة حكم المحدث : صحيح | التخريج : أخرجه البخاري معلقاً بصيغة التضعيف قبل حديث (2914) مختصراً، وأخرجه موصولاً أحمد (5667) واللفظ له.
بيَّن لنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أسبابَ الهِدايةِ وجَعَلَها في مُتابعةِ أمرِه وطاعتِه، ولُزومِ سُنَّتِه؛ فإنَّه بقَدْرِ ذلك تكونُ عِزَّةُ العبدِ في الدُّنيا وفلاحُه في الآخِرَةِ، ومن سُنَّتِه الجِهادُ لإعلاءِ دِينِ الحَقِّ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "بُعِثتُ بين يَدَيِ الساعَةِ"، أي: قريبًا من وقتِ يومِ القِيامةِ "بالسَّيفِ"، أي: بالقِتالِ والجِهادِ، وخُصَّت بَعثتُه به، وإنْ كان غيرُه مِنَ الرُّسُلِ بُعِثَ بقِتالِ أعدائِه لكِنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أكثَرُهم جِهادًا؛ وذلك أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُرسلَ إلى الناسِ عامَّةً، وكانتِ الرُّسلُ قَبْلَه تُبعَثُ في أقوامِهم خاصَّةً، "حتى يُعبَدَ اللهُ تَعالى وحدَه لا شَريكَ له" والمعنى: أنَّه بُعِثَ بالجِهادِ؛ لنَشرِ تَوحيدِ اللهِ وعِبادتِه دون شَريكٍ، "وجُعِلَ رِزْقي"، أي: رِزْقي من الغَنيمةِ، وكان له سَهمٌ خاصٌّ فيها، "تحتَ ظِلِّ رُمْحي" وهو من أدواتِ القِتالِ، وهو عَمودٌ طَويلٌ مُدبَّبٌ من طَرَفِه، يعني أنَّ الرُّمحَ سَبَبٌ إلى تَحصيلِ الغَنيمةِ، وقد خُصَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بإحلالِ المَغانِمِ، وأنَّ رِزقَه منها بخِلافِ ما كانتِ الأنبياءُ قبلَه عليه، ولا شَكَّ أنَّ جِهادَ المُؤمِنِ الحَقِّ يصحَبُه النِّيَّةُ الصادِقَةُ في إعلاءِ كَلِمَةِ اللهِ حتى يكونَ في أعلى دَرَجاتِ الأجرِ والثَّوابِ؛ فيكونَ له إمَّا الشَّهادةُ أو النَّصرُ والغَنيمةُ.
وقولُه: "وجُعِلَ الذُّلُّ والصَّغارُ" وهو التَّحقيرُ "على مَن خالَفَ أمْري"؛ وذلك لأنَّ العِزَّةَ للهِ ولرَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولمَن اتَّبَعَه، فمَن خالَفَ أمْرَ اللهِ ورَسولِه ضُرِبَ بالذُّلِّ والتَّحقيرِ، "ومَن تشبَّه بقومٍ فهو منهم"؛ فيكونُ حُكمُه حُكمَهم، وذلك شامِلٌ للتشبُّهِ في الأفعالِ والأقوالِ واللِّباسِ، فإنْ كانوا أهلَ فِسقٍ أو كُفرٍ أصبَحَ منهم، ويشمَلُه ما يَشمَلُهم مِنَ العَذابِ، وإنْ كانوا من أهلِ الصَّلاحِ والإسلامِ شَمِلَه ما يَشمَلُهم من نَعيمِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والمقصودُ من ذلك أنَّه بحسَبِ مُتابعَةِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تكونُ العِزَّةُ والكِفايةُ، والنُّصرةُ والهِدايةُ، والفلاحُ والنَّجاةُ؛ فاللهُ سُبحانَه علَّق سعادةَ الدارينِ بمُتابعتِه، وجَعَلَ شَقاوةَ الدارينِ في مُخالفتِه.
وفي الحديثِ: التَّحذيرُ من التَّشبُّهِ بأهلِ الكُفرِ والفُسوقِ والعِصيانِ، والإرشادُ إلى التَّشبُّهِ بأهلِ الإيمانِ والطَّاعةِ .