الموسوعة الحديثية


- اتَّقوا اللهَ في النساءِ؛ فإنَّكم أخذتُموهنَّ بأمانةِ الله، واستحلَلْتُم فروجَهنَّ بكلمةِ الله، وإنَّ لكم عليهنَّ ألَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحًدا تكرهونَه، فإنْ فعَلْنَ ذلك فاضرِبوهنَّ ضربًا غيرَ مُبَرِّحٍ، ولهنَّ عليكم رِزقُهنَّ وكِسوتُهنَّ بالمعروفِ
الراوي : جابر بن عبدالله | المحدث : ابن جرير الطبري | المصدر : تفسير الطبري | الصفحة أو الرقم : 3/2/392 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خيرَ النَّاسِ مع نِسائه وأهْلِه، وقد أَوصى المسلمينَ بحُسنِ مُعاملةِ الزَّوجاتِ.
وفي هذا الحديثِ وصيةٌ عظيمةٌ بذلك، فيها يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "اتَّقوا اللهَ في النِّساءِ"، والمعنى: خافوا مِن اللهِ، وأدُّوا حقَّ النِّساءِ الزَّوجاتِ؛ بإنصافِهنَّ ومُراعاةِ حقِّهنَّ؛ "فإنَّكم أخَذْتُموهنَّ بأمانةِ اللهِ"، أي: بعَهْدِه، "واستَحْلَلْتُم فُروجَهنَّ بكلمةِ اللهِ"، يعني بالكلمةِ نفْسَ العقدِ الَّذي نشَأَ مِن كلمتَيْ إيجابٍ وقَبولٍ مِن الوليِّ والزَّوجِ، فلمَّا أوصى بهنَّ ذكَرَ ما عليهنَّ، فقال: "وإنَّ لكم عليهنَّ ألَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا تَكرَهونَه"، أي: تكرَهون دُخولَه في بُيوتِكم، "فإنْ فَعلْنَ ذلك" بدونِ رِضاكم، "فاضْرِبوهنَّ ضَرْبًا غيرَ مُبرِّحٍ"، أي: ليس بشَديدٍ ولا شاقٍّ، "ولهنَّ عليكم رِزقُهنَّ وكِسوتُهنَّ"، أي: النَّفقةُ مِن المأكولِ والمشروبِ، والسُّكْنى والمَلْبَسِ، "بالمعروفِ"، أي: على قَدْرِ كِفايتِهنَّ، مِن غيرِ سرَفٍ ولا تَقتيرٍ، أو باعتبارِ حالِكم فقرًا وغِنًى.
وفي الحديثِ: بَيانُ الحقوقِ الأُسَريةِ للزَّوجينِ، وأنَّ الأمْرَ مَبنيٌّ على التَّقوى والمعامَلةِ بما يُمْلِيه الشَّرعُ على كِلا الطَّرفينِ.
وفيه: أنَّ الزَّوجةَ لا بُدَّ لها مِن استئذانِ زَوجِها في السَّماحِ بدُخولِ الناسِ بَيتَه، وخاصَّةً مَن لا يَرغَبُ في دُخولِه.
وفيه: أنَّ للزَّوجِ أنْ يُؤدِّبَ زَوجتَه بما لا يُؤذِيها؛ مِن الضَّربِ وغيرِه.