trial

الموسوعة الحديثية


- مَن نَفَّسَ عن مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عنْه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَن يَسَّرَ علَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عليه في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَن سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فيه عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ له به طَرِيقًا إلى الجَنَّةِ، وَما اجْتَمع قَوْمٌ في بَيْتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ، وَمَن بَطَّأَ به عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ به نَسَبُهُ. غيرَ أنَّ حَدِيثَ أَبِي أُسَامَةَ ليسَ فيه ذِكْرُ التَّيْسِيرِ علَى المُعْسِرِ.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم | الصفحة أو الرقم : 2699 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
حَثَّ الشَّرعُ على قَضاءِ حَوائجِ النَّاسِ والتَّيسيرِ عليهم ونَفْعِهم بِمَا يَتَيَسَّرُ من مالٍ وعِلمٍ أو مُعاونَةٍ أو مُشاورَةٍ. وفي هذا الحديثِ يُبَيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الثَّوابَ والأجْرَ لِمَنْ فَعَلَ ذلك، فيَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (مَنْ نَفَّسَ عن مُؤمنٍ كُرْبةً)، أي: رَفَعَ عَن مُؤمنٍ كُربةً، أي: حُزنًا وعَناءً وشِدَّةً، ولو حَقيرةً فَيكونُ الثَّوابُ وَالأَجْرُ أن يُنَفِّسَ اللهُ عنه كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَومِ القيامَةِ وتَنْفيسُ الكُرَبِ إِحسانٌ فَجزاه اللهُ جَزاءً وِفاقًا، (وَمَنْ يَسَّرَ عَلى مُعْسِرٍ)، والتَّيْسيرُ عَلى المُعْسِرِ في الدُّنيا مِن جِهةِ المالِ يَكونُ بأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا بإنْظَارِه إلى المَيْسَرَةِ، وتَارَّةً بالوَضْعِ عنه إنْ كان غَريمًا، وإلَّا فبِإعطائِهِ ما يَزولُ به إِعسارُهُ، وكِلاهُما له فَضْلٌ عَظيمٌ وجَزاؤُه أنْ يُيَسِّرَ اللهُ عليه في الدُّنيا والآخِرَةِ بَدَلَ تَيْسيرِه عَلى عَبدِه مُجَازاةً بِجِنْسِه، (وَمَنْ سَتَرَ مُسلِمًا) أي: بِثَوْبٍ، أو بِتَرْكِ التَّعَرُّضِ لِكَشْفِ حَالِه بَعْدَ أنْ رآه يَرْتَكِبُ ذَنبًا فَيَكونَ جَزاؤُه أن يَسْتُرَه اللهُ في الدُّنيا، أي: عَوْرَتَه أو عُيوبَه. وَيَسْتُرَه في الآخِرَةِ عن أَهْلِ المَوْقِفِ.
وقَوْلُهُ: (واللهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كان الْعَبْدُ في عَوْنِ أَخيهِ)، أي: مَنْ كان ساعيًا في قَضاءِ حاجَتِهِ، وفيه: تَنبيهٌ على فَضيلَةِ عَوْنِ الأَخِ على أُمورِه، وإِشارَةٌ إلى أنَّ المكافَأَةَ عليها بِجِنْسِها مِنَ العِنايَةِ الإِلَهِيَّةِ سَواءٌ كان بقَلْبِه أو بَدَنِه أو بِهما؛ لدَفْعِ المَضارِّ أو جَلْبِ المنافِعِ، إذِ الكُلُّ عَوْنٌ، (ومَنْ سَلَكَ)، أي: دَخَلَ أو مَشَى طَريقًا يَلْتَمِسُ فيه عِلمًا، وهو يَشْمَلُ الطَّريقَ الحِسِّيَّ الَّذي تَقْرَعُهُ الأقدامُ مِثْلَ أن يأتيَ الإنسانُ مِن بَيتِه إلى مَكانِ العِلمِ، سَواءٌ كان مَكانَ العِلمِ مَسجِدًا أو مَدرَسَةً أو كُلِّيَّةً أو غَيرَ ذلك، سَهَّلَ اللهُ له به طَريقًا إلى الجَنَّةِ.
وقَوْلُهُ: (وَمَا اجْتَمَعَ قَومٌ في بيتٍ من بُيوتِ اللهِ، يَتلونَ كِتابَ اللهِ، ويَتَدارسونَه بَينهم)، وهذا فيه فَضْلُ الاجتِماعِ عَلى تِلاوَةِ القُرآنِ في المَسجِدِ ومُدارسَتِه، فَيكونُ ذلك سَببًا في نُزولِ السَّكينَةِ عليهم، وهي ما يَحصُلُ به صَفاءُ القلبِ بنورِ القُرآنِ وذَهابِ ظُلْمتِه النَّفْسانِيَّة. (وغَشِيَتْهُم الرَّحمَةُ)، أي: غَطَّتْهُم وسَتَرَتْهُم الرَّحمةُ. (وحَفَّتْهُم الملائِكَةُ)، طافوا بِهم وأَدارُوا حَولَهم؛ تَعظيمًا لصَنيعِهم. (وذَكَرَهمُ اللهُ فِيمَن عندَه مِن المَلَأِ الأَعْلَى)، وهي الطَّبقَةُ الأُولى مِنَ المَلَائِكَةِ، ذَكَرَهم اللهُ تعالى مُباهاةً بِهم، ثُمَّ يُبَيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، (أنَّ مَن بَطَّأَ به عَمَلُه لم يُسْرِعْ به نَسَبُه)، مَن كان عَمَلُه ناقصًا، لم يُلْحِقْه نَسبُهُ بمَرْتَبَةِ أَصحابِ الأَعْمالِ؛ فَيَنْبَغي ألَّا يَتَّكِلَ على شَرَفِ النَّسَبِ، وفَضيلَةِ الآباءِ، ويُقَصِّرَ في العَمَلِ .