الموسوعة الحديثية


شَرَّفَ اللهُ الأُمَّةَ الإسلاميَّةَ وكَرَّمَها بكَثيرٍ مِنَ الأشياءِ التي لم تَكُنْ لِلأُمَمِ السَّابِقةِ، ومِن ذلك ما جاء في هذا الحَديثِ، حيثُ يقولُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أنتُم تُوفونَ سَبعينَ أُمَّةً"، بمَعنى أنَّه يَكتَمِلُ العَدَدُ بكم سَبعينَ أُمَّةً؛ قيلَ: مِنَ الأُمَمِ الكِبارِ، وقيلَ: المُرادُ الأُمَمُ التي آمَنَتْ برُسُلِها، وقيلَ: العَدَدُ هنا لا يُقصَدُ لِذاتِه، بلْ مِن بابِ التَّكثيرِ، "أنتم آخِرُها" في الزَّمانِ، "وأكرَمُها على اللهِ عَزَّ وجَلَّ"، أي: أكثَرُها حَظوةً ومَكانةً عِندَه سُبحانَه، كما قالَ تَعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]، وذلك بما أعطَى اللهُ سُبحانَه لِهذه الأُمَّةِ مِن مَنزِلةٍ، وفَضائِلَ، وشَرائعَ وأحكامٍ خاصَّةٍ بها دونَ مَن سَبَقَها، وأفضَلُ تلك الأُمَّةِ همُ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم، "وما بَينَ مِصراعَيْنِ مِن مَصاريعِ الجَنَّةِ"، يعني: أنَّ مَسافةَ ما بَينَ طَرَفَيْ بابٍ مِن أبوابِها "مَسيرةُ أربَعينَ عامًا"، وهذا دَليلٌ على عَظيمِ سَعةِ البابِ، "ولَيَأتيَنَّ عليه يَومٌ وإنَّه لَكَظيظٌ"، أي: مُمتَلِئٌ مِنَ الزِّحامِ، ومِن كَثرةِ الدَّاخِلينَ منه إلى الجَنَّةِ. وفي الحَديثِ: بَيانٌ لِصِفةِ بابِ الجَنَّةِ وسَعَتِه، وكثرة أهلِ الجَنَّةِ، جعَلَنا اللهُ منهم بفضلِه.