trial

الموسوعة الحديثية


- سأَل النَّاسُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى ألحَفوه بالمسألةِ فصعِد المِنبَرَ فقال لا تسأَلوني عن شيءٍ إلَّا بيَّنْتُه لكم فجعَلْتُ ألتفِتُ يمينًا وشِمالًا فأرى كلَّ رجُلٍ لاف رأسَه في ثوبِه يبكي قال فأنشَأ رجُلٌ كان إذا لاحى الرِّجالَ دُعِي إلى غيرِ أبيه فقال يا رسولَ اللهِ مَن أبي قال أبوكَ حُذَافةُ فقام عُمَرُ فقال رضِينا باللهِ ربًّا وبالإسلامِ دِينًا وبمُحمَّدٍ نَبيًّا نعوذُ باللهِ مِن غضَبِ اللهِ وغضَبِ رسولِه ومِن شرِّ الفِتَنِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما رأَيْتُ في الخيرِ والشَّرِّ مِثْلَ اليومِ إنَّه صُوِّرَتْ لي الجنَّةُ والنَّارُ حتَّى رأَيْتُهما دونَ الحائطِ وكان قَتادةُ يذكُرُ عندَ هذا الحديثِ هذه الآيةَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101]
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الطبراني | المصدر : المعجم الأوسط | الصفحة أو الرقم : 3/129 | خلاصة حكم المحدث : لم يرو هذا الحديث عن هشام إلا أزهر تفرد به أحمد بن عمر

أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ علَى المِنْبَرِ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وذَكَرَ أنَّ بيْنَ يَدَيْهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قالَ: مَن أحَبَّ أنْ يَسْأَلَ عن شيءٍ فَلْيَسْأَلْ عنْه، فَوَاللَّهِ لا تَسْأَلُونِي عن شيءٍ إلَّا أخْبَرْتُكُمْ به ما دُمْتُ في مَقَامِي هذا، قالَ أنَسٌ: فأكْثَرَ النَّاسُ البُكَاءَ، وأَكْثَرَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَقُولَ: سَلُونِي، فَقالَ أنَسٌ: فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقالَ: أيْنَ مَدْخَلِي يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: النَّارُ، فَقَامَ عبدُ اللَّهِ بنُ حُذَافَةَ فَقالَ: مَن أبِي يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: أبُوكَ حُذَافَةُ، قالَ: ثُمَّ أكْثَرَ أنْ يَقُولَ: سَلُونِي سَلُونِي، فَبَرَكَ عُمَرُ علَى رُكْبَتَيْهِ فَقالَ: رَضِينَا باللَّهِ رَبًّا، وبالإسْلَامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَسولًا، قالَ: فَسَكَتَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَ قالَ عُمَرُ ذلكَ، ثُمَّ قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: والذي نَفْسِي بيَدِهِ لقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّةُ والنَّارُ آنِفًا، في عُرْضِ هذا الحَائِطِ، وأَنَا أُصَلِّي، فَلَمْ أرَ كَاليَومِ في الخَيْرِ والشَّرِّ.
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 7294 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم كثيرًا ما يذكِّرُ أصحابَه رضوانُ الله عليهم بِالسَّاعةِ ويَذكُرُ لهم علاماتِها وما يكونُ قَبلَها مِنَ الأمورِ العظَامِ، وفي هذا الحديثِ يقولُ أنسٌ رضِي اللهُ عنه: خرجَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم حين زاغَتِ الشَّمسُ، أي: مالَتْ عَن وسَطِ السَّماءِ، فصلَّى الظُّهرَ، ثُمَّ قامَ على المنبَرِ فذَكَرَ السَّاعةَ وذكَرَ مِن علاماتِها وما يحدُثُ قبْلَها مِن أمورٍ عظيمةٍ، ثُمَّ قال: مَن أحبَّ أنْ يسألَ عَن شيءٍ فَلْيسألْ عنه، فَواللهِ لا تَسألوني عَن شيءٍ إلَّا أَخبرْتُكم به ما دُمتُ في مَقامي هذا، فَأكثرَ النَّاسُ البكاءَ، وكان بُكاؤُهم؛ خوفًا مِن نزولِ عذابٍ لِغضبِه صلَّى الله عليه وسلَّم، كما كانَ يَنزِلُ على الأُممِ عند ردِّهم على أَنبياِئهم عليهمُ الصَّلاة والسلام فَأكثرَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مِن قولِه لهم: سَلُوني، أي: اسْألُوني، فقامَ إليه رجلٌ فقال: أينَ مُدْخَلي يا رسولَ الله؟ أي: أين أكونُ وأُدخلُ يومَ القيامةِ؟ فقال له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: الَّنارُ، فقام عبدُ اللهِ بنُ حُذافةَ، وقال له: مَن أبي يا رسولَ الله، وقد كان يُطعَن في نَسبِه رضِي اللهُ عنه، فقال له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: أَبوك حُذافةُ، ثُمَّ أكْثرَ صلَّى الله عليه وسلَّم مِن قوله: سَلُوني سَلُوني، فلمَّا رأى عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه ذلك برَكَ على رُكبتَيْه وقال: رَضِينا بِاللَّهِ رَبًا، وبِالإسلامِ دِينًا، وبِمحمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم رسولًا، فلمَّا سمعَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عُمرَ رضِي اللهُ عنه سكَتَ ثُمَّ قال: أَوْلَى، أي: أو لا تَرْضُون، يعني: رَضِيتُم أو لا، فَهي تهديدٌ ووعيدٌ، ثُمَّ قال: لَقد عُرِضَتْ علَيَّ الجنَّةُ والنَّارُ آنفًا في عُرْضِ هذا الحائطِ، أي: رأيتُ الجنَّةَ والنَّارَ نَاحيةَ الحائطِ، فلم أرَ كَاليومِ في الخيرِ والشَّرِّ، يعني: فما أبصرتُ قطُّ مِثلَ هذا الخيرِ الَّذي هو الجنَّةُ، وهذا الشَّرِ الَّذي هو النَّارُ، أو: مَا أبصرْتُ شيئًا مِثلَ الطَّاعةِ والمعصيةِ في سببِ دخولِ الجنَّةِ والنَّارِ.