موسوعة الفرق

الفَصلُ الخامِسُ: تخليطُ المُعتَزِلةِ واضطِرابُهم


قال المَلَطيُّ: (‌اعلَمْ ‌أنَّ ‌للمُعتَزِلةِ ‌من ‌الكلامِ ما لا أستجيزُ ذِكْرَه؛ لأنَّهم قد خرَجوا عن أُصولِ الإسلامِ إلى فُروعِ الكُفرِ... وكيف تدبَّرْتَ قولَهم عرَفْتَ جَهْلَهم ووَسْواسَهم وهَوَسَهم؛ لأنَّهم يختَلِفون في الأجسادِ والأرواحِ من الخَلقِ كُلِّهم إنسِهم وجانِّهم، ولا يَدَعون ذِكرَ بهيمةٍ ولا طائرٍ ولا شَيءٍ خلَقَه اللهُ عزَّ وجَلَّ إلَّا تكَلَّموا عليه، ووضَعوا قياسًا، ثمَّ عدَلوا عن ذلك كُلِّه، فلم يَرضَوا به، وهم لا يَعلَمون!) [1608] ((التنبيه والرد)) (ص: 41). .
وخُلاصةُ القَولِ في المُعتَزِلةِ ومَناهِجِها:
أنَّها خرَجَت عن السُّنَّةِ والجماعةِ، والمنهَجِ الإسلاميِّ الصَّافي في مصادِرِ التَّلقِّي ومنهَجِ الاستِدلالِ، فهم يُقَدِّمون التَّخَرُّصاتِ العقليَّةَ والأوهامَ والظُّنونَ على النُّصوصِ الشَّرعيَّةِ الثَّابتةِ، ويُسَمُّونه (تقديمَ العقلِ على النَّقلِ)، ويأخُذون الكثيرَ من قواعِدِهم ومُصطَلَحاتِهم عن الفلاسِفةِ والجَهميَّةِ ويَجعَلونها المرجِعَ، ويحاكِمون النُّصوصَ على ضَوئِها، ويَزعُمون أنَّ الأدِلَّةَ السَّمعيَّةَ لا تُفيدُ اليقينَ بخِلافِ الأدِلَّةِ العقليَّةِ؛ فهي عِندَهم تفيدُ اليقينَ، وقد تابعهم على ذلك بَعضُ مُتكَلِّمةِ الأشاعِرةِ والماتُريديَّةِ.

انظر أيضا: