موسوعة الفرق

المَبحَثُ الثَّاني: أهمِّيَّةُ دراسةِ الفِرَقِ المُنتسِبةِ للإسلامِ


لدراسةِ الفِرَقِ أهمِّيَّةٌ خاصَّةٌ تتبيَّنُ مِن عدَّةِ جوانِبَ، مِن أبرَزِها:
1- أنَّ هذه الفِرَقَ وإن كانت قديمةً فالعِبرةُ بوُجودِ أفكارِها في وَقتِنا الحاضِرِ؛ فالفِرَقُ الماضيةُ ما زال لها امتِدادٌ إلى عَصرِنا الحاضِرِ؛ فلكُلِّ قومٍ وارِثٌ، وكُلُّ الأفكارِ والآراءِ التي سبقَت لها أتباعٌ يُنادونَ بتطبيقِها؛ فالنَّزعةُ الخارِجيَّةُ، وتنطُّعُ أهلِها في الدِّينِ، واستِحلالُ دماءِ المُسلِمينَ لأقَلِّ شُبهةٍ، وتكفيرُهم الشَّخصَ بأدنى ذَنبٍ، وفي مُقابِلِ هذا التَّطرُّفِ والغُلوِّ هناك الفِكرُ الإرجائيُّ الذي يُؤدِّي إلى التَّهاوُنِ في ارتِكابِ المُحرَّماتِ، والتَّقصيرِ في الطَّاعاتِ، بل الوُقوعِ في الكُفريَّاتِ والشِّركيَّاتِ- كُلُّ هذا موجودٌ الآنَ في كثيرٍ مِن المُجتمَعاتِ الإسلاميَّةِ.
فدِراسةُ الفِرَقِ وإن كانت في ظاهِرِها دراسةً للماضي، ومُراجعةً للتَّاريخِ لفِرَقِ المُبتدِعةِ الذين جَنَوا على ماضي المُسلِمينَ؛ فإنَّها أيضًا دراسةٌ حاضِرةٌ تكشِفُ جُذورَ البلاءِ الذي شتَّت قُوى المُسلِمينَ وفرَّقهم شِيَعًا، وجعَل بأسَهم بَينَهم شديدًا.
2- عَدمُ دراسةِ الفِرَقِ والرَّدِّ عليها وإبطالِ أفكارِها المُخالِفةِ للحقِّ؛ فيه إفساحُ المجالِ للفِرَقِ المُبتدِعةِ أن تفعَلَ كُلَّ ما تُريدُ مِن بِدَعٍ وخُرافاتٍ دونَ أن تجِدَ مَن يتصدَّى لها بالدِّراسةِ والنَّقدِ.
قال ابنُ حَزمٍ: (اعلَموا -رحِمكم اللهُ- أنَّ جميعَ فِرَقِ الضَّلالةِ لم يُجرِ اللهُ على أيديهم خيرًا، ولا فتَح بهم مِن بلادِ الكُفرِ قَريةً، ولا رفَع للإسلامِ رايةً، وما زالوا يسعَونَ في قَلبِ نظامِ المُسلِمينَ، ويُفرِّقونَ كلمةَ المُؤمِنينَ، ويَسُلُّونَ السَّيفَ على أهلِ الدِّينِ، ويسعَونَ في الأرضِ مُفسِدينَ...؛ فاللهَ اللهَ أيُّها المُسلِمونَ تُحفَظوا بدينِكم...، الزَموا القرآنَ وسُننَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما مضى عليه الصَّحابةُ رضِي اللهُ عنهم والتَّابِعونَ، وأصحابُ الحديثِ عَصرًا عَصرًا؛ الذين طلَبوا الأثرَ فلزِموا الأثرَ، ودَعُوا كُلَّ مُحدَثةٍ؛ فكُلُّ مُحدَثةٍ بِدعةٌ، وكُلُّ بِدعةٍ ضلالةٌ، وكُلُّ ضلالةٍ في النَّارِ) [2] ((الفصل)) (4/227). .

انظر أيضا: