موسوعة الفرق

المَبحَثُ الثَّامنُ: مِن الفِرَقِ الاعتِزاليَّةِ: فِرقةُ الهِشاميَّةِ


وهُم أتباعُ هشامِ بنِ عَمرٍو الشَّيبانيِّ الفُوَطيِّ، مِن أهلِ البَصرةِ، تُوفِّي سنةَ (226هـ) [294] يُنظر: ((طبقات المُعتزِلة)) (ص: 61)، ((المُعتزِلة)) لجار الله (ص: 135). ، وكان أشَدَّ مُبالَغةً مِن أصحابِه في شأنِ القَدَرِ [295] يُنظر: ((المِلَل والنِّحَل)) للشَّهْرَسْتانيِّ (1/72). .
قال الشَّهْرَسْتانيُّ -بَعدَ ذِكرِ بعضِ مقالاتِه-: (ليت شِعري! ما يعتقِدُه الرَّجلُ إنكارُ ألفاظِ التَّنزيلِ وكونِها وَحيًا مِن اللهِ تعالى، فيكونُ تصريحًا بالكُفرِ! أو إنكارُ ظواهِرِها مِن نِسبتِه إلى الباري تعالى ووجوبِ تأويلِها، وذلك عَينُ مذهَبِ أصحابِه) [296] ((المِلَل والنِّحَل)) (1/ 72). .
مِن أقوالِه التي اشتَهر بها:
الأولى: قولُه: إنَّ اللهَ لا يُؤلِّفُ بَينَ قُلوبِ المُؤمِنينَ، بل هم المُؤتلِفونَ باختِيارِهم، واللهُ سُبحانَه وتعالى يقولُ: وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأنفال: 63] [297] يُنظر: ((المِلَل والنِّحَل)) للشَّهْرَسْتانيِّ (1/72). .
الثَّانيةُ: قولُه: إنَّ اللهَ لا يُحبِّبُ الإيمانَ إلى المُؤمِنينَ، ولا يُزيِّنُه في قُلوبِهم، واللهُ سُبحانَه يقولُ: وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ [الحجرات: 7] [298] يُنظر: ((المِلَل والنِّحَل)) للشَّهْرَسْتانيِّ (1/72). .
الثَّالثةُ: قولُه: إنَّ من هو الآنَ مُؤمِنٌ عابِدٌ إلَّا أنَّ في عِلمِ اللهِ أنَّه يموتُ كافِرًا، فإنَّه الآنَ عندَ اللهِ كافِرٌ، وإنَّ مَن كان كافِرًا مجوسيًّا أو نصرانيًّا أو دَهريًّا أو زِنديقًا إلَّا أنَّه في عِلمِ اللهِ عزَّ وجلَّ أنَّه يموتُ مُؤمِنًا، فإنَّه الآن عندَ اللهِ مُؤمِنٌ [299] يُنظر: ((الفصل في الملل)) لابن حزم (4/ 149)، ((المُعتزِلة)) لجار الله (ص: 137). !
الرَّابعةُ: قولُه في الدَّلالةِ على الباري تعالى: إنَّ الأعراضَ لا تدُلُّ على كونِه خالِقًا، ولا تصلُحُ الأعراضُ دَلالاتٍ، بل الأجسامُ تدُلُّ على كونِه خالِقًا [300] يُنظر: ((المِلَل والنِّحَل)) للشَّهْرَسْتانيِّ (1/72). ويُنظر أيضًا: ((مقالات الإسلاميين)) للأشعري (2/ 371). .
الخامسةُ: قولُه: إنَّ الإمامةَ لا تنعقِدُ في أيَّامِ الفِتنةِ واختِلافِ النَّاسِ، وإنَّما يجوزُ عَقدُها في حالِ الاتِّفاقِ والسَّلامةِ، وقصَد بهذا: الطَّعنَ في إمامةِ عليٍّ رضِي اللهُ عنه؛ إذ كانت بَيعتُه في أيَّامِ الفِتنةِ مِن غَيرِ اتِّفاقِ جميعِ الصَّحابةِ؛ إذ بَقِي في كُلِّ طَرَفٍ طائِفةٌ على خلافِه [301] يُنظر: ((المِلَل والنِّحَل)) للشَّهْرَسْتانيِّ (1/72). ويُنظر أيضًا: ((الفَرق بين الفِرَق)) للبغدادي (ص: 150). .
السَّادسةُ: قولُه: إنَّ الجنَّةَ والنَّارَ غَيرُ مخلوقتَينِ الآنَ؛ إذ لا فائِدةَ في وُجودِهما جميعًا خالِيتَينِ ممَّا يُنتفَعُ أو يُتضرَّرُ به، ويكفُرُ مَن قال: إنَّهما مخلوقتانِ الآنَ، وقولُه هذا زيادةٌ على مذهَبِ المُعتَزِلةِ في الجنَّةِ والنَّارِ؛ إذ إنَّهم لا يُكفِّرونَ مَن قال بذلك، بل يقتصِرونَ على القولِ الأوَّلِ فقط [302] يُنظر: ((التبصير في الدين)) للإسْفِرايِيني (76). ويُنظر أيضًا: ((المِلَل والنِّحَل)) للشَّهْرَسْتانيِّ (1/ 73)، ((الفَرق بين الفِرَق)) للبغدادي (ص: 150). .
ومِن أصحابِه: عبَّادُ بنُ سُلَيمانَ الضَّمْريُّ، وقد وافَقه على ضلالاتِه، إلَّا أنَّه زاد عليه؛ إذ قال: إنَّه لا يُقالُ: إنَّ اللهَ خلَق الكافِرَ؛ لأنَّ الكافِرَ اسمٌ لشيئَينِ: الإنسانِ وكُفرِه، وهو غَيرُ خالِقٍ لكُفرِه، ويلزَمُه على هذا القياسِ ألَّا يُقالَ: إنَّ أحدًا قتَل كافِرًا؛ لأنَّ الكافِرَ اسمٌ للإنسانِ وكُفرِه، والكُفرُ لا يكونُ مقتولًا، وخالَف بعضَ النُّصوصِ القرآنيَّةِ، كقولِه تعالى: مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ [المجادلة: 7] ، فأنكَر أن يُقالَ: إنَّ اللهَ رابعُ كُلِّ ثلاثةٍ، أو سادِسُ كُلِّ خمسةٍ [303] يُنظر: ((التبصير في الدين)) للإسْفِرايِيني (ص: 76)، ((الفَرق بين الفِرَق)) للبغدادي (ص: 147). .

انظر أيضا: