موسوعة الفرق

تمهيد: الاهتمامُ بتوحيدِ الرُّبوبيَّةِ معَ إهمالِ توحيدِ الألوهيَّةِ


ركَّزت الماتُريديَّةُ على توحيدِ الرُّبوبيَّةِ، وأهملت -كغَيرِها من الفِرَقِ الكلاميَّةِ- توحيدَ الإلهيَّةِ، مع أنَّه قُطبُ رَحى الدِّينِ، وأوَّلُ وآخِرُ دَعوةِ الأنبياءِ عليهم السَّلامُ، وظَنُّوا أنَّ معنى الإلهيَّةِ هو القدرةُ على الاختراعِ؛ فلذا اعتقدوا أنَّ توحيدَ الرُّبوبيَّةِ هو المقصودُ في قولِه تعالى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا *الأنبياء:22*، ونحوِها من الآياتِ، وظنُّوا بأنَّ المرادَ بالتَّوحيدِ -الذي هو حقُّ اللهِ على عبادِه- هو مجرَّدُ اعتقادِ أنَّ اللهَ وَحدَه خَلَق العالَمَ، وظنُّوا أنَّهم إذا أثبتوا ذلك بالدَّليلِ فقد أثبتوا غايةَ التَّوحيدِ، وأنَّ من جاء به فقد أخلص الدِّينَ كُلَّه لله، وصار مؤمِنًا موحِّدًا! وهذا كلُّه راجِعٌ إلى فسادِ أصلِ مَنهجِهم في التَّلقِّي؛ حيثُ إنَّهم تلقَّوا عقيدتَهم من العقلِ -بزَعمِهم- ولم يتلقَّوها من كتابِ اللهِ تعالى، وسُنَّةِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فضَلُّوا وأضَلُّوا [279] يُنظر لهذا الفصل: ((الماتريدية دراسة وتقويمًا)) لأحمد بن عوض الله الحربي (ص: 195-215). .

انظر أيضا: