موسوعة الفرق

المبحَثُ السَّابِعُ: عقيدةُ الإباضيَّةِ في الشَّفاعةِ


يُثبِتُ الإباضيُّونَ الشَّفاعةَ، ولكِنْ لغَيرِ العُصاةِ بل للمُتَّقين، وكأنَّ المتَّقيَ في نظَرِهم أحوَجُ إلى الشَّفاعةِ من المُؤمِنِ العاصي. قال صاحِبُ كتابِ (الأديان): (الشَّفاعةُ حَقٌّ للمُتَّقين، وليست للعاصِين)  [1058] يُنظر: ((الأديان)) لمؤلف إباضي مجهول (ص: 53). .
وقال السَّالِميُّ:
وما الشَّفاعةُ إلَّا للتَّقِيِّ كما
قد قال رَبُّ العُلا فيها وقد فَصلَا  [1059] ((غايَة المراد)) (ص: 9). .
قال الشَّارحُ الخليليُّ في بيانِ مُعتَقَدِهم في الشَّفاعةِ: (دَرَجةٌ يمنَحُها اللهُ لِمَن يشاءُ من عبادِه يومَ القيامةِ، فيأذَنُ له أن يَطلُبَ لغيرِه غُفرانَ ذَنبٍ، أو رَفْعَ دَرَجةٍ، أو تعجيلَ دُخولِ الجنَّةِ. وهي للنَّبيِّين، وقد تكونُ لغيرِهم كالشُّهَداءِ، ولكِنَّ الشَّفاعةَ العامَّةَ هي لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وَحْدَه؛ فإنَّه يشفَعُ إلى اللهِ في المَوقِفِ العظيمِ بأن يُعَجِّلَ لعبادِه الفَرَجَ، فيُدخِلَ المؤمِنين الجنَّةَ) [1060] ((شرح غاية المراد)) (ص: 107). .
وذكَر الرَّبيعُ بنُ حَبيبٍ رواياتٍ عن الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تدُلُّ في زَعمِه على هذا المعتَقَدِ، وقَرَّر الحارِثيُّ في كتابِه (العقودُ الفِضِّيَّةُ) تلك المسألةَ [1061] يُنظر: ((مسند الرَّبيع بن حَبيبٍ)) (4/31 - 34). .
ومَذهَبُ أهلِ السُّنَّةِ أنَّ الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يشفَعُ في عُصاةِ المُؤمِنين ألَّا يَدخُلوا النَّارَ، ويَشفَعُ فيمَن دَخَلها أن يخرُجَ منها بَعدَ إذْنِ اللهِ ورِضاه، وثَبَت أنَّ اللهَ يَقبَلُ شفاعتَه -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- في ذلك، وشفاعةَ الصَّالحينَ مِن عبادِه بَعضِهم في بعضٍ.

انظر أيضا: