موسوعة الفرق

الفَصلُ التَّاسِعُ: إعطاءُ الأمانِ لِمن رجَع منهم ومحاوَلةُ استصلاحِه، وإعلانُ الكَفِّ عمَّن كفَّ منهم ورجَع


لقد كان لإعطاءِ الأمانِ، وفَتْحِ بابِ الرَّجعةِ والتَّوبةِ للخَوارِج أثرٌ كبيرٌ في رجوعِ جماعاتٍ كثيرةٍ منهم خاصَّةً إذا بانت قوَّةُ الدَّولةِ وقُدرتُها في السَّيطرةِ على الأوضاعِ، والتَّضييقِ عليهم.
فعَليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه رَفَع رايةَ أمانٍ مع أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ يومَ النَّهْرَوانِ لمن يرجِعُ من الخَوارِجِ، وقال: (من جاء هذه الرَّايةَ منكم ممَّن لم يَقتُلْ ولم يَستَعرِضْ فهو آمِنٌ، ومن انصرف منكم إلى الكوفةِ أو إلى المدائِنِ وخرج من هذه الجماعةِ فهو آمِنٌ، إنَّه لا حاجةَ لنا بَعدَ أن نُصيبَ قَتَلةَ إخوانِنا منكم في سَفْكِ دمائِكم)، فاعتَزَل من الخَوارِجِ قُرابةُ الثُّلُثِ لَمَّا فُتِح بابُ التَّوبةِ والعودةِ، وأُعطُوا الأمانَ، وبُيِّنَ لهم أنَّ سَفكَ الدِّماءِ ليس هو المقصودَ، بل إقامةُ الحقِّ وتحكيمُ أمرِ اللهِ عزَّ وجَلَّ هو المطلوبُ [933] يُنظر: ((تاريخ الرسل والملوك)) للطبري (3/121). .
إنَّ من الوسائِلِ النَّاجِحةِ في التَّعامُلِ مع الخَوارِجِ إعطاءَهم الأمانَ إن عادوا، وإعلانَ الكَفِّ عمَّن كَفَّ منهم، وأنَّه لن يبدَأَهم بقتالٍ إلَّا إذا بَدَؤوه [934] يُنظر: ((تاريخ الرسل والملوك)) للطبري (3/114). .

انظر أيضا: