trial

موسوعة الفرق

الفصل الرابع: أسماء الخوارج


1- الخوارج
.. وهو أشهر أسمائهم، هم يقبلونه باعتبار وينفونه باعتبار آخر، يقبلونه على أساس أنه مأخوذ من قول الله عز وجل: وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا [سورة النساء: 100]. وهذه تسمية مدح.
وينفونه إذا أريد به أنهم خارجون عن الدين أو عن الجماعة أو عن علي رضي الله عنه؛ لأنهم يزعمون أن خروجهم على علي رضي الله عنه كان أمراً مشروعاً بل هو الخارج عليهم في نظرهم.
و الإباضيون بخصوصهم يسمونها فتناً داخلية بين الصحابة.
قال نور الدين السالمي الإباضي عن تسميتهم خوارج على سبيل المدح: (ثم لما كثر بذل نفوسهم في رضى ربهم وكانوا يخرجون للجهاد طوائف – سُمُّوا خوارج، وهو جمع خارجة وهي الطائفة التي تخرج في سبيل الله) نقله عنه علي يحيى معمر في كتابه ((الإباضية بين الفرق الإسلامية)) ( ص384). .
وقال أحد شعراء الخوارج ((شعراء الخوارج)) تحقيق د/ إحسان عباس (ص134). .


كفى حزناً أن الخوارج أصبحوا





 وقد شتت نياتهم فتصدعوا

فرق معاصرة لغالب عواجي 1/229
ويقول محمد بن عبد الله السالمي أيضاً: وكان اسم الخوارج في الزمان الأول مدحاً لأنه جمع خارجة وهي الطائفة التي تخرج للغزو في سبيل الله تعالى، قال عز وجل: وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً [التوبة:46]، ثم صار ذماً لكثرة تأويل أحاديث الذم فيمن اتصف بذكر آخر الزمان، ثم زاد استقباحه حين استبد به الأزارقة والصفرية فهو من الأسماء التي اختفى سببها وقبحت لغيرها فمن ثم نرى الإباضية لا يتسمون بذلك وإنما يتسمون بأهل الاستقامة ((عمان تاريخ يتكلم)) (ص118). لكن هذا المفهوم يجعل كل المجاهدين في سبيل الله من الصحابة فمن بعدهم خوارج، وهو وصف قبيح لهم، إضافة إلى أنها تسمية خلط وسوء فهم إذا أطلقناها عليهم وطبقنا عليهم الأحاديث الواردة في ذم الخوارج. .
وقال الأصم الضبي قيس بن عبد الله يرثي الخوارج الذين قتلوا عند الجوسق ((شعراء الخوارج)) (ص125). :


إني أدين بما دان الشراة به          





 يوم النخيلة عند الجوسق الخرب



النافرين على منهاج أولهم          


 


 من الخوارج قبل الشك والريب


وقد أجمع مؤرخو الفرق على تسميتهم بهذا الاسم (الخوارج).وإذا ذكرهم أحد المؤلفين باسم من أسمائهم الأخرى فإنه يفسره بالخوارج، أو يذكرهم مرة بهذا الاسم ومرة أخرى باسم الخوارج. الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها لغالب عواجي – ص26
2- الحرورية
نسبة إلى المكان الذي خرج فيه أسلافهم عن علي، وهو قرب الكوفة. قال شاعرهم مقارناً بين جحف الثريد أي أكله وبين جحف الحروري بالسيف أي ضربه به:


ولا يستوي الجحفان جحف ثريدة





وجحف حروري بأبيض صارم ((شعراء الخوارج)) (ص232).

ووردت هذه التسمية في قول عائشة رضي الله عنها: (أحرورية أنت) رواه مسلم (335), من حديث عائشة رضي الله عنها. .
قالته للمرأة التي استشكلت قضاء الحائض والصوم دون الصلاة. فرق معاصرة لغالب عواجي 1/230
وقد وردت هذه التسمية في (الصحيحين) عن مصعب قال سألت أبي قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا [الكهف: 103], هم الحرورية؟ قال: لا، هم اليهود والنصارى ، أما اليهود فكذبوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - وأما النصارى كفروا بالجنة وقالوا لا طعام فيها ولا شراب ، والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ، وكان سعد يسميهم الفاسقين رواه البخاري (4728). .
وعن أبى سلمة وعطاء بن يسار أنهما أتيا أبا سعيد الخدرى فسألاه عن الحرورية أسمعت النبي  - صلى الله عليه وسلم - . قال: لا أدري ما الحرورية سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم – يقول: ((يخرج في هذه الأمة - ولم يقل منها - قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، يقرءون القرآن لا يجاوز حلوقهم - أو حناجرهم - يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله إلى رصافه ، فيتمارى في الفوقة ، هل علق بها من الدم شيء)) رواه البخاري (6931)، ومسلم (1064).
وعن عبد الله بن عمر - وذكر الحرورية - فقال قال النبي - صلى الله عليه وسلم – (( يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية)) رواه البخاري (6932). .
3- الشراة
نسبة إلى الشراء الذي ذكره الله بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [التوبة:111]
وهم يفتخرون بهذه التسمية ويسمون من عداهم بذوي الجعائل: أي يقاتلون من أجل الجُعْل الذي بذل لهم. قال شاعرهم عيسى بن فاتك:


فلما استجمعوا حملوا عليهم





 فظل ذوو الجعائل يقتلونا ((شعراء الخوارج)) (ص54).

فرق معاصرة لغالب عواجي 1/230
أما هم فليسوا كذلك بل هم – عند أنفسهم – شراة باعوا أنفسهم لله يقول معاذ بن جوين بن حصين الطائي السنبسي ((شعراء الخوارج)) (ص45). :


ألا أيها الشارون قد حان لامرئ





 شرى نفسه لله أن يترحلا

  ويقول كعب بن عميرة في أبي بلال يرثيه ((شعراء الخوارج)) (ص43). :


شرى ابن حديد نفسه لله فاحتوى           





جناناً من الفردوس جماً نعيمها


ويقول الأشعري في سبب تسميتهم بالشراة: والذي له سموا شراةً: قولهم: شرينا أنفسنا في طاعة الله أي بعناها بالجنة ((مقالات الإسلاميين)) (1/207). . الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها لغالب عواجي – ص33
4- المارقة
وأما (هذه) التسمية فهي من خصوم الخوارج، لتنطبق عليهم أحاديث المروق الواردة في (الصحيحين) في مروقهم من الدين كمروق السهم من الرمية. قال ابن قيس الرقيات من أبيات له:


إذا نحن شتى صادفتنا عصابة





 حرورية أضحت من الدين مارقة ((الكامل)) لابن الأثير (4/198). .

فرق معاصرة لغالب عواجي 1/231
عن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((سيخرج قوم في آخر الزمان ، حداث الأسنان ، سفهاء الأحلام ، يقولون من خير قول البرية ، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة)) رواه البخاري (6930)، ومسلم (1066). وهي تسمية قديمة قد أطلقها عليهم مخالفوهم منذ خروجهم عن جيش الإمام علي.
ويروي أبو الحسين الملطي إجماع الأمة إجماعاً لا يختلف فيه ناقل ولا راوٍ أن النبي صلى الله عليه وسلم سماهم مارقة، وفسر المارقة بأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية انظر: ((التنبيه والرد)) (ص54). ، وربما كان مستنده في حكاية هذا الإجماع وصف النبي صلى الله عليه وسلم للخارجين بالمروق وانطباق أوصافهم على هؤلاء الخوارج كما ظهر ذلك للإمام علي والمسلمين معه... قال صعصعة بن صوحان من خطبته أمام جمع من قومه يذم الخوارج في كلام طويل: ولا قوم أعدى لله ولكم ولأهل بيت نبيكم ولجماعة المسلمين من هذه المارقة ((تاريخ الطبري)) (5/186). . وقال الشهرستاني: وهم المارقة الذين اجتمعوا بالنهروان ((الملل والنحل)) (1/115). . الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها لغالب عواجي – ص34
5- المحكمة
هي من أول أسمائهم التي أطلقت عليهم، وقيل: إن السبب في إطلاقها عليهم إما لرفضهم تحكيم الحكمين، وإما لتردادهم كلمة (لا حكم إلا لله) ((مقالات الإسلاميين)) (1/217). وهو الراجح، وهي كلمة حق أريد بها باطل، ولا مانع أن يطلق عليهم لكل ذلك، غير أن السبب الأول ينبغي فيه معرفة أن الخوارج هم الذين فرضوه أولاً، وهم يفتخرون بهذه التسمية كما قال شاعرهم شبيل بن عزرة:


حمدنا الله ذا النعماء أنّا





 نحكم ظاهرين ولا نبالي ((شعراء الخوارج)) (ص209).

فرق معاصرة لغالب عواجي 1/231
وقد صارت هذه الكلمة (لا حكم إلا لله) شعاراً لهم عندما يريدون الخروج عن طاعة الولاة أو الهجوم على خصومهم في المعركة فكانت إنذاراً شديد الخطورة لمن تقال له. وهم يفخرون بهذا الاسم على خصومهم كما قال سميرة بن الجعد الخارجي في وصف الخوارج ((شعراء الخوارج)) (ص123). :


ينادون بالتحكيم لله أنهم





 رأوا حكم عمرو كالرياح الهوائج


 وحكم ابن قيس مثل ذاك فأعصموا


 


 بحبلٍ شديد المتن ليس بناهج

وقال عبيدة بن هلال وهو أحد فرسانهم من أبيات يرد بها على عمرو بن عبد الله بن معمر التميمي ((شعراء الخوارج)) (ص93). :


ولكن نقول الحكم لله وحده





 وبالله نرضى والنبي المقرب.

   الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها لغالب عواجي – ص35
6- النواصب
وأما تسميتهم بالنواصب فلمبالغتهم في نصب العداء لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه.فرق معاصرة لغالب عواجي 1/231
7- أهل النهروان
نسبة إلى المكان الذي قاتلهم فيه علي وهم الحرورية المحكمةالخوارج أول الفرق في تاريخ الإسلام لناصر بن عبد الكريم العقل – ص29
8- المكفِّرة
لأنهم يكفرون بالكبائر ويكفّرون من خالفهم من المسلمين، وهذا وصفٌ لكل من نهج هذا النهج في كل زمان.الخوارج أول الفرق في تاريخ الإسلام لناصر بن عبد الكريم العقل – ص30
9- السبئية
لأن منشأهم من الفتنة التي أوقدها ابن سبأ اليهودي، وهذا وصف لأصول الخوارج الأولين ورؤوسهم.الخوارج أول الفرق في تاريخ الإسلام لناصر بن عبد الكريم العقل – ص30
10- الشكاكية
وذلك أنهم لما رفضوا التحكيم، قالوا لعلي: شككت في أمرك وحكمت عدوك من نفسك، فسموا بذلك الشكاكية انظر ((البرهان)) (17). .الصحابة بين الفرقة والفرق لأسماء السويلم - ص402
تلك أسماء الخوارج وألقابهم وهم يحبون هذه الأسماء كلها ولا ينكرون غير اسم واحد وهو تسميتهم بالمارقة، فإنهم لا يرضون به لأنهم يعتبرون أنفسهم على الهدى والحق وأما من عداهم فإنهم ظالمون أهل جورٍ وكفر. قال الأشعري: وهم يرضون بهذه الألقاب كلها إلا بالمارقة فإنهم ينكرون أن يكونوا مارقة من الدين كما يمرق السهم من الرمية.الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها لغالب عواجي– ص35


انظر أيضا: