trial

موسوعة الفرق

المبحث الثاني: تعريف الخوارج اصطلاحا


اختلف العلماء في التعريف الاصطلاحي للخوارج، وحاصل ذلك:
منهم من عرفهم تعريفاً سياسياً عاماً، اعتبر الخروج على الإمام المتفق على إمامته الشرعية خروجاً في أي زمن كان.
قال الشهرستاني: (كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجياً، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين لهم بإحسان والأئمة في كل زمان) ((الملل والنحل)) ( 1/114). .
ومنهم من خصهم بالطائفة الذين خرجوا على الإمام علي رضي الله عنه. قال الأشعري: (والسبب الذي سُمّوا له خوارج؛ خروجهم على علي بن أبي طالب) ((المقالات)) ( 1/207). .
زاد ابن حزم بأن اسم الخارجي يلحق كل من أشبه الخارجين على الإمام عليّ أو شاركهم في آرائهم في أي زمن. وهو يتفق مع تعريف الشهرستاني ((الفصل)) ( 2/113). .
وعرفهم بعض علماء الإباضية بأنهم طوائف من الناس في زمن التابعين وتابع التابعين أولهم نافع بن الأزرق ((عمان تاريخ يتكلم)) ( ص 103). .، ولم أر هذا التعريف عند أحد غير الإباضية.
وهذا التعريف لأبي إسحاق أطفيش يريد منه أن لا علاقة بين المحكمة الأولى –الذين لا يعتبرهم خوارج لشرعية خروجهم كما يزعم- وبين من بعدهم إلى قيام نافع سنة 64هـ، وهذا التعريف غير مقبول حتى عند بعض علماء الإباضية، ويبقى الراجح هو التعريف الثاني؛ لكثرة من مشى عليه من علماء الفرق في تعريفهم بفرقة الخوارج، وقيام حركتهم ابتداء من خروجهم في النهروان، وهو ما يتفق أيضاً مع مفهوم الخوارج كطائفة ذات أفكار وآراء اعتقاديه أحدثت في التاريخ الإسلامي دوياً هائلاً.فرق معاصرة لغالب عواجي 1/227
وأما في اصطلاح علماء الفرق فيؤخذ وجهات نظر ثلاثة في التعريف بالخوارج:
- من يرى أنهم الخارجون على الإمام الحق في أي زمان.
- من يرى أنهم الخارجون عن الإمام علي ومن يرون رأيهم.
- ومن يرى أنهم الخارجون بعد الإمام علي ابتداءً من الأزارقة. الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها لغالب عواجي– ص19
وتعريف الشهرستاني هذا تعريف عام يشمل أقسام الخروج، ولا يخص فرقة الخوارج، إذ الخروج على إمام المسلمين ينقسم إلى أقسام:
أولا: من خرج لمنازعة في الملك، ولكنه خرج غضبا للدين، ومن أجل جور الولاة وترك عملهم بالسنة، مثل الحسين بن علي في ((فتح الباري)) (12/206) الحسن بن علي، والصحيح أنه الحسين حيث خرج على يزيد بن معاوية وقتل بكربلاء. ، وأهل المدينة في وقعة الحرة، وزيد بن علي زين العابدين اختلف العلماء في جواز هذا الخروج، فمنهم من أجاز الخروج على الإمام الجائر وعد ذلك من الجهاد، ومنهم من قال بعدم جوازه لما يترتب على هذا الخروج من المفاسد التي تربو على المصالح، وهذا هو القول الصحيح الذي تدل عليه النصوص الشرعية، وهو قول غالب أهل السنة. انظر ((الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة )) لعبدالله الدميجي (502 -518 – 547). .
ثانيا: من خرج على ولي الأمر بتأويل سائغ التأويل السائغ هو الجائز الذي يقر صاحبه عليه إذا لم يكن فيه جواب. انظر ((الفتاوى)) (28/266، 275). يقره الكتاب والسنة، وهذا ما كان من أصحاب الجمل وصفين إذ خرجوا على علي رضي الله عنه لا معاندين مطالبين بالملك، بل لرأي رأوه واجتهاد صاروا إليه من طلب القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه انظر ((الفتاوى)) (28/266، 275). .
ثالثا: من خرج لطلب الملك فقط، وكان القتال على الدنيا وهؤلاء هم البغاة حقا انظر ((فتح الباري)) (12/286) بتصرف، شذرات الذهب في أخبار من ذهب لأبي الفلاح الحنبلي (1/68). .وقد جاء الوعيد والذم لهذه الطائفة المفرقة للأمة السافكة لدماء المسلمين من أجل الدنيا والملك.
رابعا: من خرج على الإمام وعلى الجماعة المسلمة للدعاء إلى معتقدهم انظر ((فتح الباري)) (12/285). ، فخروج هؤلاء نابع من مخالفة لأصول في الشريعة الاعتقادية أو العلمية انظر ((الفتاوى)) (28/266، 275). .
والقسم الرابع هذا الخارج للدعاء إلى معتقده هو الذي وردت فيه نصوص نبوية في ذمه، والأمر بقتاله لأن خطره عظيم على الأمة المسلمة وهو أخطر أقسام الخروج السابقة، يقول ابن تيمية رحمه الله: "وقد اتفق الصحابة والعلماء بعدهم على قتال هؤلاء هؤلاء  ((الخوارج)) . ، فإنهم بغاة على جميع المسلمين سوى من وافقهم على مذهبهم، وهم يبدؤون المسلمين بالقتال، ولا يندفع شرهم إلا بالقتال، فكانوا أضر على المسلمين من قطاع الطريق؛ فإن أولئك مقصودهم المال، فلو أعطوه لم يقاتلوا، وإنما يتعرضون لبعض الناس، وهؤلاء يقاتلون الناس على الدين حتى يرجعوا عما ثبت بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة إلى ما ابتدعه هؤلاء بتأويلهم الباطل وفهمهم الفاسد للقرآن...
وهم شر على المسلمين من غيرهم، فإنهم لم يكن أحد شرا على المسلمين منهم ولا اليهود ولا النصارى؛ فإنهم كانوا مجتهدين في قتل كل مسلم لم يوافقهم، مستحلين لدماء المسلمين وأموالهم وقتل أولادهم، مكفرين لهم وكانوا متدينين بذلك لعظم جهلهم وبدعتهم المضلة" انظر ((منهاج السنة النبوية)) (5/243 – 248) باختصار وتصرف يسير. .
إذا الخوارج بتعريف عام: "كل من خرج على الإمام وعلى الجماعة المسلمة بالسيف للدعاء إلى معتقده وكان خروجه نابعا من مخالفة الأصول في الشريعة" فهذا التعريف أقرب لتعريف الخوارج كفرقة من الفرق، أما من خرج لغير ذلك مما تقدم فيطلق عليهم اسم الخروج العام، ويطلق عليهم خوارج "كحكم شرعي، وصفة لفعلهم.
ونجد د/ ناصر العقل يعرف الخوارج كفرقة من الفرق أنهم: "الذين يكفرون بالمعاصي ويخرجون على أئمة المسلمين وجماعتهم" انظر كتاب  ((الخوارج))  له (ص28). . وهذا التعريف عام وإن كان أخص مما ذكره الشهرستاني إلا أنه يشمل كل من سار على هذا المنهج، وإن تسمى باسم آخر غير الخوارج، أو انتمى إلى فرقة أخرى، إذ كل من خرج على إمام المسلمين وجماعتهم بالسيف، وكان الدافع لهذا الخروج عقيدة يعتقدها من تكفير المخالفين أو بدعة يدعو إليها يسمى خارجيا، ويعتبرون خوارج ويلحقهم الذم الوارد في النصوص ويؤكد هذا أن أيوب السختياني رحمه الله يسمي أصحاب البدع خوارج، ويقول: " ((الخوارج))  اختلفوا في الاسم واجتمعوا على السيف". انظر كتاب الشريعة (5/2549)، ذم الكلام للهروي (4/198). ، لذلك يطلق على فرقة الرافضة خوارج مارقة بهذا المعنى أجمعت الرافضة على ترك الخروج بالسيف حتى يظهر إمامهم المنتظر، أي: إذا خرج إمامهم حملوا السيف، أما الزيدية من الشيعة بأجمعها ترى السيف والعرض على أئمة الجور وإزالة الظلم، انظر ((مقالات الإسلاميين)) (1/129، 150)، وانظر ((الفتاوى)) لابن تيمية (28/271) (13/113). .
وإن كانت الخوارج والرافضة كلها تكفر بالمعاصي انظر ((الفتاوى)) (28/261). ، وترى الخروج على إمام المسلمين وجماعتهم على خلاف فيما بينهم في تفصيل ذلك إلا أن الفيصل بينهما هو القول في علي رضي الله عنه، فالخوارج الحرورية تكفره، والرافضة تتولاه. لذا إذا أردنا أن نعرف الخوارج الحرورية بتعريف خاص بهم كفرقة من الفرق، لا كحكم شرعي فيهم أو تعريف عام لهم نقول: هم كل من كفر علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعثمان وأصحاب الجمل ومن رضي بالتحكيم، وهم الذين يكفرون بالمعاصي يشمل كلمة "يكفرون بالمعاصي" كفر الشرك، وكفر النعمة، وكفر الملة، على اختلاف فرق الخوارج في ذلك. ، ويرون الخروج على إمام المسلمين وجماعتهم، ويتولون فرقة المحكمة الأولى انظر ذكر مذاهب الفرق الثنتين وسبعين المخالفة للسنة والمبتدعين لعبدالله اليافعي (23). .
فهؤلاء هم الخوارج الحرورية وهم المرادون في هذا المبحث والله أعلم، والخوارج فرق متعددة، عدها بعضهم وأوصلها إلى العشرين انظر ((الفرق بين الفرق)) للبغدادي (49)، المواقف في علم الكلام للايجي (424)، وهناك من ذكر ذلك انظر تلبيس إبليس لابن الجوزي (28). .موقف الصحابة من الفرقة والفرق لأسماء السويلم - ص393


انظر أيضا: