trial

موسوعة الفرق

المبحث الثامن: المعتزلة في ميزان أئمة السلف


ذكر أسماء بعض أعلام أئمة السلف ومقالاتهم:
 1- سليمان بن طرخان التيمي "تابعي إمام ثبت".
قال: "ليس قوم أشد نقضاً للإسلام من الجهمية والقدرية، فأما الجهمية فقد بارزوا الله تعالى، وأما القدرية فإنهم قالوا في الله عز وجل" رواه عبدالله في ((السنة)) رقم (8) بسند جيد. .
2- سفيان بن سعيد الثوري "أمير المؤمنين في الحديث".
قال: "من قال: إن قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص: 1-2] مخلوق، فهو كافر" رواه عبدالله رقم (13) بسند جيد. .
3- سلام بن أبي مطيع "عاقل، صاحب سنة، لا بأس به في الحديث".
قال: "الجهمية كفار، لا يصلى خلفهم" رواه عبدالله بن أحمد في ((السنة)) رقم (9) والدارمي في ((الرد على الجهمية)) رقم (372) و((النقض على المريسي)) (ص 119) وأبو داود في ((المسائل)) (ص: 268) وابن الطبري في ((السنة)) رقم (517) بسند صحيح. .
4- مالك بن أنس "إمام دار الهجرة":
قال عبدالله بن نافع – صاحبه -: كان مالك بن أنس رحمه الله يقول: "من قال: القرآن مخلوق، يوجع ضرباً، ويحبس حتى يموت" رواه عبدالله في ((السنة)) رقم (11) والآجري في ((الشريعة)) (ص 79) بسند جيد. .
وقال ابن نافع أيضاً: قال مالك: "من قال: القرآن مخلوق يؤدب ويحبس حتى تعلم منه التوبة".
وقال رحمه الله: "من قال: القرآن مخلوق يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه" رواه ابن أبي حاتم - كما في ((السنة)) لابن الطبري رقم (495) - بسند صالح. .
5- عبدالله بن المبارك "الإمام العلم".
كان يقول: "الجهمية كفار" رواه عبدالله رقم (15) بسند صحيح. .
وقال محمد بن أعين "ثقة صدوق": سمعت النضر بن محمد يقول: من قال: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي [طه: 14] مخلوق، فهو كافر.
قال: فأتيت ابن المبارك فقلت له: ألا تعجب من أبي محمد قال كذا وكذا؟
قال: "وهل الأمر إلا ذاك، وهل يجد بداً من أن يقول هذا؟" رواه عبدالله رقم (19) بسند جيد. .
وفي رواية:
"صدق أبو محمد عافاه الله، ما كان الله عز وجل يأمر أن نعبد مخلوقاً" رواه عبدالله رقم (20) وأبو داود في ((المسائل)) (ص 267) والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص 248) وابن الطبري رقم (428) بسند جيد. .
6- أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي صاحب أبي حنيفة "الثقة الصدوق الفقيه".
قال: "جيئوني بشاهدين يشهدان على المريسي، والله لأملان ظهره وبطنه بالسياط، يقول في القرآن" يعني: مخلوق رواه عبدالله رقم (53) بسند صحيح. .
قلت: ونصوص الأئمة في تكفير المريسي – وهو بشر بن غياث، رأس من رؤوس المعتزلة الجهمية – كثيرة.
7- معتمر بن سليمان، حماد بن زيد، يزيد بن زريع "محدثون ثقات أصحاب سنة".
قال فطر بن حماد "شيخ صدوق":
سألت معتمر بن سليمان، فقلت: يا أبا محمد، إمام لقوم يقول: القرآن مخلوق، أصلي خلفه؟
فقال: "ينبغي أن تضرب عنقه".
قال فطر: وسألت حماد بن زيد فقلت: يا أبا إسماعيل، لنا إمام يقول: القرآن مخلوق، أصلي خلفه؟
قال: "صل خلف مسلم أحب إلي".
وسألت يزيد بن زريع فقلت: يا أبا معاوية، إمام لقوم يقول: القرآن مخلوق، أصلي خلفه؟
قال: "لا، ولا كرامة" رواه عبدالله في ((السنة)) رقم (42) بسند حسن. .
8- عبدالله بن إدريس الأودي "من أئمة المسلمين، ثقة عابد".
قال يحيى بن يوسف الزمي "وكان ثقة عدلاً":
كنا عند عبدالله بن إدريس، فجاءه رجل فقال: يا أبا محمد، ما تقول في قوم يقولون: القرآن مخلوق؟ فقال: "أمن اليهود؟" قال: لا، قال: "فمن النصارى؟" قال: لا، قال: "فمن المجوس؟" قال: لا، قال: "فممن؟" قال: من أهل التوحيد، قال:
"ليس هؤلاء من أهل التوحيد، هؤلاء الزنادقة، من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن الله مخلوق، يقول الله: بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة: 1] فالله لا يكون مخلوقاً، والرحمن لا يكون مخلوقاً، وهذا أصل الزنادقة، من قال هذا فعليه لعنة الله، لا تجالسوهم، ولا تناكحوهم" رواه البخاري في ((خلق أفعال العباد)) رقم (5) وعبدالله بن أحمد في ((السنة)) رقم (29) وابن الطبري رقم (432) بسند صحيح، وكذا رواه الآجري في ((الشريعة)) (ص: 78). .
9- أبو بكر بن عياش "إمام عدل، محدث مكثر".
قال حمزة بن سعيد المروزي "ثقة مأمون".
سألت أبا بكر بن عياش قلت: يا أبا بكر، قد بلغك ما كان من أمر ابن علية في القرآن، فما تقول؟ فقال: "اسمع إلي ويلك: من زعم لك أن القرآن مخلوق فهو عندنا كافر زنديق عدو الله، لا تجالسه، ولا تكلمه" رواه أبو داود في ((المسائل)) (ص 267) والآجري (ص 79) بسند صحيح. .
10- وكيع بن الجراح "ثقة حافظ حجة".
قال: "أما الجهمي فإني أستتيبه، فإن تاب وإلا قتلته" رواه عبدالله في ((السنة)) رقم (31) بسند صحيح. .
وقال أبو جعفر السويدي "وكان ثقة متثبتاً": سمعت وكيعاً وقيل له: إن فلاناً يقول: عن القرآن محدث، فقال: "سبحان الله، هذا كفر".
قال السويدي: وسألت وكيعاً عن الصلاة خلف الجهمية؟
فقال: "لا يصلى خلفهم" رواه عبدالله في ((السنة)) رقم (33) بسند صحيح. .
وقال أبو خيثمة "زهير بن حرب":
اختصمت أنا ومثنى، فقال مثنى: القرآن مخلوق، وقلت أنا: كلام الله، فقال وكيع وأنا أسمع "هذا كفر، من قال: إن القرآن مخلوق هذا كفر" فقال مثنى: يا أبا سفيان، قال الله عز وجل: مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ [الأنبياء: 2] فأي شيء هذا؟ فقال وكيع: "من قال: القرآن مخلوق هذا كفر" رواه عبدالله في ((السنة)) رقم (35) عن أبي خيثمة به. .
11- سفيان بن عيينة الهلالي "إمام حجة فقيه".
قال: "القرآن كلام الله عز وجل، من قال: مخلوق، فهو كافر، ومن شك في كفره فهو كافر" رواه عبدالله رقم (25) بسند صحيح. .
12- أبو معاوية الضرير محمد بن خازم "حافظ ثقة".
قال: "الكلام فيه بدعة وضلالة، ما تكلم فيه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا الصحابة، ولا التابعون والصالحون" يعني: القرآن مخلوق رواه عبدالله رقم (208) بسند صحيح. .
13- عبدالرحمن بن مهدي "علم، من أثبت المحدثين وأحفظهم".
قال: "من زعم أن الله تعالى لم يكلم موسى صلوات الله عليه يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه" رواه عبدالله رقم (44، 531) وأبو داود في ((المسائل)) (ص: 262) والبيهقي في ((الأسماء والصفات (ص 249) وابن الطبري رقم (505) بسند صحيح. .
وقال: "لو كان لي من الأمر شيء لقمت على الجسر، فلا يمر بي أحد إلا سألته عن القرآن، فإن قال: إنه مخلوق، ضربت رأسه ورميت به في الماء" رواه عبدالله رقم (46، 206) وأبو داود (ص: 267) والآجري في ((الشريعة)) (ص: 80) وابن الطبري رقم (504) بسند صحيح. .
وقيل له: إن الجهمية يقولون: إن القرآن مخلوق، فقال: "إن الجهمية لم يريدوا ذا، وإنما أرادوا أن ينفوا أن يكون الرحمن على العرش استوى، وأرادوا أن ينفوا أن يكون الله تعالى كلم موسى، وقال الله تعالى: وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النساء: 164]، وأرادوا أن ينفوا أن يكون القرآن كلام الله تعالى، أرى أن يستتابوا، فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم" رواه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص 249) بسند صحيح. .
14- أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي "محدث ثقة صدوق".
قال إسحاق بن البهلول "ثقة عالم": قلت لأنس بن عياض أبي ضمرة: أصلي خلف الجهمية؟
قال: "وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران: 85]" رواه عبدالله رقم (72) عن إسحاق به. .
15- يزيد بن هارون "إمام في السنة، ثبت حجة حافظ".
قال: "من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر" رواه عبدالله في ((السنة)) رقم (52) وأبو داود (ص: 268) بسند جيد. .
وقال شاذ بن يحيى الواسطي "وكان خيراً صدوقاً":
حلف لي يزيد بن هارون في بيته: "والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، من قال: القرآن مخلوق، فهو زنديق" روه عبدالله رقم (50) وأبو داود (ص: 268) بسند جيد. .
16- أبو عبيد القاسم بن سلام "لغوي المحدثين، ثقة فقيه".
قال: "من قال: القرآن مخلوق، فقد افترى على الله عز وجل، وقال عليه ما لم تقله اليهود والنصارى" رواه عبدالله رقم (71) والآجري في ((الشريعة)) (ص: 82) والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص: 253) بسند صحيح. .
وقال "لو أن خمسين يؤمون الناس يوم الجمعة، لا يقولون: القرآن مخلوق، يأمر بعضهم بعضاً بالإمامة، إلا أن الرأس الذي يأمرهم يقول هذا، رأيت الإعادة، لأن الجمعة إنما تثبت بالرأس" رواه عبدالله في ((السنة)) رقم (75) بسند صحيح. .
قال عبدالله ابن الإمام أحمد: فأخبرت أبي رحمه الله بقول أبي عبيد، فقال: "هذا يضيق على الناس، إذا كان الذي يصلي بنا لا يقول بشيء من هذا صليت خلفه، فإذا كان الذي يصلي بنا يقول بشيء من هذا القول أعدت الصلاة خلفه" كتاب ((السنة)) رقم (75). .
قلت: وهذا أقوم من قول أبي عبيد، وأوفق للسنة، ولكن دل قول أبي عبيد رحمه الله على بيان فحش هذا الاعتقاد – اعتقاد الجهمية – وأنهم كفار، وإلا لما شدد هذا التشديد، وضيق هذا التضييق.
17- أبو الوليد هشام بن عبدالملك الطيالسي "حافظ حجة".
قال: "من لم يعقد قلبه على أن القرآن ليس بمخلوق، فهو خارج من الإسلام" رواه أبو داود في ((المسائل)) (ص 266) بسند صحيح. .
18- أحمد بن عبدالله بن يونس "ثقة ثبت، صاحب سنة".
قال: "لا يصلى خلف من قال: القرآن مخلوق، هؤلاء كفار" رواه أبو داود (ص: 268) عنه به. .
19- هارون بن معروف المروزي "محدث، ثقة، خير".
قال: "من قال: القرآن مخلوق، فهو يعبد صنماً" رواه عبدالله رقم (67) بسند صحيح. .
وقال: "من زعم أن الله عز وجل لا يتكلم، فهو يعبد الأصنام" رواه عبدالله رقم (209) بسند صحيح. .
20- يوسف بن يحيى أبو يعقوب البويطي صاحب الشافعي "ثقة فقيه صاحب سنة".
قال: "من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر، قال الله عز وجل: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ [النحل: 40] فأخبر الله عز وجل أنه يخلق الخلق بـ "كن" فمن زعم أن "كن" مخلوق، فقد زعم أن الله تعالى يخلق الخلق بخلق" رواه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص 252) بسند صحيح. وروى أبو داود الجملة الأولى منه في ((المسائل)) (ص: 268) بسند صحيح. .
21- يحيى بن معين "العلم، إمام أهل الحديث".
قال: "من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر" رواه عبدالله في ((السنة)) رقم (68) بسند جيد. .
وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي "ثقة حافظ": أخبرني يحيى بن معين أنه يعيد صلاة الجمعة مذ أظهر عبدالله بن هارون المأمون ما أظهر، يعني: القرآن مخلوق رواه عبدالله رقم (76) عن الدورقي به. .
وقال أحمد بن زهير "ابن أبي خيثمة": سمعت أبي – وسأل يحيى بن معين – فقال: إنهم يقولون: إنك تقول: القرآن كلام الله وتسكت، ولا تقول: مخلوق، ولا غير مخلوق، قال: "لا" فعاودته، فقال: "معاذ الله: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال غيره هذا فعليه لعنة الله" رواه ابن جرير (455) بسند صحيح. .
22- إمام أهل السنة أحمد بن حنبل.
والنقل عنه في تكفيرهم ومجانبتهم، وترك الصلاة خلفهم، والكشف عن مساوئهم، لا يدخل تحت الحصر، فمن ذلك:
قال أبو داود: قلت لأحمد: من قال: القرآن مخلوق، أهو كافر؟ قال: "أقول: هو كافر" رواه أبو داود في ((المسائل)) (ص 262) ومن طريقه: الآجري في ((الشريعة)) (ص: 81). .
وقال حنبل: سمعت أنا عبدالله بن حنبل – وسأله يعقوب الدورقي عمن قال: القرآن مخلوق؟ - فقال: "من زعم أن علم الله تعالى وأسماءه مخلوقة، فقد كفر بقول الله عز وجل: فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ [آل عمران: 61] أفليس هو القرآن؟ ومن زعم أن علم الله تعالى وأسماءه وصفاته مخلوقة، فهو كافر، لا شك في ذلك، إذا اعتقد ذلك، وكان رأيه ومذهبه دينا يتدين به، كان عندنا كافراً" رواه الآجري (ص80) بسند صحيح. .
وقال عبدالله ابنه: سمعت أبي رحمه الله يقول: "من قال ذلك القول لا يصلى خلفه الجمعة ولا غيرها، إلا أنا لا ندع إتيانها، فإن صلى رجل أعاد الصلاة" يعني: خلف من قال: القرآن مخلوق رواه عبدالله رقم (4) ومن طريقه: البيهقي في ((الأسماء)) ((ص 258)). .
وقال عبدالله: سمعت أبي رحمه الله يقول: "إذا كان القاضي جهمياً فلا تشهد عنده" رواه عبدالله رقم (6). .
وقال محمد بن يوسف بن الطباع "وكان ثقة": سمعت رجلاً سأل أحمد بن حنبل، فقال: يا أبا عبدالله، أصلي خلف من يشرب المسكر؟
فقال: "لا".
قال: فأصلي خلف من يقول: القرآن مخلوق؟
فقال: "سبحان الله، أنهاك عن مسلم، وتسألني عن كافر؟" رواه الآجري في ((الشريعة)) (ص 81) بسند صحيح. .
وقال صالح ابنه عنه: "من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر، ومن زعم أن أسماء الله مخلوقة كفر، لا يصلى خلف من قال: القرآن مخلوق، فإن صلى رجل أعاد" رواه صالح بن أحمد في ((المحنة)) (ص 66-67). .
23- أحمد بن صالح المصري "إمام ثبت حافظ".
قال أبو داود: سألت أحمد بن صالح عمن قال: القرآن مخلوق؟ فقال: "كافر" روه أبو داود في ((المسائل)) (ص 268). .
24- هارون بن موسى الفروي "شيخ ثقة، صاحب سنة".
قال: "لم أسمع أحداً من أهل العلم بالمدينة وأهل السنن إلا وهم ينكرون على من قال: القرآن مخلوق، ويكفرونه".
قال هارون: "وأنا أقول بهذه السنة" رواه الآجري في ((الشريعة)) (ص 78-89) بسند صحيح. .
25- محمد بن إسماعيل البخاري "العلم، صاحب الصحيح".
قال: "نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس، فما رأيت أضل في كفرهم منهم – يعني الجهمية – وإني لأستجهل من لا يكفرهم إلا من لا يعرف كفرهم" ((خلق أفعال العباد)) رقم (35) ومن طريقه البيهقي في ((الأسماء)) (ص 253). .
وقال: "ما أبالي، صليت خلف الجهمي والرافضي، أم صليت خلف اليهود والنصارى، ولا يسلم عليهم، ولا يعادون، ولا يناكحون، ولا يشهدون، ولا تؤكل ذبائحهم" ((خلق أفعال العباد)) رقم (53) ومن طريقه البيهقي (ص 254). .
26- أبو حاتم محمد بن إدريس، وأبو زرعة عبيدالله بن عبدالكريم الرازيان "إماما الجرح والتعديل".
قالا: "ومن زعم أن القرآن مخلوق، فهو كافر بالله العظيم كفراً ينقل عن الملة، ومن شك في كفره ممن يفهم فهو كافر" رواه اللالكائي في ((السنة)) (1/178) بسند صحيح. .
27- أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة "إمام الأئمة".
قال: "القرآن كلام الله غير مخلوق: فمن قال: إن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم، لا تقبل شهادته، ولا يعاد إن مرض، ولا يصلى عليه إن مات، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ويستتاب، فإن تاب، وإلا ضربت عنقه" رواه أبو عثمان الصابوني في ((الرسالة)) نص/ 7 بسند صحيح. .
28- محمد بن جرير أبو جعفر الطبري "الإمام الحافظ الفقيه الحجة".
قال القاضي أحمد بن كامل "وكان ثقة فاضلاً": سمعت أبا جعفر محمد بن جرير الطبري – ما لا أحصي – يقول: "من قال: القرآن مخلوق، معتقداً له، فهو كافر حلال الدم والمال، لا يرثه ورثته من المسلمين، يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه".
فقلت له: عمن لا يرثه ورثته من المسلمين؟
قال: "عن يحيى القطان، وعبدالرحمن بن مهدي".
قيل للقاضي ابن كامل: فلمن يكون ماله؟ قال: فيئا للمسلمين.
فهذه بعض أحكام الأئمة الأعلام في حق المعتزلة الجهمية، تبين لك عن فرقان بين الحق والباطل، والكفر والإيمان، وهؤلاء الأعلام من سادة أئمة السلف الذين كانوا أسوة الناس، وفيهم السادة الكبار الذين يفزع إليهم الناس في كشف الشبهات، وإبانة الحق من دينهم.
ولقد وقع في كلام بعض الأئمة تكفير بعض أعيان الجهمية، كفر جماعة من السلف الجعد بن درهم – أصل هذه الفتنة – وآخرون جهم بن صفون – رأسها – وآخرون بشراً المريسي – المنافح عنها – وكفر الشافعي رحمه الله حفصاً الفرد – أحد دعاتهم – وهم بقتله.
ولقد رأيت أقواماً من أهل البدع، وربما اغتر بهم بعض أهل السنة، يهونون من شأن الجهمية، وربما استنكر بعضهم على الأئمة الذين كفروهم، مع أنه لم يرد عن عامة أئمة السلف إلا تكفيرهم – كما نقله عنهم ابن جرير الطبري وغيره – وهؤلاء فيما رأى أحد رجلين:
إما مبتدع، محترق في التجهم والاعتزال، يصر على أمر عظيم، يهاب الحق وسطوة أهله، فلا يصرح، وإنما يشير ويلمح.
وإما جاهل، لم يفهم اعتقاد السلف في كلام الله تعالى، وخاف النظر في ذلك – ورعاً – يحسب أنه خوض في الكلام المذموم، فليس له إمام يقتدي به إلا الواقفة الذين أنكر الأئمة مذهبهم.
أما الأول فلا سلمه الله ولا عافاه، وكشف ستره، وأظهر سوأته.
وأما الآخر فليتق الله وليتعلم، وليدع ما حسبه ورعاً، فوالله ما هو بالورع المشروع، فإن الباطل موجود وله دعاة، وبدعة الجهمية لم تنفك عن الناس، وليكفه الاقتداء بأعلام الأمة، ورؤوس الأئمة، من بعد عصر الصحابة وكبار التابعين، الذين عافاهم الله من هذا البلاء، مثل: الثوري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وابن معين، والبخاري.
وممن سبقت الإشارة إليهم صنف حملوا التكفير في النصوص السالفة عن الأئمة وما يشبهها على الكفر الأصغر الذي لا يفارق به الدين، وهذا أيضاً من تهوينهم لهذه القضية، وتمويههم على الناس، وإلا فإن الكثير من النصوص المذكورة وغيرها صريحة في إخراجهم من الإسلام، ويجب أن يحمل ما أطلق من ألفاظ تكفيرهم على هذا المعنى الصريح، وأنا على يقين أن من فهم الاعتقاد السليم الذي شرحناه في الباب الأول، وفهم ما شبه به المعتزلة الجهمية على الناس، فإنه لا يرتاب في كفرهم الأكبر المخرج من الإسلام.
فإن قيل: أليسوا يشهدون أن لا إله إلا الله؟
قلنا: بلى، ولكنهم نقضوها بقولهم: مخلوقة، ونقضوها بتكذيب القرآن، وبنفي صفات رب العالمين، ووصفه بالعجز والنقص، بل وصفه بالعدم، فأي توحيد بعد هذا؟
فإن قيل: هذا الإمام أحمد رحمه الله وهو من أشد الناس في هذه المسألة، ولقي بسببها ما لقي، لم يكفر المأمون، ولا المعتصم، ولا الواثق، بل ربما دعا لبعضهم، وأقر بإمرة المؤمنين، وكانوا حملة راية الفتنة بخلق القرآن، فلو كان كفراً مخرجاً من الإسلام لما دعا، أو عفا، أو أقر بإمرة المؤمنين.
قلنا: هذا جهل من المعترض بحقيقة الأمر، فإن إطلاق التكفير ليس كتعيينه، إذ الحكم به على المعين قد يتخلف لمعنى، كتأويل، أو جهل، أو إكراه، فإنه يقال: من قال كذا كفر، ومن اعتقد كذا فهو خارج من الإسلام، وليس معناه أنا إذا وجدنا مسلماً وقع في ذلك استحق وصف الكفر به، حتى نعلم يقيناً أن قد بلغته الحجة الشرعية التامة الواضحة، فانتفى جهله بذلك، ولم يبق في نفسه نوع تأويل، وهذا أمر يعسر في الغالب، ولذا لم يكن من هدي السلف تكفير المعين حتى يوجد مقتضى التكفير، وتنتفي موانعه، ألست ترى تكفيرهم للجعد وجهم والمريسي؟ كفروهم بأعيانهم لانتفاء الجهل والتأويل، لما تضمنت أقوالهم من صراحة الكفر، وألست ترى تكفير الشافعي رحمه الله حفصاً الفرد؟ كان بعد مناظرة وبيان، فقامت عليه الحجة، وانتفى أن يكون له حجة، فلم يقع الشافعي في حرج من تكفيره بعينه.
ولما لم يفهم بعض الناس هذه القضية والفصل فيها، تحيروا في تفسير ألفاظ الأئمة المطلقة في ذلك، فحملها أقوام على الكفر الأصغر، وعاب بعضهم بعض الأئمة في تلك الإطلاقات، كما رأيت ذلك لبعضهم.
هذا مع أنه قد ثبت عن الإمام أحمد أنه قال: "علماء المعتزلة زنادقة" رواه ابن الجوزي في ((المناقب)) (ص: 158) بسند جيد. .
وهذا يتضمن أن حال العارف العالم منهم غير حال من يتبعهم على جهل، كالخلفاء – الذين لا يفقهون إلا حفظ المناصب – وسائر العامة، الذين تلتبس عليهم الحقائق بما تثيره المبتدعة من الشبه.العقيدة السلفية في كلام رب البرية لعبدالله يوسف الجديع – ص 323

انظر أيضا: