trial

موسوعة الفرق

المبحث الثالث: أسماء المعتزلة وعلة تلقيبهم بها


للمعتزلة أسماء كثيرة منها: ما أطلقه الغير عليهم نكاية بهم، ومنها: ما أطلقوه على أنفسهم، وسنعرض بعض هذه الأسماء مع بيان علة التسمية بها – إن شاء الله –
القسم الأول: ما أطلقه الغير عليهم:
1- المعتزلة : بمعنى المنشقين، وقد بينا سبب تسميتهم بهذا الاسم عندما تكلمنا على أصل المعتزلة ((الرسالة)) (14-21). .
2- الجهمية: وسبب تلقيبهم بهذا اللقب، هو أنه لما كانت الجهمية سبقت المعتزلة  في الظهور واشتهرت ببعض آرائها، إلا أن سبقها للمعتزلة سبق قريب، ثم لما خرجت المعتزلة كانت قد وافقت الجهمية في مسائل كثيرة، منها: نفي الرؤية والصفات، وخلق الكلام، فكأن توافق الفرقتين جعلهما كالفرقة الواحدة، وبما أن الجهمية أسبق ومسائلها أكثر وبعض مسائل المعتزلة مأخوذة منها، لذا أصبح يطلق على كل معتزلي جهمي، ولا يطلق على كل جهمي معتزلي. ولذلك أطلق أئمة الأثر لفظ الجهمية على المعتزلة فالإمام أحمد في كتابه (الرد على الجهمية) والبخاري في الرد على الجهمية، ومن بعدهما؛ إنما يعنون بالجهمية المعتزلة؛ لأنهم كانوا في المتأخرين أشهر بهذه المسائل من الجهمية ((تاريخ الجهمية والمعتزلة)) (44) بتصرف. .
وقال الإمام ابن تيمية ((بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية)) (1/34)، ((معجم المؤلفين)) (1/261). في كتابه ( منهاج السنة ) : "لما وقعت محنة الجهمية نفاة الصفات في أوائل المائة الثالثة على عهد المأمون وأخيه المعتصم ثم الواثق، ودعوا الناس إلى التجهم وإبطال صفات الله تعالى . . وطلبوا أهل السنة للمناظرة. . لم تكن المناظرة مع المعتزلة فقط؛ بل كانت مع جنس الجهمية من المعتزلة والنجارية والضرارية، وأنواع المرجئة، فكل معتزلي جهمي وليس كل جهمي معتزليا؛ لأن جهما أشد تعطيلا لنفيه الأسماء والصفات. . " ((منهاج السنة)) (1/256).
3- القدرية: كذلك يلقب المعتزلة بالقدرية. يقول البغدادي – وهو يسوق ما أجمعت عليه المعتزلة : ". . . وقد زعموا أن الناس هم الذين يقدرون أكسابهم وأنه ليس لله – عز وجل – في أكسابهم وفي أعمال سائر الحيوانات صنع ولا تقدير. ولأجل هذا القول سماهم المسلمون قدرية ((الفرق بين الفرق)) (94). . إلا أن المعتزلة لا يرضون بهذا الاسم؛ ولذا يقولون: إنه أولى أن يطلق على القائلين بالقدر خيره وشره من الله تعالى ((الملل والنحل)) (1/57). .
وقد دافع المقبلي ((معجم المؤلفين)) (5/14). عن المعتزلة في هذا المقام، ورد على شبهة الذين سموهم بالقدرية، فقال: إذا كان المراد بالقدر نفس العلم الأزلي، فرمي المعتزلة بنفي القدر تقول محض؛ لأن المعتزلة جميعا يقرون به ويثبتونه. . فالمعتزلة إذا يرون أن الذي يثبت القدر لله تعالى أحق أن ينسب إليه من نافيه ((العلم الشامخ)) (288). ولكن ابن قتيبة ((وفيات الأعيان)) (3/32، 43). يرى: أن المعتزلة نفوا القدر عن الله وأضافوه إلى أنفسهم، فوجب أن يسموا قدرية، لأن مدعي الشيء لنفسه أحق أن يدعى به ((تأويل مختلف الحديث)) (98) ((تاريخ الجهمية والمعتزلة)) (54). .
4- الثنوية والمجوسية: يقول المقريزي: إن المعتزلة يدعون الثنوية، لقولهم الخير من الله، والشر من العبد ((الخطط)) (4/169). . ولما كان هذا القول يشبه قول الثنوية المجوسية، فإن المعتزلة اكتسبوا علاوة على أسمائهم العديدة اسم المجوسية. ولا شك أن المعتزلة لا يقبلون هذا الاسم، وهم إنما تنصلوا من اسم القدرية وأنكروه بشدة تخلصا من وصمة لقب المجوسية، إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم ذم القدرية بتسميتها مجوس هذه الأمة ((الملل والنحل)) (1/57)، ((المعتزلة)) (7). .
5- مخانيث الخوارج: من ألقاب المعتزلة مخانيث الخوارج، وسبب التسمية: أن المعتزلة، ولا سيما شيوخهم الأولين: واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد كانوا يوافقون الخوارج في تخليد مرتكب الكبيرة في النار مع قولهم: إنه ليس بكافر، فهم قد وافقوا الخوارج في التخليد؛ لكن لم يجرأوا على تكفيره؛ ولذا سموا بهذا الاسم ((مروج الذهب)) (6/22)، ((المعتزلة)) (9). .
1- الوعيدية: من أسماء المعتزلة الوعيدية، سماهم به أحد المرجئة في شعر قاله في هجاء أبي هاشم الجبائي ((الفرق بين الفرق)) (184) ((الحاشية)) (185)، ((المعتزلة)) (153). :


يعيب القول بالإرجاء حتى





 يرى بعض الرجاء من الجرائر


 وأعظم من ذوي الإرجاء جرما


 


 وعيدي أصر على الكبائر ((الفرق بين الفرق)) (177).

   
واسم الوعيدية آت من قول المعتزلة بالوعد والوعيد، وهذا القول أحد الأركان التي يقوم عليها الاعتزال، ومعناه: أن الله تعالى صادق في وعده ووعيده، وأنه لا يغفر الذنوب إلا من بعد التوبة ((الانتصار)) (126)، ((المعتزلة)) (10). .
7- المعطلة: كان أهل السنة يطلقون على الجهمية الأولى نفاة الصفات اسم المعطلة لتعطيلها الله تعالى عن صفاته ((الصواعق)) (1/192). . أي تجريده تعالى منها، وكانوا يقصدون من وراء هذه التسمية ذم الجهمية وهجوها، فإن أهل الموصل أخذوا بعد هزيمة مروان بن محمد يسبونه وينادونه: يا معطل، لأن مروان كان على مذهب المعطلة ((الكامل لابن الأثير)) (5/171). .
 وحين قام المعتزلة واقتبسوا عن الجهمية الأولى قولها بنفي الصفات، لزمهم اسم المعطلة. يقول الشهرستاني: إن من معاني التعطيل تعطيل ظواهر الكتاب والسنة عن المعاني التي تدل عليها ((نهاية الإقدام)) (123). .
وبما أن المعتزلة كانوا يلجأون في الآيات التي لا توافق أغراضهم إلى التأويل، فلا يبعد أن يكون سببا آخر في تسميتهم بالمعطلة ونحن نجد بعض أهل السنة كابن القيم ((الصواعق المرسلة)) (1/2)، ((طبقات السبكي)) (6/44). يستعملون في كلامهم عن المعتزلة لفظ المعطلة للدلالة عليهم، فقد وضع ابن القيم كتابه (الصواعق المرسلة) في الرد على الجهمية والمعطلة، وهو يقصد الرد على المعتزلة بالدرجة الأولى ((الصواعق المرسلة)) (1/241)، ((المعتزلة)) (10). .
القسم الثاني: ما أطلقوه على أنفسهم:
1- المعتزلة : سبق أن ذكرنا هذا الاسم من ضمن أسمائهم التي سماهم بها غيرهم، ونورده هنا من ضمن الأسماء التي تسموا بها؛ وذلك أنهم لما رأوا أنه لا خلاص لهم من هذا الاسم، أخذوا يبرهنون على فضله، وأن المراد به الاعتزال عن الأقوال المحدثة والمبتدعة ((المنية والأمل)) (2، 4). ، وبرهنوا على ما يقولون ببعض النصوص مثل قوله تعالى: وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا [ المزمل: 10]. وذلك لا يكون إلا بالاعتزال عنهم ((المعتزلة)) (4). .
2- أهل العدل والتوحيد: يروي المقبلي أن المعتزلة كانوا يطلقون على أنفسهم أهل العدل والتوحيد والعدلية، ولذا يقول: "وتسمي المعتزلة نفسها بالعدلية، وأهل العدل والتوحيد" ((العلم الشامخ)) (300). .
أما مؤرخو أهل السنة الذين قالوا: إن المعتزلة يدعون أنفسهم أهل العدل والتوحيد فكثيرون، منهم: الشهرستاني حيث قال: ". . . ويسمون أصحاب العدل والتوحيد . .  والعدلية" ((الملل والنحل)) (1/49). .
وجاء في صحيح الأعشى أن المعتزلة يسمون أنفسهم أهل العدل والتوحيد، ويعنون بالعدل نفي القدر، والقول بأن الإنسان موجد أفعاله تنزيها لله تعالى أن يضاف إليه شر، ويعنون بالتوحيد نفي الصفات القديمة ((صحيح الأعشى)) (13/251). .
والمعتزلة يفضلون أن يدعوا بهذا الاسم ((المنية والأمل)) (2). ؛ ذلك أنه علاوة على المعنى الحسن الذي يتضمنه، فإنه مشتق من أهم قاعدتين من قواعد الاعتزال اللتين كانت تدور حولهما أكثر تعاليمهم، وهما: أصل العدل، وأصل التوحيد ((المعتزلة)) (6). .
3- أهل الحق، والفرقة الناجية، والمنزهون الله عن النقص: كذلك من أسماء المعتزلة التي تسموا بها: أهل الحق، والفرقة الناجية والمنزهون الله عن النقص. يقول المقبلي: "وتسمي المعتزلة نفسها . . أهل الحق، وأهل الفرقة الناجية والمنزهون الله عن النقص ((العلم الشامخ)) (300). ؛ ذلك أنهم يعتبرون أنفسهم على الحق، ومن سواهم على الباطل، ولذا دعوا خصومهم بالمجبرة، القدرية المجوزة المشبهة الحشوية المرجئة، وغير ذلك ((العلم الشامخ)) (300). . المعتزلة وأصولهم الخمسة لعواد المعتق – ص 22  


انظر أيضا: