trial

موسوعة الفرق

المبحث الثالث: أول نزاع وقع في الأمة وهو في مسألة الإيمان والإسلام


يعد النزاع في الحقيقة الإيمان والإسلام أول اختلاف وقع في الأمة، وافترقت لأجله، وصاروا مختلفين في الكتاب والسنة، وكفر بعضهم بعضا، وقاتل بعضهم بعضا انظر: ((الإيمان)) (ص1/ 161) ((الفتاوى)) (7/5، 169) ؛ و ((شرح الأصبهانية)) (2/574) (ص 137ت) مخلوف؛ و ((الاستقامة)) (1/431) . .
وذلك أنهم اختلفوا فيمن له طاعات ومعاص، وحسنات وسيئات، ومعه من الإيمان ما لا يخلد معه في النار، وله من الكبائر ما يستوجب دخول النار، وهو من يسمى الفاسق الملي، فالخلاف فيه أول خلاف ظهر في الإسلام في مسائل أصول الدين انظر: ((الإيمان الأوسط))  ضمن ((الفتاوى)) (7/479) (ص313) ط. دار ابن الجوزي؛ و ((الفتاوى)) (3/230) . ، ومسألة الفاسق الملي أول مسألة فرقت بين الأمة انظر ((الفتاوى)) (22/130) . .
وأول من أظهر النزاع فيها هم الخوارج، حيث كفروا أهل القبلة بالذنوب، بل بما يرونه من الذنوب، وقالوا ما الناس إلا مؤمن وكافر انظر: ((الإيمان الأوسط)) ، ضمن: ((الفتاوى)) (7/481-482 ص 321-322) ط. دار ابن الجوزي. .
ثم جاء بعدهم المعتزلة، فقالوا: إن أهل الكبائر مخلدون في النار كما قالت الخوارج، ولا نسميهم لا مؤمنين ولا كفار، بل فساق ننزلهم بين المنزلتين، ولم يوافقوا الخوارج في تسميتهم كفارا راجع: ((الإيمان الأوسط)) ، ضمن: ((الفتاوى)) (7/484 ص326-328) ط. ابن الجوزي؛ و ((الفتاوى)) (13/38، 48) . .
وأمام هذا الغلو المفرط ظهرت مقالة مرجئة الفقهاء انظر: ((الإيمان الأوسط)) ، ضمن: ((الفتاوى)) (7/504-505 )  ( ص366) ط. ابن الجوزي. ، فقابلوا الخوارج والمعتزلة وصاروا طرفا آخر انظر: ((الفتاوى)) (13/38) . ، فحكموا على الفاسق الملي بالإيمان الكامل، وقد ظهرت مقالة هؤلاء الفقهاء في أواخر المائة الأولى للهجرة.
وبسبب خلاف فقهاء المرجئة انفتح الباب للجهمية انظر: ((الإيمان الأوسط)) ، ضمن: ((الفتاوى)) (7/508) ( ص376-378) ط. ابن الجوزي. ، "وكان ظهور جهم ومقالته في تعطيل الصفات، وفي الجبر، والإرجاء، في أواخر دولة بني أمية" ((الفتاوى)) (8/460) . ، أي في النصف الأول من المائة الثانية للهجرة.
ثم حدث بعد هؤلاء قول الكرامية انظر: ((الإيمان الأوسط))  ، ضمن: ((الفتاوى)) (7/509 )  ( ص378) ط. ابن الجوزي؛ و ((درء التعارض)) (4/25) . ، وانتشرت مقالتهم في المائة الثالثة للهجرة.
ثم قال الصالحي مقالته في الإيمان ((الإيمان الأوسط)) ، ضمن: ((الفتاوى)) (7/509 ص 378- 379ط) . ابن الجوزي. ، فجاء الأشعري وأشهر أصحابه فتلقفوها عنه انظر: ((الإيمان الأوسط)) ، ضمن: ((الفتاوى)) (7/509، 510-511 )  ( ص379-380، 382) ط، دار ابن الجوزي. في النصف الأول من المائة الرابعة للهجرة، وهي امتداد لمقالة الجهمية، كما سيأتي بيانه بعون الله تعالى.آراء المرجئة في مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية لعبدالله محمد السند - ص 93


انظر أيضا: