موسوعة الفرق

المبحث الثاني: عقائدها وأشهر دعاتها


أن (ستيه بير) محاولة هندوسية لصد الزحف الإسلامي في إقليم (البنغال) من بلاد (الهند). وكتَّاب الهندوس يرددون في كتاباتهم أن نشأة (ستيه بير) كانت محاولة لتوحيد صفوف البنغاليين من المسلمين والهندوس، وذلك بهدف العيش السلمي في هذا الإقليم بعد الصراع المرير الذي دام مائة وخمسين عاماً، ومن أجل هذا الهدف اخترع إله مشترك بين الطرفين، وهو (ستيه بير) انظر: براسين بنغلا شاهتير إيتيهاش ((تاريخ الأدب البنغالي القديم))
كما اتفق جميع الباحثين الهنادكة أن المقصود من (ستيه بير) عند الهندوس هو (ستيه ناراين)، أي: ناراين الصادق أو الحق، و(ناراين) يقصد به الإله (وشنو)، أحد الآلهة المشهورين عند الهندوس...
فإذا تبين أن (الفكر الهندوسي) هو العامل الرئيسي وراء نشأة (ستيه بير) فمن هنا يتضح أنه هو الفكر الذي نبعت منه عقائدها، ومن خلال البحث في الأساطير والروايات التي جاءت حول (ستيه بير) يلاحظ أنه – أي: (ستيه بير) – علم (البرهمي) أمرين اثنين لكسب رضائه، ولتحقيق المطالب، وهما:
1- عبادة ستيه بير.
2- تقديم القرابين له انظر: ((بنغلا شاهتير كوتا)) (ص: 158).
أما الأمر الأول: فلم أعثر على تفصيلات هذه العبادة، وكل ما جاء في الرواية لدى الهندوس أن (البرهمي) وزوجه كانا يعبدان (ستيه بير) كل يوم فيضربان الناقوس، وينفخان في الصور انظر: ((بنغلا شاهتير كوتا)) (ص: 160). ، وهذه الأمور يفعلها الهندوس عادة عند عبادتهم للأصنام، ثم هذه العبادة لـ(ستيه بير) غير معروفة لدى المسلمين، فلا داعي للبحث فيها.
وأما الأمر الثاني: فهو تقديم القرابين والنذور، وهذا الأمر هو الذي ابتلي به المسلمون في هذه البلاد، وهو باق إلى يومنا هذا، وهنا يبدو ذكاء المخططين لعقيدة (ستيه بير) حيث سموا هذه القرابين باسم (الشيرني)، ومصطلح (الشيرني) هو المصطلح المعروف والمعمول به لدى المسلمين، وهو الشيء الوحيد لإظهار العقيدة في (ستيه بير) لدى المسلمين.
اتفق جميع من كتب عن (ستيه بير) على أن تحضير (الشيرني) لـ(ستيه بير) هو الذي يجمع المسلمين والهندوس في مظهر واحد، فإذا أعد المسلمون (الشيرني) يأتي الهندوس ويأكلونها حتى يلعقون بطون أكفهم انظر: ((بنغالى وبنغلا شاهته)) (ص: 807).
وقد نقل بعض الباحثين الطريقة التفصيلية لتحضير (الشيرني) وهي كالآتي:
هذا ما نقله الباحثون من طريقة تحضير (الشيرني) (لستيه بير)، هو الذي كان معمولا به في القرن العاشر الهجري، وهي طريقة مشتركة بين المسلمين والهندوس، ويتبين من التفاصيل المذكورة أنها نابعة من تقاليد عبادة الأصنام عند الهندوس، حيث الزهور، والورود، وألوان من الطيب، وهذا ما يعملونه عند عبادة أوثانهم.
أما الطريقة المتبعة لإعداد (الشيرني) عند المسلمين في الوقت الحاضر، فلا تختلف كثيراً عما كانت عليه في القرن العاشر الهجري، والأشياء التي تتكون منها (الشيرني) الآن هي: دقيق الأرز، وحليب البقر، والسكر، والموز الناضج، توضع هذه الأشياء في القدور بنسب معينة ومتناسبة، ولا يضاف إليها الملح، وبعد تحضيرها وطبخها، يأتي (المولوي) فيقرأ الفاتحة على روح (ستيه بير) ثم يتناولها الجميع على سبيل البركة، أو للشفاء من المرض، أو لطلب الولد، أو لدفع البلية، أو غير ذلك من الحاجات.
ويلاحظ هنا أنه لا يوجد الآن في مناسبة إعداد (الشيرني) (لستيه بير) الزهور، ولا الورود، ولا البخور، ولا السرير لجلوس (ستيه بير)، ويبدو لي أنه بعد مرور الزمن، وتعاقب الأجيال تطورت المفاهيم، وتغيرت العادات والتقاليد.
كما يلاحظ أيضاً أن ظاهرة تحضير (الشيرني) لـ(ستيه بير) آخذه إلى الانقراض، وسبب ذلك ليس رجوع الناس إلى الحق، ونبذ الشرك والخرافات، بل سببه كثرة وجود (البيرات) و(المشاهد) و(الأضرحة) و(المزارات) وكثرة ما تقدم لها من نذور وقرابين، وما تقام في مثل هذه المناسبات من أعراس، وحفلات، وما يرتكب فيها من أعمال، التي تقشعر لذكرها الأبدان، ولا يتسع لبيانها المقام.

انظر أيضا: