موسوعة الفرق

المبحث الخامس: آثارها


ظهرت الحركة (الذكرية) قبل أربعة قرون ونصف القرن تقريباً، وتمثلت في فرقة لا يقل خطرها على الإسلام عن الفرق الأخرى المنتسبة إلى الإسلام، طالما كان أتباعها موجودين في أرض الواقع، يتمسكون بعقائدهم، وينافحون عنها.
وتركت هذه الحركة آثاراً سيئة على أتباعها في دينهم ودنياهم حيث صرفتهم عن أوجب ما ينبغي أن يتمسك به المسلم في حياته، وهو كلمة التوحد التي تنجي قائلها من النار، كما جعلتهم يتخلفون عن مواكبة ركب الحضارة بما يسمعون عن ملائيهم من أساطير وحكايات ومبالغات عن مهديهم ومنقذهم المزعوم، مما جعلهم يفضلون العيش، في الأودية والصحاري، وبين الجبال والتلال، وشواطئ البحار. ويكتفون بالرعي والزراعة، وصيد الأسماك.
ويمكن تلخيص أهم آثارها في النقاط الآتية:
1- زعزعة العقيدة الإسلامية:
إن ظهور أية فرقة ضالة أو دعوة باطلة في داخل الصفوف الإسلامية لها آثارها السيئة في بلبة أفكار بعض المسلمين، وزعزعة العقيدة في نفوسهم. والفرقة (الذكرية) من كبرى الحركات وأخطرها التي نشأت في القرن العاشر الهجري، وتطورت، وارتمى في أحضانها عدد كبير من عامة المسلمين، زعماً منهم أنها حركة إسلامية مهدوية، و(محمد الأتكي) هو المهدي الموعود، والمنقذ الوحيد في الدنيا من الضلال، وفي الآخرة من النار ووقعوا فريسة الدجل والإفك المبين.
2- تفريق شمل الأمة:
إن الأمة الإسلامية ما بقيت خاضعة لقيادة الكتاب والسنة تتوحد صفوفها، ويتجمع شملها، قال تعالى: إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: 92] ، وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [المؤمنون: 52]
ونشأة أية حركة ضالة مدعاة لتفريق هذه الأمة وانقسامها إلى تجمعات وتكتلات متنافرة ومتعادية، وكلما زادت هذه الحركات، كلما زاد هذا التفرق، فتتمزق الأمة، وتضعف بذلك أسس المجتمع الإسلامي.
3- تشتيت جهود الأمة:
عندما تتعرض الأمة الإسلامية لخطر يهدد عقيدتها أو شيئاً من دينها، فإنها تتحرك للقضاء على ذلك الخطر. والحركة (الذكرية) من أخطر الحركات التي تهدد الوحدة الإسلامية مما دفع المسلمين إلى مقاومة تلك الحركة، واستنفدت كثيراً من جهودهم وقواهم، وإمكاناتهم العلمية والمادية. وأدت إلى نشوب حروب أهلية، وصراعات مريرة ذهبت فيها آلاف النفوس، وأنفقت فيها الأموال، ولحق الخراب والدمار البلاد. وهكذا شغلت هذه الفتنة (الذكرية) حيزاً كبيراً من حياة المسلمين في إقليم (بلوشستان) المسلم عبر القرون، كان يمكن أن يصرف في أمور أخرى، تعود عليهم بالنفع في دينهم ودنياهم.
4- العمل في خدمة الاستعمار الإنجليزي:
كان الذكريون موضع سخط المسلمين السنيين الذين كانوا يرون في (الذكرية) خروجاً على الإسلام، ومن ثم أخذوا يحاربونها ويضيقون الخناق على أتباعها حتى جاء الاستعمار الإنجليزي فاهتبل هذه الفرصة، وقرب الذكريين، وأعانهم، ووفر لهم حرية إقامة الشعائر الخاصة بهم، وحمايتهم، والاستفادة بهم في خدمته؛ ومن ثم راح الذكريون يتفانون مخلصين في خدمة الاستعمار رداً للجميل، وبهذا حقق الاستعمال هدفين كبيرين هما:
أ- تشويه صورة الإسلام الصحيح.
ب- تمزيق جسم الأمة الإسلامية جرياً على سياستهم المعروفة (فرق تسد) انظر مقال: (مهدويت اور ذكر فرقه) (المهدوية والفرقة الذكرية) بقلم الدكتور أبو معاذ طارق في مجلة (صراط مستقيم) الشهرية، الصادرة من برمنغهام البريطانية في عددها الرابع سنة 1415هـ.

انظر أيضا: