trial

موسوعة الفرق

الفصل الثامن: موقف الإسلام من هذه الفرق


يمكن تحديد موقف الإسلام من هذه الفرق في جانبين أساسيين: الأول هو الجانب العقدى عند هذه الفرق، والثاني هو فلسفة العبادات عندهم.
أما عن الجانب العقدي فيتمثل موقف الإسلام في الآتي:
1- الإيمان بالله:
يتضمن الإيمان بالله أربعة أمور:
أ - الإيمان بوجوده سبحانه وتعالى.
ب- والإيمان بربوبيته، أي: الانفراد بالربوبية.
ج- والإيمان بانفراده بالألوهية.
د ـ والإيمان بأسمائه وصفاته.
فمن لم يؤمن بوجود الله، فليس بمؤمن، ومن آمن بوجود الله لا بانفراده بالربوبية، فليس بمؤمن، ومن آمن بالله وانفراده بالربوبية لا بالألوهية فليس بمؤمن، ومن آمن بالله وانفراده بالربوبية وبالألوهية لكن لم يؤمن بأسمائه وصفاته، فليس بمؤمن [5189]) ) محمد بن صالح العثيمين: شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية, دار البصيرة, الاسكندرية,1998 ,جـ 1, ص47. .
هذا هو موقف الإسلام من الايمان بالله، وبمناظرة هذا الموقف الإسلامى بموقف فرق البحث يظهر للباحث ما يلى:
أولاً: مخالفة الفرق للإسلام في قولها بالحلول والاتحاد [5190])) ينظر ALI DREW, OP.CIT, P.18 . وينظر الموسوعة الميسرة...: مرجع سابق, ص 363. Muh Ammad W, OP. Cit, P.14 ،Al Imam Ise,Op. Cit, P.18 . .
ثانياً: مخالفة الفرق للإسلام في قولها بأن الله هو الطبيعة، والطبيعة هي الله ينظرAli Drew, Op.Cit, P.18. وينظر الموسوعة الميسرة: مرجع سابق, ص 363. Muhammad W, OP. CIT, P.14، Al Imam Ise,OP. Cit, P.18 .
ثالثاً: مخالفة الفرق للإسلام في وصف الله بصفات لم يصف الله بها ذاته مثل صفة النبض التي وصف عيسى زعيم فرقة النوبية الله بها [5192])) ينظر, لنكولن: مرجع سابق, ص 68 .
رابعاً: مخالفة الفرق للإسلام في قولها بأن لله شركاء في الخلق [5193])) ينظر المرجع السابق, ص 321، الموسوعة الميسرة: مرجع سابق,ص 363. .
2- الايمان بالملائكة:
 الملائكة جمع: ملاك، وأصل ملاك: مالك، لأنه من الألوكة والألوكة في اللغة الرسالة [5194])) شرح العقيدة الواسطية: مرجع سابق, ص 50. ، قال الله تعالى: جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى [فاطر:1].
والملائكة عالم غيبي، خلقهم الله عز وجل من نور، وجعلهم طائعين له متذللين له، ولكل منهم وظائف خصه الله بها، ونعلم من وظائفهم: أولاً جبريل: موكل بالوحي، ينزل من الله تعالى إلى الرسل. ثانياً: إسرافيل: موكل بنفخ الصور، ثالثاً: ميكائيل: موكل بالقطر والنبات [5195])) المرجع السابق, ص 51. . كذلك نعلم أن منهم من وكل بقبض أرواح بني آدم، أو بقبض روح كل ذي روح، وهم: ملك الموت وأعوانه، ولا يسمى عزرائيل، لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن اسمه هذا [5196])) شرح العقيدة الواسطية: مرجع سابق,ص 51 .
هذا هو موقف الإسلام من الإيمان بالملائكة، وبمناظرة هذا الموقف الإسلامى بموقف فرق البحث يظهر لنا ما يلى:
أولاً: مخالفة الفرق للإسلام في ادعائها أن الملائكة سود.
ثانياً: مخالفة الفرق للإسلام في ادعائها أن الملائكة شركاء لله في الخلق.
ثالثاً: مخالفة الفرق للإسلام في إدعائها أن الملائكة متجسدة في الأبدان.
3- الإيمان بأن محمداً هو خاتم الأنبياء:  يقول تعالى: وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ [الأحزاب: 40]وقال صلى الله عليه وسلم: ((مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصر أحسن بناؤه، وترك منه موضع لبنة، فطاف به النظار يتعجبون من حسن بنائه، إلا موضع تلك اللبنة، لا يعيبون سواها، فكنت أنا سددت موضع تلك اللبنة ختم بي البنيان وختم بي الرسل))
وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي، يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر، الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب، والعاقب الذي ليس بعده نبى))، وفي صحيح مسلم عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وإنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبييين، لا نبي بعدي))، ولمسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون)).
هذا ولما ثبت من أن النبي محمد هو خاتم النبيين، علم أن من ادعى بعده النبوة فهو كاذب. ولا يقال: فلو جاء المدعي للنبوة بالمعجزات الخارقة والبراهين الصادقة كيف يقال بتكذيبه، لأنا نقول: هذا لا يتصور أن يوجد، وهو من باب المحال، لأن الله تعالى لما أخبر أنه خاتم النبيين، فمن المحال أن يأتي مدع يدعي النبوة ولا يظهر أمارة كذبه في دعواه [5197])) شرح العقيدة الطحاوية، مرجع سابق ص166. .
والنبي محمد صلى الله عليه وسلم ليس مبعوثاً للعرب فقط، بل هو مبعوث الى عامة الجن والإنس. أما كونه مبعوثاً إلى عامة الجن، فقال تعالى حكاية عن قول الجن: يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ [الأحقاف: 31] وكذا سورة الجن تدل على أنه أرسل إليهم أيضاً: قال مقاتل هو مقاتل بن سليمان بن بشير الخراساني، عالم بالقراءات واللغة، له التفسير الكبير، توفي سنة (150هـ) [وفيات الأعيان (5/255)، والبداية والنهاية (13/147)]. : لم يبعث الله رسولاً إلى الإنس والجن قبله. وهذا قول بعيد. فقد قال البارى عز وجل: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ [الأنعام: الآية 130] وظاهر قوله تعالى حكاية عن الجن: ﴿      ﴾ (سورة الأحقاف: الآية 30)، الآية: تدل على أن موسى مرسل إليهم أيضاً [5199])) العقيدة الطحاوية: مرجع سابق,ص 166. .
وأما كونه مبعوثاً إلى كافة الناس، فقد قال البارى عز وجل: ﴿      ﴾ (سورة سبأ: الآية 28). وقوله تعالى: ﴿       ﴾ (سورة الأعراف: الآية 158). وقوله تعالى: ﴿       ﴾ (سورة الأنعام: الآية 19). أى: وأنذر من بلغه. وقال تعالى: ﴿     ﴾ (سورة النساء: الآية 79). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يسمع بي رجل من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار))، رواه مسلم. وكونه صلى الله عليه وسلم مبعوثاً إلى الناس كافة معلوم إذن من دين الإسلام بالضرورة [5200])) العقيدة الطحاوية: مرجع سابق, ص 167. .
هذا هو موقف الإسلام من الإيمان بأن محمداً صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء، وبمناظرة هذا الموقف الإسلامي بموقف فرق البحث يظهر لنا الآتى:
أولاً: مخالفة الفرق للإسلام في إنكار أن محمداً صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين.
ثانياً: مخالفة الفرق للإسلام في ادعاء زعمائها النبوة مثل ادعاء درو علي زعيم فرقة المورية العلمية النبوة، وادعاء إليجا محمد زعيم فرقة الإليجية الأولى أو أمة الإسلام النبوة.
ثالثاً: مخالفة الفرق للإسلام في ادعائها أن محمداً صلى الله عليه وسلم أرسل للعرب فقط.
4- الإيمان بالبعث بعد الموت:
 وهذا ثابت بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، بل إجماع اليهود والنصارى، حيث يقرون بأن هناك يوماً يبعث الناس فيه ويجازون: أما القرآن، فيقول البارى عز وجل: ﴿         ﴾ (سورة التغابن: الآية7). وقوله تعالى: ﴿           ﴾ (سورة المؤمنون: الآيتان 15-16). وأما في السنة، فجاءت الأحاديث المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، نذكر منها حديث أبي هريرة قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: ((إن في الإنسان عظماً لا تأكله الأرض أبداً، فيه يركب يوم القيامة)) [5201])) العقيدة الواسطية: مرجع سابق, هامش ص 59، والحديث رواه مسلم، كتاب الزهد، باب ما بين النفختين ح(7416). .
 هذا هو موقف الإسلام من الإيمان بالبعث بعد الموت، وبمناظرة هذا الموقف الإسلامي بموقف فرق البحث يظهر لنا مخالفتها للإسلام في إنكارها للبعث الجسمانى، إذ إن البعث لديها ليس أكثر من بعث عقلي للسود الأمريكيين [5202])) ينظر الموسوعة الميسرة: مرجع سابق, ص 363. .
- أما عن فلسفة العبادات :
فيتمثل موقف الإسلام منها في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» [5203])) رواه البخاري ومسلم، وسبق تخريجه ص61، 268. .
 والمراد من هذا الحديث أن الإسلام مبني على هذه الخمس، فهي كالأركان والدعائم لبنيانه، وقد خرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة، ولفظه بني الإسلام على دعائم خمس فذكره، والمقصود تمثيل الإسلام ببنيانه ودعائم البنيان هذه الخمس، فلا يثبت البنيان بدونها، وبقية خصال الإسلام كتتمة البنيان. فإذا فقد منها شيء نقص البنيان، وهو قائم لا ينقص بنقص ذلك، بخلاف نقص هذه الدعائم الخمس فإن الإسلام يزول بفقدها جميعاً بغير إشكال، وكذلك يزول بفقد الشهادتين، والمراد بالشهادتين الإيمان بالله ورسوله. وقد جاء في رواية ذكرها البخارى تعليقاً «بُني الإسلام على خمس: الإيمان بالله ورسوله»، وذكر بقية الحديث [5204])) رواه البخاري، وسبق تخريجه ص269. ، وفي رواية لمسلم «على خمس على أن توحد الله عز وجل» [5205])) رواه مسلم، وسبق تخريجه 269. ، وبهذا يعلم أن الإيمان بالله ورسوله داخل ضمن الإسلام كما سبق في الحديث الماضى [5206])) ابن رجب الحنبلي: مرجع سابق, ص54. .
وبمقارنة موقف الفرق من هذه الأركان مع الموقف الشرعي الصحيح يتضح لنا الآتي:
1- إسقاط بعضها للشهادتين واستبدالها بشعار معين، أو عدم النص على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم كما عند الإليجية الأولى، أو الاعتقاد أن محمد أحمد هو المهدي المنتظر كما تزعم النوبية.
2- اختلفت نظرتهم للصلاة ما بين مقر لها بثلاث مرات في أوقات معينة وما بين مفرط مضيع لها، وبالتالي لم يكن للصلاة عندهم أي اهتمام.
3- لم تكن الفرق تؤدي الزكاة بالمعنى المعروف في الإسلام، كما لم تخرج الصدقات مما يعني التفريط في هذا الركن العظيم.
4- تراوح صوم هذه الفرق بين تارك مفرط للصوم وبين مستبدل له بصوم شهر ديسمبر أو الامتناع عن الأكل لمدة يومين أو ثلاثة أما الإليجية الثانية فأقروا صوم رمضان، لكنهم أضافوا عليه صوم يوم أو يومين من أجل إليجا محمد احتفالاً بذكرى خدماته العظيمة.
5- وأما الحج فلم يعرفه من هذه الفرق سوى الإليجية الثانية حيث حج (والاس محمد) مرتين، ولكنه لم يشجع أصحابه عليه، وبعضهم استخف به وأقنع أتباعه بأن حجته تكفي عنهم كما فعل (إليجا محمد).
هذا موقف هذه الفرق وفلسفة العبادات عندها مما يظهر لنا جليا بعدهم عن الإسلام وتطبيق أركانه واتباع أوامره.

انظر أيضا: