trial

موسوعة الفرق

المطلب الثاني: موقف الأشاعرة من الحكمة والتعليل


يرى الأشاعرة أن أفعال الله تعالى لا تعلل بالأغراض والغايات. وإنما يفعل تعالى بمحض المشيئة والإرادة دون أن يتوقف فعله على الحكم؛ فلا يبعثه باعث على الفعل.
ويترتب على فعله حكم ولكنها غير مقصودة، بل هي مترتبة على الفعل وحاصلة عقيبه.
وبهذا القول قال مشايخ الأشاعرة، وإليك بعض ما جاء في مصنفاتهم:
قال الإيجي وشارحه:
"المقصد الثامن في أن أفعاله تعالى ليست معللة بالأغراض، إليه ذهبت الأشاعرة، وقالوا: لا يجوز تعليل أفعاله تعالى بشيء من الأغراض والعلل الغائية، ووافقهم على ذلك جهابذة الحكماء وطوائف الإلهيين" الإيجي في ((المواقف)) (8/202). وقد أوردت المتن ممزوجا مع الشرح للشريف الجرجاني. .
وقال الشهرستاني:
"القاعدة الثامنة عشر: في إبطال الغرض والعلة في أفعاله تعالى: مذهب أهل الحق أن الله تعالى خلق العالم بما فيه من الجواهر والأعراض وأصناف الخلق والأنواع، لا لعلة حاملة له على الفعل سواء قدرت تلك العلة، نافعة له أو غير نافعة، إذ ليس يقبل النفع والضر، أو قدرت تلك العلة نافعة للخلق، إذ ليس يبعثه على الفعل باعث فلا غرض له في أفعاله ولا حامل بل علة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه" الشهرستاني، ((نهاية الإقدام)) (ص: 397). .
وقال الآمدي في غاية المرام:
"مذهب أهل الحق أن الباري تعالى خلق العالم وأبدعه لا لغاية يستند الإبداع إليها، ولا لحكمة يتوقف الخلق عليها، بل كل ما أبدعه من خير وشر ونفع وضر، لم يكن لغرض قاده إليه، ولا لمقصود أوجب الفعل عليه" الآمدي، ((غاية المرام في علم الكلام)) (ص: 224). .
وقال محمد بن عمر الرازي في الأربعين في أصول الدين:
"المسألة السادسة والعشرون: في أنه لا يجوز أن تكون أفعاله تعالى معللة بعلة البتة.
اتفقت المعتزلة على أن أفعال الله تعالى أحكامه معللة برعاية مصالح العباد وهو اختيار أكثر المتأخرين من الفقهاء وهذا عندنا باطل" الرازي، الأربعين في ((أصول الدين)) (ص: 249). .
ومن هذه النصوص يبدو جليا أن الأشاعرة من نفاة التعليل لأفعاله تعالى بالحكم والمصالح والأغراض والغايات.
أما نفيهم للغرض والعلة فهم يطلقون ذلك بدون استثناء في مصنفاتهم.
وأما الحكمة، فإنهم لا ينفونها، وإنما ينفون أن تتوقف أفعاله على الحكم. بل الحكم مترتبة على أفعاله، وحاصلة عقيبها أي ليست هذه الحكم مقصودة ومطلوبة بالفعل كما يراه المعتزلة ومن وافقهم.الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى لمحمد ربيع المدخلي - ص 62


انظر أيضا: