موسوعة الفرق

المبحث الثالث: مظاهر الجهل عندهم


1 - الجهل بأصول التشريع:
يبدو جهل فرقة الإليجية الأولى بأصول التشريع الإسلامي في مفهومها عن الألوهية فتبنت فكرة التشبيه والتجسيم الموجودة في نصوص النصرانية واليهودية والحلولية، وادعت أن الله حال في السود، وأن الله أسود على الحقيقة )[5045] (ELIJAH M, OP, CIT, P 51. ، تعالى الله عما يصفون، فلو عاد هؤلاء الجهلاء إلى كتاب الله وسنة نبيه لوجدوا أن الله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[الشورى: 11]، وهذا القول هو رد للتشبيه والتمثيل، ولقد بعث الله سبحانه وتعالى رسله بإثبات مفصل، ونفي مجمل فأثبتوا له الصفات على وجه التفصيل، ونفوا عنه ما لا يصلح له من التشبيه والتجسيم
يقول الباري عز وجل: فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [مريم، 65] وتتفق آراء المفسرين حول معنى قوله تعالى: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا أي نظيراً يستحق مثل اسمه، يقال مساميا له أو مساميا يساميه.
ويقول عز وجل: سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [الصافات:180] فلقد سبح الله نفسه عما يصفه به المشركون المفترون.
ولقد جاء الكتاب الكريم بالإثبات المفصل، حيث ورد من خلال آيات كثيرة من أسمائه وصفاته سبحانه ما أنزله في محكم الآيات، يقول الباري عز وجل: هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الحديد: 3] وغير ذلك من الآيات التي وردت من خلالها أسماء الله وصفاته على النحو الذي يليق بكماله سبحانه وتعالى.
و من هنا كان ادعاء الإليجية الأولى أن الله أسود، تعالى الله عما يصفون، يكشف عن جهل هذه الفرقة بصفات الله كما جاءت في القرآن الكريم.
و يظهر جهل الفرقة الإليجية الأولى أيضا في زعمها أن النبي عيسى لم يرفع، وإنما مات يقول إليجا محمد زعيم الإليجية الأولى: «عيسى الذي قتل هنا قبل ألفي سنة كان نبيا فقط عاد إلى التراب ولن يعود حيا» محمد أحمد عبد القادر: مرجع سابق, (ص: 75). وهذا الادعاء يكشف عن جهل هذه الفرقة بحقيقة النبي عيسى المثبتة في القرآن الكريم، يقول عز وجل: وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ [النساء: 157] وهذه الآية تدل دلالة قاطعة على أن عيسى لم يصلب أو يقتل، ومن ثم فان ادعاء هذه الفرقة بأن عيسى قد قتل يعبر عن جهلها بالقرآن.
و من مظاهر جهل هذه الفرقة أيضاً ادعاء زعيمها أنه آخر الأنبياء.
 يقول إليجا محمد: (أنا آخر الأنبياء ولا رسول بعدي) )[5047] (Elijah M, Op, Cit, P 14.
وهذا الادعاء الكاذب يكشف عن وجه جديد من أوجه الجهل بالشريعة عند هذه الفرقة، يقول الباري عز وجل: مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ [الأحزاب: 40] ويقول صلى الله عليه وسلم: ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع)) رواه مسلم، كتاب الفضائل، باب تفضيل نبينا على جميع الخلائق، ح(5940).
و يقول صلى الله عليه وسلم: ((مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين)) رواه البخاري، ك المناقب، باب خاتم النبيين ح (3534) ورواه مسلم ك الفضائل، باب ذكر كونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، ح(5959).
2 ـ الإعراض عن أصول التشريع:
يظهر إعراض فرقة الإليجية الأولى عن أصول التشريع الإسلامي في ادعائها أن القرآن الكريم قد نزل للعرب فقط، وأنهم لابد أن يكون لهم كتاب خاص بهم.
يقول إليجا محمد: «لابد أن يكون لنا كتاب جديد لتحولنا إلى العالم الجديد، كتاب لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على بال أحدنا»  Elijahm.,Op,Cit,P.29.
وهذا الادعاء الكاذب يدل على عدم اعتراف هذه الفرقة بالقرآن ككتاب أنزل للناس أجمعين، مخالفين بذلك النصوص الصريحة التي وردت في القرآن الكريم، وتؤكد على أن القرآن لم ينزل للعرب فقط، وإنما أنزل للناس أجمعين، يقول الباري عز وجل: وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً [الإسراء: 106]
3- مخالفة المسلمين في التشريع:
 خالفت فرقة الإليجية الأولى ـ مثلها في ذلك مثل المورية العلمية ـ المسلمين في رفضها للقرآن والسنة النبوية الشريفة، وارتكنت إلى الخرافات والأساطير تستمد منها أفكارها مما يعد خروجاً صريحاً على الاتجاه الإسلامي في التشريع.
تعقــيب:
هذه هي مظاهر الجهل عند فرقة الإليجية الأولى، وهي تعكس قصر نظر هذه الفرقة وقلة إلمامها برحابة الدين الإسلامي السمح، وقد ظهر ذلك واضحاً في تجاهلها لكتاب الله وسنة رسوله.
المبحث الرابع: سلوكهم الاجتماعي
 أصر إليجا محمد على إعلاء العنصر الأسود، واعتباره مصدراً لكل معاني الخير، مع الاستمرار في ازدراء العرق الأبيض ووصفه بالضعة والدونية، ولا شك أن الاكتتاب في الفرقة مقصور على السود دون البيض بشكل قطعي لا مجال لمناقشته الموسوعة الميسرة..., مج 1, 363.
أما بالنسبة لموقف الفرقة من المرأة، فقد أخذت العديد من الصور منها: أن مداعبة المرأة أو التغزل بها بشكل فاضح يجعل الرجل منهم عرضة للمحاكمة، وقد منعت الفرقة الزواج من خارج أعضائها، أما الأزواج الذين لهم زوجات من خارج الفرقة فيتشدد في قبولهم، والطلاق مكروه في نظرهم، ولكنه ليس ممنوعاً، ولا يجوز للمرأة المسلمة أن تنفرد مع رجل من غير محارمها في بيت، لأن الشيطان سيكون ثالثهما، واللباس الفاضح ممنوع على النساء، وكذلك البهرجة في استعمال المساحيق، والحق أن الحركة قد جاءت بقواعد اجتماعية صارمة وشاملة لتصرفات كل من الجنسين، فحفظت للمرأة مملكة البيت والحياء، وأوكلت إلى الرجل العمل والغيرة وخدمة الفرقة لنكولن: مرجع سابق, ص 101.
وكذلك حث إليجا محمد النساء على عدم تقليد نساء البيض، لأن تقليدهن سيؤدي إلى تدمير العالم، وعلى نساء الفرقة أن يطعن أزواجهن رغم المساواة التي يتمتعن بها معهم، فطاعة الأزواج وحسن التدبير والاقتصادية أهم ما تتحلى به المرأة في الفرقة المرجع السابق, ص 101.
تعقيب:
هذا هو السلوك الاجتماعي لفرقة الإليجية الأولى وموقفها من المرأة، ويظهر منه الطابع العنصري لسلوكهم مثلهم في ذلك مثل فرقة المورية، وهو الأمر الذي يرفضه الإسلام.
أما بالنسبة لموقف فرقة الإليجية الأولى من المرأة فهو يتمشى إلى حد بعيد مع ما سبق، مع ما قرره الإسلام من أن مهمة المرأة صون شرفها وكرامتها.

انظر أيضا: