trial

موسوعة الفرق

تمهيد


فإن مما أوجبه الله تعالى على المسلمين أن يقوموا بهذا الدين أمراً ونهياً، يدعون فيه بالحكمة والموعظة الحسنة ببيان مزاياه وفضائله وحقوق الله على عباده بالتعبد والتأله له وحده لا شريك له ولا ند ولا مثيل له في ربوبيته، وإلوهيته، وأسمائه وصفاته.
كما أوجب عليهم أن ينفوا عن هذا الدين غلوا الغالين وتحريف الضالين.
قال تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى: 13]
وقال سبحانه: مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [الروم: 30]
وقال تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [الروم: 43]
فمن هذه الآيات وغيرها من النصوص الشرعية، نستلهم الواجب ونتبين الأمانة التي حملها الله عباده من إيضاح للحق وأمر به وإبطال للباطل ونهي عنه، وما يتبع ذلك من كشف للدسائس والمؤامرات التي تحاك وتدبر ضد الإسلام وأهله في كل بقعة وبكل زمان.
ومما تعبدنا الله به عز وجل في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أن أمرنا بكشف الأعداء وتوضيح مكائدهم وتعريتهم أمام الحق، ليتميز بعد ذلك دعاة الحق الصادقون المخلصون من دعاة الهدم والشر الملبسين. وإن سفور الكفر والشر والإجرام ضروري لوضوح الإيمان والخير والصلاح، واستبانة سبيل المجرمين هدف من أهداف الشريعة الإسلامية ([4961] ) انظر: ((أصول الإسماعيلية)) لسليمان السلومي (ص: 6). .
وقد ظهرت على مر التاريخ الإسلامي فرق عديدة، زعمت أنها أقرب إلى الحق، ونادت في الناس باتباع فهمها، وحاربت غيرها من الفرق، مما أثر بشكل واضح على المسلمين في كل مكان.
ومن هذه الفرق ما ظهر في الولايات المتحدة الأمريكية، وتأثرت بالتجارب الفردية، والجماعية للمهاجرين في شتى المحليات الأمريكية، والتي تضم ضروباً من الناس يمثلون خلفيات لغوية ووطنية وعنصرية مختلفة المسلمون في أمريكا: أيفون يزبك حداد، ص265. ،
وهذه الفرق لها وضعها المؤثر في المجتمع الأمريكي، وقد تعاطف معها بعض المسلمين رغبة في نشر الإسلام هناك؛ دون التحري في حقيقة تلك الفرق؛ مدفوعين بروح العاطفة.
إذن فتعرية هذه الفرق، واستبانة معتقداتها وإيضاح أهدافها يعتبر قياماً بالواجب، وأداءً للنصيحة.


انظر أيضا: