موسوعة الفرق

المبحث الثاني عشر: حكم فرقة الأحباش والانتماء إليها وفتاوى أهل العلم فيها وموقفهم منها


1- فتوى اللجنة الدائمة في التحذير من فرقة الأحباش
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه أما بعد
فقد ورد إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أسئلة واستفسارات حول (جماعة الأحباش) والشخص الذي تنتمي إليه ، المدعو عبد الله الحبشي ، القاطنة في لبنان ، ولها جمعيات نشطة في بعض دول أوروبا وأمريكا وأستراليا ، فاستعرضت اللجنة لذلك ما نشرته هذه الجماعة من كتب ومقالات ، توضح فيها اعتقادها وأفكارها ودعوتها ، وبعد الاطلاع والتأمل فإن اللجنة تبين لعموم المسلمين ما يلي :
أولاً: ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم)) رواه البخاري (2652) ومسلم (2533) من حديث عبدالله بن مسعود وله ألفاظ أخر ، وقال عليه الصلاة والسلام: ((أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن تأمر عليكم عبد ، وإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة)) رواه أبو داود (4607) وابن ماجه (42) والدارمي (95) أما الترمذي فرواه بدون الجملة الأخيرة، ولفظ أحمد مختلف، والحديث سكت عنه أبو داود، وقال البغوي في ((شرح السنة)) (1/181) حسن، وصححه ابن الملقن في ((البدر المنير)) (9/582) وابن حجر في ((موافقة الخبر الخبر)) (1/136) والألباني في ((الصحيحة)) (2735) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
وإن من أهم الخصال التي امتازت بها تلك القرون المفضلة ، وحازت بها الخيرية على جميع الناس: تحكيم الكتاب والسنة في جميع الأمور، وتقديمها على قول كل أحد كائناً من كان ، وفهم جميع الأمور ، وتقديمها على قول كل أحد كائناً من كان ، وفهم نصوص الوحيين الشريفين حسب القواعد الشرعية واللغة العربية ، وأخذ الشريعة كلها بعمومها وكلياتها ، وآحادها وجزئياتها ، ورد النصوص المتشابهات إلى النصوص المحكمات ، ولهذا استقاموا على الشريعة وعملوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ ، ولم يزيدوا فيها ولم ينقصوا ، وكيف يحدث منهم زيادة أو نقص في الدين وهم مستمسكون بالنص المعصوم من الخطأ والزلل ؟
ثانياً: ثم خلفت من بعدهم خلوف كثرت فيهم البدع والمحدثات ، وأعجب كل ذي رأي برأيه ، وهجرت النصوص الشرعية ، وأولت وحرفت لتوافق الأهواء والمشارب ، فشاقّوا بذلك الرسول الأمين ، واتبعوا غير سبيل المؤمنين ، والله سبحانه يقول: وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا [النساء: 115] ، ومن فضل الله عز وجل على هذه الأمة أنه يقيض لها في كل عصر من العلماء الراسخين في العلم من يقوم في وجه كل بدعة تشوه جمال الدين ، وتعكر صفوه ، وتزاحم السنة أو تقضي عليها ، وهذا تحقيق لوعد الله بحفظ دينه وشرعه في قوله سبحانه: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: 9] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الثابت في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها: ((لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله عز وجل ، لا يضرها من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس)) رواه مسلم (1037) وغيره. ، وله ألفاظ أخرى ثالثاً: ظهرت في الربع الأخير من القرن الرابع عشر الهجري جماعة يتزعمها عبد الله الحبشي الذي نزح من الحبشة إلى الشام بضلالته ، وتنقل بين دياره حتى استقر به المقام في لبنان ، وأخذ يدعو الناس على طريقته ، ويكثِّر أتباعه وينشر أفكاره التي هي أخلاط من اعتقادات الجهمية والمعتزلة والقبورية والصوفية ، ويتعصب لها ويناظر من أجلها ، ويطبع الكتب والصحف الداعية إليها.
والناظر فيما كتبته ونشرته هذه الطائفة يتبين لهم بجلاء أنهم خارجون في اعتقادهم عن جماعة المسلمين (أهل السنة والجماعة) فمن اعتقاداتهم الباطلة على سبيل المثال لا الحصر :
1- أنهم في مسألة الإيمان على مذهب أهل الإرجاء المذموم.
ومعلوم أن عقيدة المسلمين التي كان عليها الصحابة والتابعون ومن سار على هديهم إلى يومنا هذا أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح ، فلا بد أن يكون مع التصديق موافقة وانقياد وخضوع للشرع المطهر ، وإلا فلا صحة لذلك الإيمان المُدَّعى.
وقد تكاثرت النقول عن السلف الصالح في تقرير هذه العقيدة ، ومن ذلك قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: " وكان الإجماع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، ومن أدركناهم يقولون: الإيمان قول وعمل ونية ، ولا يجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخر ".
2- ويجوزون الاستغاثة والاستعاذة والاستعانة بالأموات ودعائهم من دون الله تعالى ، وهذا شرك أكبر بنص القرآن والسنة وإجماع المسلمين ، وهذا الشرك هو دين المشركين الأولين من كفار قريش وغيرهم ، كما قال الله سبحانه عنهم :وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ [يونس: 18] ، وقال جل وعلا: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ [الزمر: 2-3] ، وقال سبحانه :قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ [الأنعام: 64] ، وقال جل وعلا: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن: 18]، وقال سبحانه: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [ فاطر: 13-14] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :((الدعاء هو العبادة)) رواه أبو داود (1479 ) والترمذي (2969) وابن ماجه (3828) والحديث سكت عنه أبو داود وقال الترمذي حسن صحيح، وقال النووي في ((الأذكار)) (478) إسناده صحيح، وقال ابن حجر في ((فتح الباري)) (1/64) إسناده جيد، وصححه الألباني. أخرجه أهل السنن بإسناد صحيح ، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، وهي تدل على أن المشركين الأولين يعلمون أن الله هو الخالق الرازق النافع الضار ، وإنما عبدوا آلهتهم ليشفعوا لهم عند الله ، ويقربوهم لديه زلفى ؛ فكفَّرهم سبحانه بذلك ، وحكم بكفرهم وشركهم ، وأمر نبيه بقتالهم حتى تكون العبادة لله وحده ، كما قال سبحانه: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه [الأنفال: 39] ، وقد صنف العلماء في ذلك كتباً كثيرة ، وأوضحوا فيها حقيقة الإسلام الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه ، وبينوا فيها دين أهل الجاهلية وعقائدهم وأعمالهم المخالفة لشرع الله ، ومن أحسن من كتب في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، في كتبه الكثيرة ، ومن أخصرها كتابه: (قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة) 3- أن القرآن عندهم ليس كلام الله حقيقة.
ومعلوم بنص القرآن والسنة وإجماع المسلمين ، أن الله تعالى يتكلم متى شاء ، على الوجه اللائق بجلاله سبحانه ، وأن القرآن الكريم كلام الله تعالى حقيقة ، حروفه ومعانيه ، كما قال الله تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ [التوبة: 6] ، وقال سبحانه: وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النساء: 164] ، وقال جل وعلا: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ [الأنعام: 115] ، وقال سبحانه: وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة: 75] ، وقال جل وعلا: يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ [الفتح: 15]، والآيات في هذا المعنى كثيرة معلومة. وتواتر عن السلف الصالح إثبات هذه العقيدة ، كما نطقت بذلك نصوص القرآن والسنة ولله الحمد والمنة.
4- يرون وجوب تأويل النصوص الواردة في القرآن والسنة ، في صفات الله جل وعلا ، وهذا خلاف ما أجمع عليه المسلمون ، من لدن الصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم ، إلى يومنا هذا ، فإنهم يعتقدون بوجوب الإيمان بما دلت عليه نصوص أسماء الله وصفاته من المعاني من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ، بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه ، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه ، ولا يلحدون في أسمائه وآياته ، ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه ؛ لأنه لا سمي له ، ولا كفؤ له ، ولا ند له، قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: " آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله ، وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله " ، وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: " نؤمن بها ونصدق ، ولا نرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نصف الله بأكثر مما وصف به نفسه ".
5- ومن عقائدهم الباطلة: نفي علو الله سبحانه على خلقه.
وعقيدة المسلمين التي دلت عليها آيات القرآن القطعية ، والأحاديث النبوية ، والفطرة السوية ، والعقول الصريحة: أن الله جل جلاله ، عالٍ على خلقه ، مستوٍ على عرشه ، لا يخفى عليه شيء من أمور عباده. قال الله تعالى: أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [ الأعراف: 54] ، في سبعة مواضع في كتابه ، وقال جل شأنه: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ [فاطر: 10] ، وقال جل وعلا: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [الشورى: 4]، وقال جل وعز: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى: 1]، وقال جل جلاله: وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [النحل: 49-50] ، وغيرها من الآيات الكريمات. وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الصحاح الشيء الكثير ، ومنها: قصة المعراج المتواترة ، وتجاوز النبي صلى الله عليه وسلم السماوات سماءً سماءً ، حتى انتهى إلى ربه تعالى ، فقربه أو ناداه ، وفرض عليه الصلوات خمسين صلاة ، فلم يزل يتردد بين موسى عليه السلام وبين ربه تبارك وتعالى ، ينزل من عند ربه إلى عند موسى ، فيسأله كم فرض عليه ، فيخبره فيقول: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، فيصعد إلى ربه فيسأله التخفيف.
ومنها ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لما خلق الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي)) رواه البخاري (7422) بلفظ قضى، وله بلفظ آخر (قبل أن يخلق الخلق) ورواه مسلم (2751) بلفظ (تغلب) وبهذا اللفظ رواه أحمد (2/259) (7520) ، وثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء)) رواه البخاري (4351) ومسلم (1064) ، وفي صحيح ابن خزيمة وسنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((العرش فوق الماء ، والله فوق العرش ، والله يعلم ما أنتم عليه)) ليس هم عندهما، بل ورد هذا موقوفا من كلام ابن مسعود، كما رواه أبو الشيخ في ((العظمة)) (2/689) واللالكائي في ((الاعتقاد)) (3/396) وصححه الألباني في ((مختصر العلو)) (75) ، وفي صحيح مسلم وغيره في قصة الجارية ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: ((أين الله ؟ " قالت: في السماء ، قال: من أنا ؟ قالت: أنت رسول الله ، قال: أعتقها فإنها مؤمنة)) رواه مسلم (537)
وعلى هذه العقيدة النقية درج المسلمون: الصحابة والتابعون وتابعوهم بإحسان إلى يومنا هذا والحمد لله. ولعظم هذه المسألة وكثرة دلائلها التي تزيد على ألف دليل أفردها أهل العلم بالتصنيف ، كالحافظ أبي عبد الله الذهبي في كتابه: (العلو للعلي الغفار) ، والحافظ ابن القيم في كتابه: (اجتماع الجيوش الإسلامية).
6- إنهم يتكلمون في بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بما لا يليق.
ومن ذلك تصريحهم بتفسيق معاوية رضي الله عنه ، وهم بذلك يشابهون الرافضة - قبحهم الله - والواجب على المسلمين الإمساك عما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، وحفظ ألسنتهم مع اعتقاد فضلهم ، ومزية صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا تسبوا أصحابي ، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)) رواه البخاري (3673) ومسلم (2540) رواه البخاري ومسلم. ويقول جل وعلا :وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [الحشر: 10]، وهذا الاعتقاد السليم نحو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هو اعتقاد أهل السنة والجماعة على مر القرون ، قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة: (ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نفرط في حب أحد منهم ، ولا نتبرأ من أحد منهم ، ونبغض من يبغضهم ، وبغير الخير يذكرهم ولا نذكرهم إلا بخير ، وحبهم دين وإيمان وإحسان ، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان).
رابعاً: ومما يؤخذ على هذه الجماعة ظاهرة الشذوذ في فتاويها ، ومصادمتها للنصوص الشرعية من قرآن وسنة ، ومن أمثلة ذلك :
إباحتهم للقمار مع الكفار لسلب أموالهم ، وتجويزهم سرقة زروعهم ، وحيواناتهم ، بشرط أن لا تؤدي السرقة إلى فتنة ، وتجويزهم تعاطي الربا مع الكفار ، وجواز تعامل المحتاج بأوراق اليانصيب المحرمة ، ومن مخالفاتهم الصريحة أيضاً: تجويزهم النظر إلى المرأة الأجنبية في المرآة ، أو على الشاشة ولو بشهوة ، وأن استدامة النظر إلى المرأة الأجنبية ليس حراماً ، وأن نظر الرجل إلى شيء من بدن المرأة التي لا تحل له ليس بحرام ، وأن خروج المرأة متزينة متعطرة مع عدم قصدها استمالة الرجال إليها ليس بحرام ، وإباحة الاختلاط بين الرجال والنساء ، إلى غيرها من تلك الفتاوى الشاذة الخرقاء ، التي فيها مناقضة للشريعة ، وعدُّ ما هو من كبائر الذنوب من الأمور الجائزات المباحات. نسأل الله العافية من أسباب سخطه وعقوبته.
خامساً: ومن أساليبهم الوقحة للتنفير من علماء الأمة الراسخين -والإقبال على كتبهم ، والاعتماد على نقولهم - سبهم وتقليلهم والحط من أقدارهم ، بل وتكفيرهم ، وعلى رؤوس هؤلاء العلماء: الإمام المجدد شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية رحمه الله تعالى ، حتى إن المدعو: عبد الله الحبشي ألف كتاباً خاصاً في هذا الإمام المصلح ، نسبه فيه إلى الضلال والغواية ، وقوّله ما لم يقله ، وافترى عليه ، فالله حسيبه ، وعند الله تجتمع الخصوم.
ومن ذلك أيضاً طعنهم في الإمام المجدد ، الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى ، ودعوته الإصلاحية التي قام بها في قلب جزيرة العرب ، فدعا الناس إلى توحيد الله تعالى ونبذ الإشراك به سبحانه ، وإلى تعظيم نصوص القرآن والسنة والعمل بها ، وإقامة السنن وإماتة البدع ، فأحيا الله به ما اندرس من معالم الدين ، وأمات به ما شاء من البدع والمحدثات ،وانتشرت آثار هذه الدعوة - بفضل الله ومنته - في جميع أقطار العالم الإسلامي ، وهدى الله بها كثيراً من الناس ، فما كان من هذه الجماعة الضالة إلا أن صوبوا سهامهم نحو هذه الدعوة السنية ومن قام بها ، فلفقوا الأكاذيب وروجوا الشبهات ، وجحدوا ما فيها من الدعوة الصريحة إلى الكتاب والسنة ، وفعلوا ذلك كله تنفيراً للناس من الحق ، وقصداّ للصد عن سواء السبيل ، عياذاً بالله من ذلك.
ولا شك أن بغض هذه الجماعة لهؤلاء الصفوة المباركة من علماء الأمة دليل على ما تنطوي عليه قلوبهم من الغل والحقد على كل داع إلى توحيد الله تعالى ، والمتمسك بما كان عليه أهل القرون المفضلة من الاعتقاد والعمل ، وأنهم بمعزل عن حقيقة الإسلام وجوهره.
سادساً: وبناء على ما سبق ذكره ، وغيره مما لم يذكر ؛ فإن اللجنة تقرر ما يلي :
1- أن جماعة الأحباش فرقة ضالة ، خارجة عن جماعة المسلمين (أهل السنة والجماعة) ، وأن الواجب عليهم الرجوع إلى الحق الذي كان عليه الصحابة والتابعون في جميع أبواب الدين والعمل والاعتقاد ، وذلك خير لهم وأبقى.
2- لا يجوز الاعتماد على فتوى هذه الجماعة ؛ لأنهم يستبيحون التدين بأقوال شاذة ، بل ومخالفة لنصوص القرآن والسنة ، ويعتمدون الأقوال البعيدة الفاسدة لبعض النصوص الشرعية ، وكل ذلك يطرح الثقة بفتاويهم والاعتماد عليها من عموم المسلمين.
3- عدم الثقة بكلامهم على الأحاديث النبوية ، سواء من جهة الأسانيد أو من جهة المعاني.
4- يجب على المسلمين في كل مكان الحذر والتحذير من هذه الجماعة الضالة ، ومن الوقوع في حبائلها تحت أي اسم أو شعار ، واحتساب النصح لأتباعه والمخدوعين بها ، وبيان فساد أفكارهم وعقائدهم.
واللجنة إذ تقرر ذلك وتبينه للناس تسأل الله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى ، أن يجنب المسلمين الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن يهدي ضال المسلمين ، وأن يصلح أحوالهم ، وأن يرد كيد الكائدين في نحورهم ، وأن يكفي المسلمين شرورهم ، والله على كل شيء قدير ، وبالإجابة جدير. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد العزيز بن عبد الله بن باز , عبد العزيز آل الشيخ, بكر أبو زيد , صالح الفوزان, ,. فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - 12 / 383
2- فتوى سماحة الشيخ ابن باز في الحبشي
وإنني أذكر بأن سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز قد اطلع على أحوال الحبشي وفرقته ثم صدرت عنه فتوى رقم 2392/1 بتاريخ 30/10/1406هـ جاء فيها ما يلي :
" إن طائفة الأحباش طائفة ضالة، ورئيسهم المدعو عبدالله الحبشي معروف بانحرافه وضلاله، فالواجب مقاطعتهم وإنكار عقيدتهم الباطلة وتحذير الناس منهم ومن الاستماع لهم أو قبول ما يقولون".الحبشي شذوذه وأخطاؤه لعبد الرحمن دمشقية – ص 12
3- رئيس جامعة الأزهر يتبرأ من الأحباش
لطالما طار الأحباش بتلك المقابلة التي تمت بينهم وبين مدير الأزهر الدكتور أحمد عمر هاشم وكذبوا معها مائة كذبة. فزعموا أنه تم الاتفاق على تكليف الأحباش ببناء فرع لجامعة الأزهر في لبنان. وعلقوا هذه الأكاذيب على مواقعهم على الإنترنت وخدعوا بها الكثيرين، وذلك بهدف الخروج من العزلة التي تعاني منها هذه الفرقة.
ولكن أراد الله أن تكون هذه الخطوة من الأحباش سببا لخراب بيوتهم بأيديهم. ولتدفع بهم نحو مزيد من العزلة وازدراء الناس لها. جزاء وفاقا على سبهم للعلماء وتكفيرهم وتوليهم أعداء المسلمين.
الأحباش يسبون الوهابية وينتسبون إلى المذهب الأشعري. وهم لن يستطيعوا أن يتهموا إدارة الأزهر بأنهم وهابيون، بل هم عندهم أشعريون. وهنا قاصمة الظهر للأحباش قد جاءتهم من الأزهر فلو أنهم لم يجروا المقابلة مع الدكتور هاشم لكان أستر لحالهم لكن أراد الله أن يفضحهم ويهتك سترهم.
فلقد عرف الدكتور أحمد عمر هاشم حقيقتهم وأنهم فرقة تكفيرية حكمت بكفر كبار رموز علماء المسلمين وجعلت ذلك مبدأها وديدنها ليل نهار، بل ويشترطون على المنتمي إليهم سب وتكفير ابن تيمية وابن القيم وشتم الإمام الذهبي وجماعة من أهل العلم المتقدمين منهم والمتأخرين.
وقد جاء في نص الرسالة التي أرسلها الدكتور أحمد عمر هاشم إلى مدير رابطة العالم الإسلامي ما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.                                                             وبعد:
فقد أخبرني بما نمى إليكم من وجود تعاون بين جامعة الأزهر وبين من يسمون بالأحباش في لبنان.
وحيث أنني لم أزر لبنان إلا منذ عامين، وقد تعرضت أثناء هذه الزيارة لمحاولات التأثير من جانب بعض الجهات، عندما قُدِّمَتْ إليّ مذكرة كمشروع اتفاقية للتوقيع عليها، وبعد أن عرفت من سفير مصر في لبنان وبعض الجهات الأخرى عدم سلامة هذه الجمعية وعدم مصداقيتها وعدم سلامة تفكيرها قطعنا العلاقة بهم وألغينا كل ما طلبوه، ولم تعد بيننا وبينهم أية علاقة، وليس بين جامعة الأزهر وبينهم أي صورة من صور الاعتراف أو التعاون، وكل الأوراق التي تفيد غير ذلك لا أساس لها من الصحة.
ولهذا يسرني أن أفيدكم بعدم صحة ما نسب إلينا أو إلى جامعة الأزهر.
نحن نرفض كل محاولات استغلال اسم جامعة الأزهر العريقة من قبل الهيئات أو الجمعيات التي لا تلتزم التزاما كاملا وواضحا بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
وتقبلوا خالص تحياتي واحترامي؛
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛
أخوكم الدكتور أحمد عمر هاشم - رئيس جامعة الأزهر
كتب الدكتور أحمد عمر هاشم الخطاب يوم الثلاثاء بتاريخ:
(9 جمادى الآخرة 1422 هـ       الموافق 28     أغسطس 2001 م).
وتم إرساله بالفاكس إلى مكتب مدير رابطة العالم الإسلامي يوم الإثنين بتاريخ: (15 جمادى الآخرة 1422 هـ           الموافق 3       سبتمبر 2001 م).
الساعة الواحدة وأربعون دقيقة بعد الظهر.
هذا نص الرسالة بالحرف الواحد. والتي تصف الأحباش بعدم سلامة التفكير والمنهج وعدم الالتزام بالقرآن والسنة، والبراءة من أي علاقة أو تعاون بينها وبين الأزهر. فأبشروا أيها الأحباش بأعظم فضيحة لكم. وأسألك اللهم مزيدا من الفضائح التي تكشف هذا المسلك الجهمي المعروف بالخيانة والتبجح والضلال.موقع منتدى مكافحة الأحباش – عبدالرحمن دمشقية
الكتب التي صدرت للحبشي والتي ردت عليه
صدرت للحبشي كتب عديدة منها:
المقالات السنية في كشف ضلالات ابن تيمية. حكم فيه بكفره وزيغه وخبث عقيدته. وتعمد الكذب عليه وزعم أنه كان يسب علي بن أبي طالب وأنه كان يقول بأن نبينا صلى الله عليه وسلم ليس له جاه وأن زيارة قبره معصية. وأن نار جهنم تفنى وأن الله بنفس حجم عرشه لا أكبر ولا أصغر. ثم ذكر في خاتمة كتابه بأن أحد الصالحين كشف عن قبر ابن تيمية فوجد ثعباناً جاثماً على صدره.
التعقب الحثيث: رد فيه على الألباني وكفره لمجرد فتوى هذا الأخير ببدعة التسبيح بالمسبحة.
الدليل القويم على الصراط المستقيم جرى فيه على طريقة الجهمية والمعتزلة مع زعمه أنهم أعداؤه. ويزعم فيه أن من قال أن العرش بالرحمن أمثل ممن يقول أن الرحمن على العرش استوى. وفيه تكفير ابن تيمية. واتهامه زوراً بأنه يقول أنه لا مانع أن يكون نوع العالم مخلوقاً لغير الله. وجواز الاستغاثة بغير الله من الأموات بل جواز أن يستعيذ الإنسان بغير الله. كأن يقول القائل: أعوذ بسيدي عبد القادر.
بغية الطالب في معرفة العلم الديني الواجب. كتبوا على غلاف الكتاب أنه من تأليف شيخهم واعترف تلميذه نبيل الشريف بأنه من تأليف عبد الله بن عيسى الحضرمي. وهذا الكتاب يشتمل على عجائب وشواذ: فيه منع الزكاة إلا من الذهب والفضة وأن من بيدهم الملايين لا زكاة عليهم. وفيه تعليم الحيل على الله في الدين وجواز أن يصلي الرجل وهو متضمخ بالغائط والبول تحت ذريعة التيسير على العباد. وتجويز خروج المرأة متعطرة متزينة ولو بغير إذن زوجها.
إظهار العقيدة السنية شرح الطحاوية. وصرح فيه بما لم يصرح به من قبل كقوله بأن القرآن عبارة جبريل لقوله تعالى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (إظهار العقيدة 59) وأن قوله تعالى إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تعني أن الله على غالب الأشياء قدير (إظهار العقيدة 40) وأنه على كل شيء قدير مجازاً وليس حقيقة. وصرح بكفر من يقول بأن الله يتكلم بصوت، مع علمه بالحديث الذي في البخاري ((إن الله يتكلم بصوت)) ليس في البخاري هذا اللفظ بل فيه معلقا (يحشر الله العباد فيناديهم بصوت..) وجاء في ((السنة)) (280) لعبدالله بن أحمد : سألت أبي رحمه الله عن قوم يقولون لما كلم الله عز و جل موسى لم يتكلم بصوت فقال أبي بلى إن ربك عز وجل تكلم بصوت هذه الأحاديث نرويها كما جاءت. وتصريح أحمد بذلك كما نقله الحافظ ابن حجر عنه. (فتح الباري 13/460).
كتاب المولد النبوي: وفيه يروي أساطير وخرافات لا يصدقها عاقل ويزعم فيه أن الملائكة ضجت واعترضت على الله لأنه أمات أبوي النبي صلى الله عليه وسلم وبقي يتيماً فقال الله لهم اسكتوا أيها الملائكة. وسأنقل نصوصاً من هذا الكتاب.
صريح البيان: وهو كتاب مليء بشواذ الأقوال وفيه استباحة الربا من الكفار الحربيين، وفيه سب معاوية وطعن غيره من الصحابة واحتج بأكذب الروايات عن لوط بن أبي مخنف وسعيد الضبي وغيرهم من الشيعة الكذابين الغلاة الذي حشا الطبري – عفا الله عنه- كتابه من رواياتهم.
وحكم في معاوية ومن معه بأنهم مرتكبون للكبائر وأنه كان يتاجر بالأصنام ويبيعها إلى الهند. وأورد الأدلة على جواز خروج المرأة متزينة بالحلي والمساحيق وما يحلو لها وأنه يجوز للرجل أن ينظر إليها ويختلط بها ويصافحها ويجالسها. وينهى عن تسمية مفاخذة المرأة (زنى) وما ورد بأن العين تزني فإنه إطلاق مجازي ليس على حقيقته.
أما مصنفات أتباعه فهي كالآتي:
الرسائل السبكية في الرد على ابن تيمية (طبع في عالم الكتب) جمعه ولفقه كمال الحوت باسم كمال أبو المنى حين كان يعمل في عالم الكتب، وطُرِد منها بسبب تصرفه في نصوص بعض المؤلفين بشهادة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة.
التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني. وهو نفس الرسائل السبكية لكنه عدل في مقدمته قليلاً.
بهجة النظر. وهو أسئلة وأجوبة فقهية.
الكتب التي ردت عليه وعلى أتباعه
وقد صدرت كتب في الرد عليه منها:
الحبشي: شذوذه وأخطاؤه: عقائده وشذوذه لعبد الرحمن دمشقية.
استواء الله على العرش: أسامة القصاص رحمه الله.
الاستواء بين التنزيه والتشويه للأستاذ عوض منصور. كان له مع الأحباش مناقشات عديدة في أمريكا في مسائل العقائد.
إطلاق الأعنة في الكشف عن مخالفات الحبشي للكتاب والسنة: رسالة منسوبة إلى الشيخ الهاشمي.
ـ الرد على الأحباش الشيخ محمد ناصر الدين الألباني شريط كاسيت.
رسالة في الرد على الحبشي عن موضوع إعانته للكافرين على الكفر. لعدنان ياسين النقشبندي. رد فيها على رسالة الحبشي "إعانة الكافرين على كفرهم"
الرد على عبد الله الحبشي لعبد الرحمن دمشقية.
بين أهل الفتنة وأهل السنة. لعبد الرحمن دمشقية.
شبهات أهل الفتنة وأجوبة أهل السنة. وهو صياغة جديدة وموسعة للكتاب الذي قبله.
ـ الأضواء الساطعة على ما في كتاب (الدليل على الصراط المستقيم) من أفكار زائفة وعقائد زائغة. الشيخ عثمان بن عبد القادر الصافي.
فرقة الأحباش: نشأتها عقائدها آثارها: سعد بن علي الشهراني
ـ مجلة الفرقان الكويتية.
ـ مجلة الشراع اللبنانية في حوار مع عدنان الطرابلسي نائب البرلمان 574.

انظر أيضا: