موسوعة الفرق

المبحث السادس: من فتاوى الحبشي


يزعم أن النظرة الأولى للمرأة لا تحرم وإن دامت وطالت لا شيء فيها (بغية الطالب 224 و287) وأنه يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها متى شاءت بغير رضا زوجها إذا كان لتعلم الدين قائلاً "تخرج بغير رضاه" (بغية الطالب 202) ويجيز لها أن تخرج متعطرة وتتزين للناظرين (صريح البيان 186 طبعة جديدة رقم 350) إن كانت تفعل ذلك لمجرد الفرح بنفسها "بشبابها"! (بغية الطالب 351).
- أثار في أمريكا وكندا وأوروبا فتنة تغيير اتجاه القبلة حتى صارت لهم مساجدهم الخاصة حيث حرّفوا جهة القبلة 90 درجة وصاروا يتوجهون في صلاتهم إلى عكس الجهة التي يصلي إليها المصلون في أوروبا وأمريكا وكندا، ولم يقتنعوا أولاً بأن الأرض كروية بل أصروا على أنها مسطحة ثم اعتبروها نصف كروية على شكل نصف برتقالة، وفي لبنان يضايقون المصلين بانحرافهم إلى جهة الشمال قليلاً أثناء صلوات الجماعة. لأن اتجاه القبلة منحرف حتى في لبنان، فلكثرة تعصبهم لشيخهم صار في نظرهم هو الفلكي الأوحد. إنهم لا يرضون مناقشة أقواله، وهم وإن لم يصرحوا بعصمته بلسان مقالهم: فإن لسان حالهم يؤكد أنهم يرون عصمته من كل خطأ وزلل. ويصرون على ضرورة أن يُسمعوا أنفسهم القراءة في الصلاة لكنهم يُسمعونها غيرهم حتى إن الشيطان ليستعملهم في إشغال المصلين في الصلاة.
- الأحباش يتعاطون السحر، وقد اشتكى رجل من زوجته (الحبشية) التي تنتابها وساوس شتى حتى صارت لا تستطيع الدخول بسهولة في الصلاة، واعترفت لزوجها بأن الأحباش أعطوها حبوباً يسمونها "حبوب العهد" ويكفي تناول شيء من هذه الحبوب أو تناول "فنجان قهوة ملغوم" ليصير شاربه موسوساً فيهم، مهووساً بشيخهم. ويوزعون بعض أوراق السحر وعندي أنموذجاً منها.
- وزعم شيخهم أنه يمتلك خاتم النبي صلى الله عليه وسلم. وهو يظهره للعامة فينكبون عليه لتقبيله.
- الأحباش يحيون البدع ويميتون السنن، يغنون ويرقصون لله في مجالس مختلطة: تكون النساء فيها كاسيات عاريات، ومع ذلك يزعمون أن الله آتاهم الكرامة فيدخلون في النار ويضربون أنفسهم بالرصاص ولا يؤثر ذلك فيهم وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى[النحل: 62] ولكن كيف يؤتي الله الكرامة من كان هذا حاله من البدع والاحتيال على الرب وموالاة الكافرين !!.
ولست أدري إن كانوا أصحاب كرامات فلماذا لا يواجهون بها اليهود، إذا كان الرصاص لا يؤثر فيهم فلينزلوا إلى ساحات الجهاد، ما فائدة كراماتهم إن لم يوظّفوها للدفاع عن الدين؟! وهل عند اليهود إلا النار والرصاص؟!
- الأحباش لا يصلون وراء الأئمة في المساجد وينتظرون فراغ صلاة الجماعة حتى يقيموا جماعة أخرى. ومعلوم أنه لا يجوز صلاة النافلة إذا أقيمت صلاة الفريضة، وقد وجد النبي صلى الله عليه وسلم رجلين جالسين في المسجد فسألهما عن سبب عدم انضمامهما مع الجماعة في الصلاة فأخبراه أنهما قد صلياها، ومع ذلك أمرهما أن يشاركا الصلاة مع المسلمين فتكون لهما نافلة. وذلك حتى لا يحدث أي انشقاق في المسجد وهؤلاء ينشقون عن جماعة المصلين ويشوشون على الخطباء ويقاطعونهم حتى أثناء خطب الجمعة كما فعلوا ذلك مع المفتي حسن خالد نفسه وكفّروه وهو يخطب الجمعة على المنبر.
- للأحباش فرقة كبيرة يرأسها المايسترو (شماعة) على نسق المايسترو James Last يتقربون إلى الله بالدف والرقص الذي يجتمع عليه المتبرجات من النساء المختلطات بالرجال. يصفقن للإيقاعات الموسيقية "الإسلامية" وهذا مسجل لهم في أشرطة الفيديو، ولكن ثمة أمر آخر؛ وهو أنه صارت هذه الفرقة وسيلة للتقرب من الحكّام أيضاً وليس إلى الله، إنهم يغنّون وينشدون لهم، فهل أنشئت هذه الفرقة الموسيقية للتقرب إلى الله أم للتقرب من الحاكمين بغير ما أنزل الله؟! ومتى كان هذا مذهب الشافعي؟ إننا لم نستفد شيئاً من هذه الحركات المخالفة لهدي السلف سوى أن صرنا بطبولنا ودفوفنا ورقصاتنا أضحوكة لأعداء المسلمين.
- الحبشي يدعو إلى تصوف يقسّم مصادر المسلمين إلى حقيقة وشريعة وظاهر وباطن ويدّعي أخذ العلوم عن الله بما يسمونه "العلم اللدني" والاجتماع بالخضر وبأرواح المشايخ وأخذ البيعة والعهد عنهم وهم في قبورهم، واعتقاد أنهم متصرفون في الأكوان بحسب مراتبهم منهم القطب والوتد والنجب والبدل الذين يمسكون الأرض أن تزول أن تقع، وأنهم يعلمون الغيوب والأسرار ويكاشفون الناس بما يفعلون سراً وعلانية. فمتى كان الشافعي يوافق هذه الانحرافات الخطيرة التي أودت بنا إلى غضب الله وإلى تسليط الكفار علينا. وهو وأتباعه يعملون على نشر الطريقة الرفاعية وما فيها من طقوس شيعية شركية بدعية وتقديس للرفاعي.
ولا ننسى أن الرفاعيين يؤمنون بإمامة الإثني عشر إماماً على النحو الذي تعتقده الشيعة. ويعتقدون أن الإمام صاحب الرقم (12) هو المهدي محمد بن الحسن العسكري المختبئ في السرداب بمدينة سامراء، وأن الأئمة الإثني عشر ازدادوا بشيخهم الرفاعي واحداً حتى صاروا (13) (القواعد المرعية 97 بوارق الحقائق 212 جامع كرامات الأولياء 1/237) ويؤمنون بكتاب الجفر الشيعي كما صرح به الرواس الرفاعي في بوارق الحقائق 78و177).
ويعتقدون أن شيخهم يبيع عقارات وقصور في الجنة (قلادة الجواهر 70 روض الرياحين 440 جامع كرامات الأولياء 1/296 الكواكب الدرية 214).
وأنه يحيي العظام وهي رميم (قلادة الجواهر 73 و145 طبقات الأولياء لابن الملقن 99). وأن السماوات والأرضين كالخلخال في رجله (طبقات الشعراني 1/142 الفجر المنير 19). وأنه يحمي أتباعه إلى يوم القيامة في حياتهم وبعد مماتهم ويُدخلهم الجنة أمامه (قلادة الجواره 233). وأنه يطّلع على المقدور والمكتوب فيغير الشقي سعيداً (قلادة الجواهر 103 و193 طبقات الأولياء 98).
وأنه غوث الخلائق كلهم، تستغيث به حتى النعجة التي يفترسها الذئب وتنادي بلسان فصيح "يا سيدي أحمد".
ولكثرة رواج الخرافات بين الصوفية بشكل عام قال الشافعي "لو أن رجلاً تصوف أول النهار، لا يأتي الظهر حتى يصير أحمق، وما لزم أحد الصوفية أربعين يوماً فعاد إليه عقله أبداً" (تلبيس إبليس لابن الجوزي 371) وهذه الحماقة المخالفة لما كان عليه السلف من أعظم مظاهر التشويه أمام عيون غير المسلمين. فأين هؤلاء من الشافعي؟
متى وافق الشافعي هذه الطرق الصوفية كالرفاعية والنقشبندية الخائضة في وحدة الوجود، التي جعلت من مشايخ الطريقة آلهة يُعبدون! يحيون الموتى وينقلون المرض من شخص لآخر ويستقطعون الأراضي في الجنة، إنها السُبُل التي تصبها أولياء الشيطان ليخطفوا بها الناس عن الصراط المستقيم ولقد قال تعالى وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام: 153 ]الحبشي شذوذه وأخطاؤه لعبد الرحمن دمشقية - ص 29
فتوى تعليق الصلبان لمجرد الخوف
غير أن للحبشي في هذه المسألة فتوى شنيعة أباح فيها لمن ذهب إلى بلاد الكفار أن يعلق صليباً إذا هو خاف على نفسه من أذاهم (الدليل القويم 155). فالترخيص يحصل عنده بلبس الصليب لمجرد مظنة الأذى وليس عند حصول الأذى لإجباره على لبسه، وفرقٌ بين حصول الإكراه وبين مجرد توقعه.الحبشي شذوذه وأخطاؤه لعبد الرحمن دمشقية - ص 08
فتواه في مخارج الحروف
وكذلك أفتى بوجوب تشديد مخارج السين والصاد لأنهما من الأحرف المستقبحة. ثم علّمهم التلفظ بهما بطريقة مستقبحة، ولقد سئم الناس من هذا السلوك الشاذ والوسوسة في التلفظ حتى قالوا: إذا أردت سماع تغريد البلابل والعصافير فعليك بالصلاة في مسجد أبي حيدر.
وقد شدد عليهم في ألفاظ النية، حتى صار تشديدها عندهم في الصلاة هو الشغل الشاغل وشق عليهم أداء تكبيرة الإحرام عند الدخول إلى الصلاة، فقال: (والتشديدات) وهي أربعة عشر شدة فمن ترك واحدة لم تصح صلاته".
فأين هذا من سيرة سيد المرسلين وأصحابه هل كانوا على هذا النحو من التكلف؟
قال: "وأولى الحروف عناية بإخراجها وهي الصاد (الموالاة). وذلك بأن لا يفصل بين شيء منها وما بعده فصلاً طويلاً أو قصيراً بنية قطع القراءة. (والترتيب) أي الإتيان بها على نظمها المعروف، وأولى الحروف عناية وهي الصاد.." (صريح البيان 123).
وهكذا شغلهم بالوسوسة عن تدبر التلاوة واستحضار الخشوع. حتى شكا غير واحد من أتباعه من كثرة الوسوسة عند الشروع في الصلاة. واضطر بعضهم إلى إعادة تكبيرة الإحرام مرات عديدة من أجل أن توافق ألفاظُ النية تكبيرة الإحرام.
وقد روى الشعراني عن الشيخ الفتوحي الحنبلي أنه قال "قد أتعب الموسوسون أنفسهم في ألفاظ النية التي أحدثوها، واشتغلوا بمخارج حروفها، ولم يصح عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء، إنما كان ينوي بقلبه فقط، وكذلك أصحابه. فاستحوذ الشيطان على طائفة، وأشغلهم بمخارج حروف النية ليصرف قلوبهم عن الحضور مع الله تعالى الذي هو روح الصلاة".
أضاف الشعراني "وكان الشيخ شمس الدين اللقاني المالكي يقول: لو أدرك النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء لمقتهم. ولو أدركهم عمر رضي الله عنه لضربهم. ولو أدركهم أحد من الصحابة والتابعين لبدّعهم وكرههم (لطائف المنن والأخلاق للشعراني 561). انتهى.
ومع أن الحبشي نهى عن التنطع في أمور الطهارة والصلاة وعدَّ ذلك من الوسوسة قائلاً "والتعمق والتنطع معناهما واحد وهو التشديد في الطهارة والصلاة ونحوهما من أنواع العبادات. وقد قالوا: إن للموسوسين شيطاناً يضحك عليهم ويستهزئ بهم (بغية الطالب ص100).
غير أنه لم يتنبه إلى أن تعاليمه أدت إلى ضحك الشيطان وتمكنه من وسوستهم لأن التلاوة والصلاة من أنواع العبادات أيضاً، ويحصل لأتباعه من مثل هذه الوسوسة في التلاوة الشيء الكثير. وتجد بعضهم يكرر تكبيرة الإحرام مراراً ولا يتمكن من اجتياز هذه المرحلة إلا بشق الأنفس. فلماذا لا نقول بأن الشيطان يضحك من هؤلاء أيضاً؟الحبشي شذوذه وأخطاؤه لعبد الرحمن دمشقية – ص 114

انظر أيضا: