trial

موسوعة الفرق

المبحث السادس: نصوص العلماء في مخالفة الكلابية والأشاعرة لأهل السنة ولطريق السلف


إمام أهل السنة أحمد بن حنبل "241هـ":
قال المروذي: "قلت لأبي عبدالله: إن الكرابيسي يقول: من لم يقل لفظه بالقرآن مخلوق فهو كافر. فقال: بل هو الكافر.
وقال: ثار بشر المريسي وخلفه حسين الكرابيسي.
وقال لي: هذا قد تجهم وأظهر الجهمية، ينبغي أن يحذر عنه وعن كل من اتبعه.
وقال الخلال أخبرنا المروذي: أن أبا عبدالله ذكر حارثاً المحاسبي فقال: حارث أصل البلية – يعني حوادث كلام جهم -، ما الآفة إلا حارث، عامة من صحبه انتهك إلا ابن العلاف فإنه مات مستوراً. حذروا عن حارث أشد التحذير.
قلت: إن قوماً يختلفون إليه؟ قال: نتقدم إليهم لعلهم لا يعرفون بدعته، فإن قبلوا وإلا هجروا. ليس للحارث توبة، يشهد عليه ويجحد، وإنما التوبة لمن اعترف" رواه ابن بطة في ((الإبانة)) (1/342، 344)، وابن أبي يعلى في ((طبقات الحنابلة)) (1/62-63). ا هـ.
وقال علي بن أبي خالد: "قلت لأحمد: إن هذا الشيخ – لشيخ حضر معنا – هو جاري، وقد نهيته عن رجل، ويحب أن يسمع قولك فيه: حرث القصير – يعني حارثاً المحاسبي -، كنت رأيتني معه منذ سنين كثيرة، فقلت لي: لا تجالسه، ولا تكلمه، فلم أكلمه حتى الساعة. وهذا الشيخ يجالسه، فما تقول فيه؟
فرأيت أحمد قد احمر لونه، وانتفخت أوداجه وعيناه، وما رأيته هكذا قط، ثم جعل ينتفض ويقول: ذاك فعل الله به وفعل، ليس يعرف ذاك إلا من خبره وعرفه، أوّيه، أوّيه، أوّيه. ذاك لا يعرفه إلا من قد خبره وعرفه. ذاك جالسه المغازلي ويعقوب وفلان فأخرجهم إلى رأي جهم. هلكوا بسببه.
فقال له الشيخ: يا أبا عبدالله، يروي الحديث ساكناً خاشعاً، من قصته ومن قصته؟
فغضب أبو عبدالله وجعل يقول: لا يغرّك خشوعه ولينه، ويقول: لا تغتر بتنكيس رأسه، فإنه رجل سوء، ذاك لا يعرفه إلا من قد خبره. لا تكلمه ولا كرامة له. كل من حدث بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مبتدعاً تجلس إليه؟! لا ولا كرامة، ولا نعمى عين. وجعل يقول: ذاك! ذاك!" رواه ابن أبي يعلى في ((طبقات الحنابلة)) (1/233-234). ا هـ.
وقال أبو الحارث أحمد بن محمد: "سمعت أبا عبدالله يقول: من أحب الكلام لم يخرج من قلبه.
قال: وسمعته وسئل عن قول الحسين الكرابيسي. فقيل له: إنه يقول: لفظي بالقرآن مخلوق. فقال: هذا قول جهم، قال الله عز وجل: وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ [التوبة: 6]، فممن يسمع كلام الله؟ أهلكهم الله" رواه ابن أبي يعلى في ((طبقات الحنابلة)) (1/75). ا هـ.
وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري للإمام أحمد: "يا أبا عبدالله، إن الكرابيسي وابن الثلجي قد تكلما. فقال أحمد: فيم؟ قلت: في اللفظ. فقال أحمد: اللفظ بالقرآن غير مخلوق، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي" رواه ابن أبي يعلى في ((طبقات الحنابلة)) (1/94). ا هـ.
وقال حنبل: "سمعت أبي يسأل أبا عبدالله عن كلام الكرابيسي وما أحدث؟ فقال أبو عبدالله لأبي: هذا كلام الجهمية، صاحب هذه المقالة يدعو إلى كلام جهم، إذا قال: إن لفظه بالقرآن مخلوق، فأي شيء بقى؟" روه ابن أبي يعلى في ((طبقات الحنابلة)) (1/111). ا هـ.
وقال ابن أبي يعلى: أنبأنا أبو الحسين بن المهتدي بالله عن أبي الحسين بن أخي ميمي قال: أخبرنا علي بن محمد الموصلي حدثنا موسى بن محمد الغساني حدثنا شاهين بن السميذع قال: سمعت أبا عبدالله بن حنبل يقوله: "الحسين الكرابيسي عندنا كافر" رواه ابن أبي يعلى في ((طبقات الحنابلة)) (1/172). ا هـ.
وقال أبو جعفر محمد بن الحسن بن هارون بن بدينا: "سألت أبا عبدالله أحمد بن حنبل رضي الله عنه فقلت له: يا أبا عبدالله، أنا رجل من أهل الموصل والغالب على أهل بلدنا الجهمية، ومنهم أهل سنة، نفر يسير يحبونك، وقد وقعت مسألة الكرابيسي ففتنهم قول الكرابيسي: "لفظي بالقرآن، مخلوق". فقال لي أبو عبدالله: إياك، وإياك وهذا الكرابيسي، لا تكلمه ولا تكلم من يكلمه – أربع مرار أو خمساً -، فقلت: يا أبا عبدالله، فهذا  القول عندك، وما شاعت منه، يرجع إلى قول جهم؟ قال: هذا كله من قول جهم" رواه الخلال في السنة (7/75)، وابن بطة في ((الإبانة)) (1/329-330) وابن أبي يعلى في ((طبقات الحنابلة)) (1/288). ا هـ.
وقال عبدالله: "قلت لأبي: إن الكرابيسي يقول: لفظي بالقرآن مخلوق. فقال: هذا كلام سوء رديء، هذا كلام الجهمية، كذب الكرابيسي هتكه الله، الخبيث. وقال: قد خلف هذا بشر المريسي" رواه ابن بطة في ((الإبانة)) (1/342). ا هـ.
الحافظ أبو حاتم الرازي محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي "277هـ":
قال: "مذهبنا واختيارنا اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين ومن بعدهم بإحسان، وترك النظر في موضع بدعهم، والتمسك بمذهب أهل الأثر مثل أبي عبدالله أحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، وأبي عبيد القاسم بن سلام، والشافعي. ولزوم الكتاب والسنة، والذب عن الأئمة المتبعة لآثار السلف، واختيار ما اختاره أهل السنة من الأئمة في الأمصار مثل: مالك بن أنس في المدينة، والأوزاعي بالشام، والليث بن سعد بمصر، وسفيان الثوري، وحماد بن زياد بالعراق من الحوادث مما لا يوجد فيه رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين.
وترك رأي الملبسين المموهين المزخرفين الممخرقين الكذابين، وترك النظر في كتب الكرابيسي، ومجانبة من يناضل عنه من أصحابه وشاجر فيه مثل داود الأصبهاني وأشكاله ومتبعيه.
والقرآن كلام الله وعلمه وأسماؤه وصفاته وأمره ونهيه، ليس بمخلوق بجهة من الجهات. ومن زعم أنه مخلوق مجعول فهو كافر بالله كفراً ينقل عن الملة، ومن شك في كفره ممن يفهم ولا يجهل فهو كافر. والواقفة واللفظية جهمية، جهمهم أبو عبدالله أحمد بن حنبل " رواه اللالكائي (1/180). ا هـ.
وقال أيضاً: "من كلام جهم بن صفوان، وحسين الكرابيسي, وداود بن علي: أن لفظهم بالقرآن مخلوق، وأن القرآن المنزل على نبينا صلى الله عليه وسلم مما جاء به جبريل الأمين حكاية القرآن، فجهمهم أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل، وتابعه على تجهيمهم علماء الأمصار طرّاً أجمعون، لا خلاف بين أهل الأثر في ذلك" رواه أبو القاسم التيمي في ((الحجة في بيان المحجة)) (2/192). ا هـ.
وهذا يؤكد ما ذكره ابن عبدالبر من أن الكرابيسي موافق لابن كلاب وداود الأصبهاني في القول بالحكاية.
جماعة من السلف لا يحصون كثرة:
قال قوام السنة أبو القاسم التيمي الأصبهاني: "وأول من قال باللفظ، وقال: "ألفاظنا بالقرآن مخلوقة": حسين الكرابيسي.
فبدعه أحمد بن حنبل، ووافقه على تبديعه علماء الأمصار: إسحاق بن راهويه، وأبو مصعب، ومحمد بن سليمان لوين، وأبو عبيد القاسم بن سلام، ومصعب بن عبدالله الزبيري، وهارون بن موسى الفروي، وأبو موسى محمد بن المثنى، وداود بن رشيد، والحارث ابن مسكين المصري، وأحمد بن صالح المصري، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، ويعقوب وأحمد ابنا إبراهيم الدورقي، وأبو همام الوليد بن شجاع ، وعلي بن خشرم، ومحمد بن قدامة المصيصي، ومحمد بن داود بن صبيح المصيصي، وكان من أهل العلم والأدب، ومحمد بن آدم المصيصي، وسعيد بن رحمة، وعقبة بن مكرم، والعباس بن عبد العظيم، ومحمد بن أسلم الطوسي، وحميد بن زنجويه النسوي، ومحمد بن سهل بن عسكر البخاري، وأحمد بن منيع، وهارون بن عبدالله الحمال، وابنه موسى بن هارون، ومحمد بن يحيى الذهلي النيسابوري، ومحمد بن أحمد بن حفص أبو عبدالله البخاري فقيه أهل خراسان، وأبو بكر الأثرم، وأبو بكر المروذي، صاحبا أحمد بن حنبل، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والحسن بن محمد الزعفراني، وحرب بن إسماعيل السيرجاني، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة. ومن أهل أصبهان: أبو مسعود الرازي، ومحمد بن عيسى الطرسوسي، وأحمد بن مهدي، وإسماعيل بن أسيد، ومحمد بن العباس بن خالد، ومحمد بن عباس بن أيوب الأخرم، ومحمد بن يحيى بن منده، جد أبي عبدالله، وأبو أحمد العسال، وأبو علي أحمد بن عثمان الأبهري، وأبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده، فمذهبهم ومذهب أهل السنة جميعاً أن القرآن كلام الله آية آية، وكلمة كلمة، وحرفاً حرفاً في جميع أحواله، حيث قرئ وكتب وسمع" رواه أبو القاسم التيمي في ((الحجة في بيان المحجة)) (2/192). ا هـ.
الإمام أبو العباس أحمد بن عمرو ابن سريج البغدادي الشافعي "303هـ":
قال: "لا نقول بتأويل المعتزلة، والأشعرية، والجهمية، والملحدة، والمجسمة، والمشبهة، والكرامية، والمكيفة، بل نقبلها بلا تأويل، ونؤمن بها بلا تمثيل، ونقول: الآية والخبر صحيحان والإيمان بهما واجب، والقول بهم سنة، وابتغاء تأويلها بدعة" جزء فيه أجوبة في أصول الدين لأبي العباس بن سريج (ص86-87)، ونقله عنه ابن القيم في ((اجتماع الجيوش الإسلامية)) (ص: 174). ا هـ.
إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة "311هـ":
قال أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد المقرئ: "سمعت ابن خزيمة يقول: القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله غير مخلوق، ومن قال: شيء منه مخلوق، أو يقول: إن القرآن محدث؛ فهو جهمي، ومن نظر في كتبي بان له أن الكلابية لعنهم الله كذبة فيما يحكون عني بما هو خلاف أصلي وديانتي، قد عرف أهل الشرق والغرب أنه لم يصنف أحد في التوحيد والقدر وأصول العلم مثل تصنيفي..." رواه أبو إسماعيل الهروي في ((ذم الكلام)) (4/388)، وذكره الذهبي في ((السير)) (14/379). .
وقال الذهبي في السير: "قال الحاكم: سمعت أبا بكر أحمد ابن إسحاق يقول: ... فقال له – أي: لابن خزيمة – أبو علي الثقفي: ما الذي أنكرت أيها الأستاذ من مذاهبنا حتى نرجع عنه؟
قال: ميلكم إلى مذهب الكلابية، فقد كان أحمد بن حنبل من أشد الناس على عبدالله بن سعيد بن كلاب وعلى أصحابه مثل الحارث وغيره" رواه أبو إسماعيل الهروي في ((ذم الكلام وأهله)) (4/388)، وذكره الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (14/379-380). ا هـ.
الإمام الحافظ شيخ الإسلام محمد بن إسحاق السراج محدث خراسان "313هـ":
قال الذهبي في ترجمته: "قال الحاكم: وسمعت أبا سعيد بن أبي بكر يقول: لما وقع من أمر الكلابية ما وقع بنيسابور، كان أبو العباس السراج يمتحن أولاد الناس، فلا يحدث أولاد الكلابية، فأقامني في المجلس مرة فقال: قل أنا أبرأ إلى الله تعالى من الكلابية، فقلت: إن قلت هذا لا يطعمني أبي الخبز، فضحك وقال: دعوا هذا" ((سير أعلام النبلاء)) (14/395). ا هـ.
العلامة الحافظ أبو حامد أحمد بن محمد بن شارك الهروي الشافعي المفسر مفتي هراة وشيخها "355هـ":
قال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي الأنصاري: سمعت الثقة قال محقق "ذم الكلام وأهله": "وأشار أحد النساخ بالهامش فقال: بخط الدقاق: قال ليس شيخ الإسلام: هو أبو عبدالله بن أبي ذهل". وهو لي عن أبي حامد أحمد بن حمدان إجازة: "أن جده أبا حامد الشاركي في علته التي توفي فيها دخل عليه أبو عبدالله الفياضي وعنده أبو سعد الزاهد، فلما دخل، قام إليه الناس يعظمونه، ولم ينظر إليه أبو سعد، فقال أبو حامد: أسندوني، فأسندوه، فرفع صوته وكان منه من الشدة على الكلابية بشأن" رواه أبو إسماعيل الهروي الأنصاري في ((ذم الكلام وأهله)) (4/396). .
محمد بن أحمد بن إسحاق بن خواز منداد المصري المالكي "توفي في أواخر المائة الرابعة":
روى ابن عبد البر بسنده قال: "حدثنا إسماعيل بن عبدالرحمن، ثنا إبراهيم بن بكر قال: سمعت أبا عبدالله محمد بن أحمد بن إسحاق ابن خواز منداد المصري المالكي... وقال في كتاب (الشهادات) في تأويل قول مالك: "لا تجوز شهادة أهل البدع وأهل الأهواء" قال: "أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعريًّا كان أو غير أشعري، ولا تقبل له شهادة في الإسلام، ويهجر ويؤدب على بدعته، فإن تمادى عليها استتيب منها" ا هـ.
قال أبو عمر مقرا له: "ليس في الاعتقاد كله في صفات الله وأسمائه إلا ما جاء منصوصاً في كتاب الله، أو صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أجمعت عليه الأمة، وما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كله أو نحوه يسلم له ولا يناظر فيه" نقله عنه ابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (2/943). ا هـ.
إبراهيم بن أحمد بن عمر أبو إسحاق بن شاقلا الحنبلي "369هـ":
له مناظرة مع أبي سليمان الدمشقي في مسائل الصفات تبين أن ابن كلاب لم يكن على طريقة الإمام أحمد ولا على منهج السلف.
قال ابن شاقلا: "فقال لي جواباً عن حديث أنس: "إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها": إنما هما نعمتان.
فقلت له: هذا الخبر يقول: "إن الأصبعين نعمتان؟" – أي: هل قال الخبر: إن الأصبعين نعمتان؟ استنكاراً لتأويله – واليدين صفة للذات -. ولم يتقدمك بهذا أحد إلا عبدالله بن كلاب القطان الذي انتحلت مذهبه، ولا عبرة في التسليم للأصابع والتأويل لها على ما ذكرت: إن القلوب بين نعمتين من نعم الله عز وجل...".
إلى أن قال: "ثم قلت له: أنت مذهبك أن كلام الله عز وجل ليس بأمر ولا نهي، ولا متشابه ولا ناسخ ولا منسوخ، ولا كلامه مسموع، لأن عندك الله عز وجل لا يتكلم بصوت، وأن موسى لم يسمع كلام الله عز وجل بسمعه، وإنما خلق الله عز وجل في موسى فهماً فهم به.
فلما رأى ما عليه في هذا من الشناعة قال: فلعلي أخالف ابن الكلاب القطان في هذه المسألة من سائر مذهبه" ((طبقات الحنابلة)) (2/133-135). ا هـ.
أبو عبيد الله عبيد الله بن محمد العكبري الحنبلي ابن بطة "384هـ":
قال في ختام كتابه (الإبانة الصغرى) بعد أن ذكر أسماء رؤوس أهل البدع من الجهمية والمعتزلة والقدرية وغيرهم: "ومن خبثائهم، ومن يظهر في كلامه الذب عن السنة، والنصرة لها، وقوله أخبث القول: ابن كلاب، وحسين النجار، وأبو بكر الأصم، وابن علية" ((الشرح والإبانة على أصول السنة)) والديانة لابن بطة المعروف بـ ((الإبانة الصغرى)) (ص: 95). ا هـ.
الإمام الحافظ أبو عبدالله محمد بن إسحاق بن منده "395هـ":
قال أحمد بن محمد بن الطاهر المعافري أبو العباس: سمعت أبا عبدالله محمد بن منده الحافظ بأصبهان رحمه الله يقول: "ليتق الله امرؤ وليعتبر عن تقدم ممن كان القول باللفظ مذهبه ومقالته، كيف خرج من الدنيا مهجوراً مذموماً مطروداً من المجالس والبلدان لاعتقاده القبيح؟! وقوله الشنيع المخالف لدين الله مثل: الكرابيسي، والشواط، وابن كلاب، وابن الأشعري، وأمثالهم ممن كان الجدال والكلام طريقه في دين الله عز وجل" رواه أبو إسماعيل الهروي في ((ذم الكلام)) (4/424). ا هـ.
العلامة أبو حامد بن أبي طاهر الإسفرائيني شيخ الشافعية ببغداد (406هـ):
قال الشيخ أبو الحسن محمد بن عبدالملك الكرجي الشافعي في كتابه الذي سماه (الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول):
"وكان الشيخ أبو حامد الإسفرائيني شديد الإنكار على الباقلاني وأصحاب الكلام...".
وقال: "ولم يزل الأئمة الشافعية يأنفون ويستنكفون أن ينسبوا إلى الأشعري، ويتبرؤن مما بنى الأشعري مذهبه عليه، وينهون أصحابهم وأحبابهم عن الحوم حواليه على ما سمعت عدة من المشايخ والأئمة – منهم الحافظ: المؤتمن بن أحمد بن علي الساجي – يقولون: سمعنا جماعة من المشايخ الثقات قالوا: كان الشيخ أبو حامد أحمد بن أبي طاهر الإسفرائيني إمام الأئمة الذي طبق الأرض علماً وأصحاباً إذا سعى إلى الجمعة من قطعية الكرج إلى جامع المنصور يدخل الرباط المعروف بالزوزي المحاذي للجامع، ويقبل على من حضر ويقول: اشهدوا عليّ بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، كما قاله الإمام ابن حنبل، لا كما يقوله الباقلاني.
وتكرر ذلك منه جمعات، فقيل له في ذلك، فقال: حتى ينتشر في الناس وفي أهل الصلاح ويشيع الخبر في أهل البلاد أني بريء مما هم عليه – يعني الأشعرية -، بريء من مذهب أبي بكر بن الباقلاني، فإن جماعة من المتفقهة الغرباء يدخلون على الباقلاني خفية ويقرؤون عليه فيفتنون بمذهبه، فإذا رجعوا إلى بلادهم أظهروا بدعتهم لا محالة، فيظن ظان أنهم مني تعلموه قبله، وأنا ما قلته، وأنا بريء من مذهب الباقلاني وعقيدته".
قال: "ومعروف شدة الشيخ أبي حامد على أهل الكلام، حتى ميز أصول فقه الشافعي من أصول الأشعري، وعلقه عنه أبو بكر الزاذاقان. وهو عندي، وبه اقتدى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتابيه (اللمع) و(التبصرة)، حتى لو وافق قول الأشعري وجهاً لأصحابنا ميزه وقال: هو قول بعض أصحابنا، وبه قالت الأشعرية، ولم يعدهم من أصحاب الشافعي، استنكفوا منهم ومن مذهبهم في أصول الفقه، فضلاً عن أصول الدين" نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في ((درء التعارض)) (2/95-98). ا هـ.
شيخ الشافعية قاضي نيسابور الإمام أبو عمر محمد بن الحسين ابن الهيثم البسطامي الشافعي الواعظ "408هـ":
قال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي الأنصاري: "سمعت الحاكم عدنان بن عبدة النميري يقول: سمعت أبا عمر البسطامي يقول: كان أبو الحسن الأشعري أولاً ينتحل الاعتزال، ثم رجع فتكلم عليهم، وإنما مذهبه التعطيل، إلا أنه رجع من التصريح إلى التمويه" رواه أبو إسماعيل الهروي الأنصاري في ((ذم الكلام وأهله)) (4/408). ا هـ.
الإمام المحدث الزاهد أبو سعد أحمد بن محمد بن الخليل الأنصاري الهروي الماليني "412هـ":
قال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي الأنصاري: "سمعت الشيخ أحمد بن أبي نصر الماليني يقول: دخلت جامع عمرو بن العاص رضي الله عنه بمصر في نفر من أصحابي، فلما جلسنا، جاء شيخ فقال: أنتم أهل خراسان أهل سنة، وهذا هو موضع الأشعرية، فقوموا" رواه أبو إسماعيل الهروي الأنصاري في ((ذم الكلام وأهله)) (4/418) ا هـ.
الشيخ الإمام الحافظ أبو نصر عبيدالله بن سعيد السجزي "444هـ":
قال: "وينبغي أن يتأمل قول الكلابية والأشعرية في الصفات، ليعلم أنهم غير مثبتين إلهاً في الحقيقة، وأنهم يتخيرون من النصوص ما أرادوه، ويتركون سائرها ويخالفونه" ((رسالة السجزي إلى أهل زبيد)) (ص: 173). ا هـ.
وقال أيضاً: "قد صنف غير واحد من المتكلمين من المعتزلة والكرامية في فضائح الأشعرية والكلابية، كما صنف هؤلاء في فضائح الآخرين. ولكل مخالف للسنة وطريقة أهل الأثر ما يفتضح به عند التأمل. وأهل الأثر لا فضيحة عليهم عند محل" ((رسالة السجزي إلى أهل زبيد)) (ص: 195). ا هـ.
وقال: "ثم بلي أهل السنة بعد هؤلاء – أي: المعتزلة – بقوم يدعون أنهم من أهل الاتباع. وضررهم أكثر من ضرر المعتزلة وغيرهم، وهم: أبو محمد بن كلاب، وأبو العباس القلانسي، وأبو الحسن الأشعري..." إلى قوله: "وكلهم أئمة ضلال يدعون الناس إلى مخالفة السنة وترك الحديث" ((رسالة السجزي إلى أهل زبيد)) (ص: 222). ا هـ.
أبو محمد بن علي ابن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري "456هـ":
ذكر ابن حزم قول الأشعري في أحد قوليه، والذي تابعه عليه الباقلاني وجمهور أصحابه – "أن علم الله هو غير الله وخلاف الله، وأنه مع ذلك غير مخلوق لم يزل"-، ثم قال: "إنها دعوى ساقطة، بلا دليل أصلاً، وما قال بهذا أحد قط من أهل الإسلام قبل هذه الفرقة المحدثة بعد الثلاث مائة عام – أي: الأشاعرة -، فهو خروج عن الإسلام وترك للإجماع المتيقن" ((الفصل في الملل والأهواء والنحل)) (2/135). ا هـ.
وقال أيضاً: "قال أبو محمد: غلاة المرجئة طائفتان:
إحداهما: الطائفة القائلة بأن "الإيمان قول باللسان، وإن اعتقد الكفر بقلبه فهو مؤمن عند الله عز وجل"، ولي له عز وجل, من أهل الجنة، وهذا قول محمد ابن كرام السجستاني وأصحابه وهو بخراسان وبيت المقدس.
والثانية: بـ "أن الطائفة القائلة أن الإيمان عقد بالقلب، وإن أعلن الكفر بلسانه بلا تقية، وعبد الأوثان، أو لزم اليهودية أو النصرانية في دار الإسلام، وعبد الصليب، وأعلن التثليث في دار الإسلام، ومات على ذلك، فهو مؤمن كامل الإيمان عند الله عز وجل"، ولي لله عز وجل من أهل الجنة، وهذا قول أبي محرز جهم بن صفوان السمرقندي، مولى بني راسب كاتب الحارث بن سريج التميمي، أيام قيامه على نصر بن سيار بخراسان، وقول أبي الحسن علي بن إسماعيل بن أبي اليسر الأشعري البصري وأصحابهما.
فأما الجهمية فبخراسان، وأما الأشعرية فكانوا ببغداد والبصرة، ثم قامت له سوق بصقلية والقيروان والأندلس، ثم رق أمرهم والحمد لله رب العالمين" ((الفصل في الملل والأهواء والنحل)) (2/135). ا هـ.
وقد تعقب في كتابه (الفصل في الملل والأهواء والنحل) كثيراً من أقوال الأشاعرة
في أبواب الاعتقاد، وبين مخالفتهم للسنة، وخروجهم عنها.
الإمام العلامة حافظ المغرب أبو عمر يوسف بن عبدالله بن عبد البر الأندلسي القرطبي المالكي "463هـ":
قال: "أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام بدع وزيغ ولا يعدون عند الجميع في طبقات الفقهاء، وإنما العلماء أهل الأثر والتفقه فيه ويتفاضلون فيه بالإتقان والميز والفهم" ا هـ ((جامع بيان العلم وفضله)) (2/942). .
ولا ريب أن الكلابية والأشعرية من أهل الكلام. ومما يؤكد كون ابن عبد البر يرى دخول الأشاعرة والكلابية في المقصودين بأهل الكلام هنا أنه ساق بعده كلام ابن خويز منداد المالكي في عد الأشاعرة من أهل البدع الذين لا تقبل شهادتهم عند الإمام مالك، مقر له.
شيخ الإسلام الحافظ أبو إسماعيل عبدالله بن محمد الأنصاري الهروي "481هـ":
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ".... كأبي إسماعيل الأنصاري الهروي صاحب كتاب "(ذم الكلام) فإنه من المبالغين في ذم الجهمية لنفيهم الصفات، وله كتاب (تكفير الجهمية)، ويبالغ في ذم الأشعرية مع أنهم من أقرب هذه الطوائف إلى السنة والحديث، وربما كان يلعنهم، وقد قال له بعض الناس بحضرة نظام الملك: أتلعن الأشعرية؟ فقال: ألعن من يقول ليس في السماوات إله، ولا في المصحف قرآن، ولا في القبر نبي، وقام من عنده مغضباً" ((مجموع الفتاوى)) (14/354). ا هـ.
قلت: وقد نقل أبو إسماعيل الأنصاري الهروي في كتابه "(ذم الكلام وأهله) آثاراً كثيرة في ذم الكلابية والأشعرية، وفي بعضها غلو وشدة.
القاضي أبو الحسين محمد بن الحسين الفراء ابن القاضي أبي يعلى "526هـ":
قال الذهبي: "وقال السلفي: كان أبو الحسين متعصباً في مذهبه، وكان كثيراً ما يتكلم في الأشاعرة ويسمعهم، لا تأخذه في الله لومه لائم" ((سير أعلام النبلاء)) (19/206). ا هـ.
أبو محمد عبدالقادر بن أبي صالح الجيلاني "561هـ":
قال في كتابه (الغنية) في إثبات الصوت والحرف لله تعالى: "وهذه الآيات والأخبار تدل على أن كلام الله عز وجل صوت لا كصوت الآدميين، كما أن علمه وقدرته وبقية صفاته لا تشبه صفات الآدميين، كذلك صوته. وقد نص الإمام أحمد رحمه الله تعالى على إثبات الصوت في رواية جماعة من الأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين خلاف ما قالت الأشعرية من أن كلام الله تعالى معنى قائم بنفسه، والله حسيب كل مبتدع ضال مضل..." ((الغنية لطالب طريق الحق عز وجل)) (1/131)، ونقله عنه ابن الألوسي في ((جلاء العينين)) (ص: 356). ا هـ.
وقال أيضاً: "فصل: فأصل الثلاث وسبعين فرقة عشرة: أهل السنة، والخوارج، والشيعة، والمعتزلة، والمرجئة، والمشبهة، والجهمية، والضرارية، والنجارية، والكلابية...
والجهمية، والنجارية، والضرارية، والكلابية، كل واحدة فرقة واحدة" ((الغنية لطالب طريق الحق عز وجل)) (1/175). .
أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي "620هـ":
قال في "لمعة الاعتقاد": "ومن السنة: هجران أهل البدع ومباينتهم، وترك الجدال والخصومات في الدين، وترك النظر في كتب المبتدعة، والإصغاء إلى كلامهم، وكل محدثة في الدين بدعة، وكل متسم بغير الإسلام والسنة مبتدع: كالرافضة، والجهمية، والخوارج، والقدرية، والمرجئة، والمعتزلة، والكرامية، والكلابية، ونظائرهم، فهذه فرق الضلال، وطوائف البدع أعاذنا الله منها" ((لمعة الاعتقاد)) (ص: 200). ا هـ.
وقال في "المناظرة في القرآن": "ولم تزل هذه الأخبار وهذه اللفظة – أي: إثبات الحرف والصوت من كلام الله تعالى – متداولة منقولة بين الناس، لا ينكرها منكر، ولا يختلف فيها أحد، إلى أن جاء الأشعري فأنكرها، وخالف الخلق كلهم، مسلمهم وكافرهم، ولا تأثير لقوله عند أهل الحق، ولا ترك الحقائق وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة لقول الأشعري، إلا من سلبه الله التوفيق، وأعمى بصيرته، وأضله عن سواء السبيل" ((المناظرة في القرآن)) (ص: 69-70). ا هـ.
الإمام أبو عبد الله محمد بن المرتضى اليماني المشهور بابن الوزير (840هـ):
قال: "والسنّي يستقبح تأويل المعتزلة والأشعرية للرحمن الرحيم الحكيم غاية الاستقباح... ولم تزل هذه النصوص مقررة مجللة معتقدة مع تنزيه الله تعالى من نقائصها، مثل تنزيهه من نقائص علم المخلوقين، وإرادتهم في العليم والمريد وغيرهما، حتى فشت البدعة واجتمعت كلمة المعتزلة والأشعرية على تقبيح نسبة الرحمة، والحلم، والمحبة، والخلة لله تعالى" ((إيثار الحق على الخلق)) (ص: 128-129). ا هـ.
علامة الكويت محمد بن سليمان آل جراح "1417هـ":
سئل عن رأيه في كتب الكلام مثل جوهرة التوحيد – وهو من منظومات معتقد الأشاعرة – فأجاب: "علم الكلام ليس من العقيدة، خارج عن الكتاب والسنة، وهل دخلت الضلالات والفتن إلا من علم الكلام، وهل محنة الإمام أحمد إلا من علم الكلام؟ هذا الدين لا يؤخذ إلا من الكتاب والسنة" كتاب ((عالم الكويت ومفتيها وفرضيّها الشيخ محمد بن سليمان آل جراح سيرته ومراسلاته وآثاره العلمية)) للدكتور وليد المنيس (ص: 271). ا هـ.
قلت: وكلام العلماء في ذم الأشاعرة والكلابية، والرد على ما ابتدعوه من الأصول المخالفة لاعتقاد السلف كثير جداً، أما الحنابلة فيصعب حصره واستقصاؤه لكثرته، وقد علم ما كان بين الحنابلة والأشاعرة من النفرة والتنازع، ومن تأمل تراجم الحنابلة في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى، والذيل عليها للحافظ ابن رجب، فضلاً عن غيرها من كتب التواريخ ككتاب (تاريخ الإسلام) للذهبي، والبداية والنهاية لابن كثير، وغيرها كثير، يجد ذما كثيراً للأشاعرة لما ابتدعوه من الأصول، كما كان من شرف الإسلام ابن الحنبلي عبد الوهاب بن عبد الواحد، والوزير يحيى ابن هبيرة، وتقي الدين عبد الستار بن عبد الحميد المقدسي، وأبي الحسن بن الزاغوني، والقاضي أبي الحسن بن الفياء الحنبلي، وغيرهم.
وقد قال ابن المبرد في كتابه العظيم ("جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر") بعد أن ذكر الذين ترجم لهم ابن عساكر في كتابه (تبيين كذب المفتري) وانتقد ذكره لبعضهم، قال بعد ذلك: "فصل: ونحن نذكر جماعة ممن ورد عنهم مجانبة الأشاعرة، ومجانبة الأشعري وأصحابه من زمنه وإلى اليوم على طريق الاختصار...".
ثم ذكر ما يزيد على أربعمائة عالم، ثم قال: "فهذه لعمرك الدساكر لا العسكر الملفق الذي قد لفقه ابن عساكر بالصدق والكذب، الذين لا يبلغون خمسين نفساً ممن قد كذب عليهم، ولو نطوّل تراجم هؤلاء كما أطال في أولئك لكان هذا الكتاب أكثر من عشر مجلدات، ووالله ثم والله ثم والله! لما تركنا أكثر مما ذكرنا، ولو ذهبنا نستقصي ونتتبع كل من جانبهم من يومهم وإلى الآن لزادوا على عشرة آلاف نفس" ((جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر)) (ص196-281). ا هـ.
وقد كان أهل المغرب عامة على منافرة الأشاعرة والمتكلمين، حتى أتى ابن تومرت فنشر الأشعرية، وفرضها على الناس، وقد حصل بخروجه شر كثير.
قال المراكشي في "المعجب" في كلامه على ابن تومرت وخروجه على المرابطين: "فخرج قاصداً مدينة فاس، فلما وصل إليها أظهر ما كان يظهره، وتحدث فيما كان يتحدث فيه من العلم، وكان جل ما يدعو إليه علم الاعتقاد على طريق الأشعرية، وكان أهل المغرب – على ما ذكرنا – ينافرون هذه العلوم ويعادون من ظهرت عليه، شديداً أمرهم في ذلك" ((المعجب في تلخيص أخبار المغرب، للمراكشي)) (ص: 270). ا هـ.الأشاعرة في ميزان أهل السنة لفيصل الجاسم - ص 659

انظر أيضا: