موسوعة الفرق

المطلب الخامس: نقد القاعدة الكلية للرازي


وذهب الرازي إلى تقديم الدليل العقلي على الأدلة الشرعية, وحجته أن العقل أصل في إثبات الشرع, فإذا خالف الدليل الشرعي الدليل العقلي وجب تقديم الدليل العقلي عليه, ووجب تأويل الدليل الشرعي بما يوافق الدليل العقلي ((محصول أفكار المتقدمين والمتأخرين)) (ص: 113) ((أساس التقديس)) (ص: 172) ((معالم أصول الدين)) (ص: 9) ((المطالب العالية)) مخطوط (ص: 319). وذهب الغزالي إلى أنَّ العقل حاكم لا يكذب قط، وأنَّ من كذَّبَ العقلَ, فقد كذَّب الشرع. ولولا صدق العقل لما عرف النَّبيُّ من المتنَبِّي ((قانون التأويل)) (ص: 9). وهذا دعوة بالناس إلى مذهب المعتزلة بعدما أبعدهم الأشعري عنه. ولنضرب على ذلك مثالاً:
فالمعتزلة أنكروا عذاب القبر, وبرهنوا لذلك بحجة عقلية جعلتهم يؤولون نصوص الكتاب والسنة, فقالوا إننا نشق عن الميت بعد دفنه فلا نرى أثراً لأيِّ تعذيب. وقد حكمت عقولنا بما رأت عيوننا. وبمقتضى تقديم الرازي للعقل يصيرون معذورين فيما تأولوه. وهذا يؤكد أن قانون الرازي يمثل منعطفاً اعتزالياً آخر.
- أن من وصية الله فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ [النساء: 59] ولم يقل فردُّوه إلى عقولكم. فإن هذه العقول تتفاوت، فمرة تثبت سبع صفات, ثمَّ تكتشف عقول المتأخرين ست صفات إضافية فيصير المجموع 13, ويكتشف آخرون سبعة أخرى فيصير المجموع 20 صفة, ومنها ما يثبت صفة من الصفات فيأتي عقل آخر ويجعل إثباتها كفراً. وهكذا فالعقول تتخبط ولا تستقر على شيء، بينما أدلة الشرع ثابتة متناسقة لا تتغير.
- إساءة استخدام العقل
ويقف الأشاعرة من العقل موقفاً متناقضاً:
- ففي مسألة رؤية الله تعالى يساوون بين العقل والنقل.
- وفي التحسين والتقبيح العقليين يقدمون النقل على العقل "خلافاً للمعتزلة" ويقولون بأنه يجب أن تكون التكاليف ومسألة البعث والجزاء شرعية لا عقلية.
- أما مسائل الصفات فإنهم جعلوها عقلية بالدرجة الأولى. وهذا اضطراب منهجي وتناقض صارخ. فإنَّ من يتورع عن تقديم العقل في مسائل الحلال, والحرام, والبعث, والنشور يجب أن يكون أكثر ورعاً في مسائل الاعتقاد والصفات الآلهية.شبهات أهل الفتنة وأجوبة أهل السنة لعبد الرحمن دمشقية - ص 198

انظر أيضا: