موسوعة الفرق

المبحث الثالث: إسهامهم في ذل المسلمين، وهوانهم


الذل ظاهر على أهل البدع عموما، وللطرق الصوفية نصيب وافر في إذلال أنفسهم، وإذلال المسلمين، بل ظن كثير من غير المسلمين أن أفعال الصوفية واعتقاداتهم وتصرفاتهم هي دين الإسلام، قال محمود أبو رية: (الكلام في أمر رجال الطرق الصوفية ومناصرتهم في كل زمن لأعداء الدين والمسلمين من المستعمرين في أقطار الأرض عامة، وشمال أفريقيا خاصة مما يحتاج إلى مؤلفات) ((السيد البدوي)) محمود أبو رية (ص: 19). ، وقال محمد شقفة: (ندرك خطر كثير من رجال الطرق الصوفية على البلاد فإنهم لا يتقاعسون عن تعاونهم مع الاستعمار إذا ضمنت مصالحهم المادية الخاصة، وهم علاوة على فهمهم مستسلمون دائماً للعدو، فلا يحركون ساكناً) ((التصوف بين الحق والخلق) ((ص: 215). ، وهذه نماذج من إذلالهم للمسلمين:
1- إذلال المسلمين في عقائدهم، ويتمثل بتصحيح عقائد الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم، كما فعل ذلك ابن عربي وابن هود والتلمساني وغيرهم، بل بعض الطرق انتسب لها نصارى كالطريقة البكتاشية، والرومي – من أعلام الصوفية – كتب على قبره للديانات الثلاث اليهودية والنصرانية والإسلام ((دمعة على التوحيد)) (مجموعة مقالات) قبس من الظلمات، إعداد خالد أبو الفتوح (ص: 121). ، ويلاحظ اتفاق الطرقية مع النصارى في تعظيم أحد الأولياء في مصر ويسمى العريان ((دمعة على التوحيد)) (مجموعة مقالات) من لهذه الوثنية المتعددة، إعداد إسماعيل العتيق (ص: 55-56). ، فيظن أولئك أنهم على حق وإلا لم يوافقوهم.
2- التصوف من وسائل الاستشراق التي يتوصل بها إلى أهدافه ((المتشرقون ومن تابعهم وموقفهم من ثبات الشريعة وشمولها))، د. عابد السفياني (ص: 81-82، 84). ، ولذلك ركزوا على نشر التراث الخاص بالفكر الصوفي المتطرف، وغيره من فرق الضلال، مع غض الطرف عن نشر تراث الأعلام العباقرة، وما يمت بصلة للدين الصحيح ((الاستشراق أهدافه ووسائله)) د. محمد الزيادي (ص: 110). ، مثل أبحاث المستشرق لويس ماسنيون ((التصوف وابن تيمية)) (ص: 62-63). ، وغولد سيهر عن الحلاج، وغيره من زنادقة الصوفية ((التصوف بين الخلق والخالق)) (ص: 218).
وقال محمد شقفة: (ذكر الدكتور كامل عياد واقعة شهد فيها مندوبا من مؤسسة روكفلر الأمريكية يزور جامعة دمشق، وقد تلكأ هذا المندوب ولاذ بمختلف المعاذير حين أعربت له الجامعة عن حاجتها إلى بعض المخابر والأجهزة العلمية، لكنه لم يلبث أن أظهر البشاشة ولم يتردد في قطع الوعود بالمساعدة حين انتقل الحديث إلى إنشاء معهد لدراسة التصوف) ((التصوف بين الحق والخلق)) (ص: 219).
3- إذلال العلماء والمصلحين، فمنذ نشأت الطرق الصوفية المتأخرة في القرن السادس الهجري ولهم عداء سافر للعلماء والمصلحين، ولا يخفى ما تعرض له شيخ الإسلام ابن تيمية من الأذى والسجن والضرب منهم وبسببهم ((البداية والنهاية)) (14/76)، و((العقود الدرية)) (ص: 286).
ويحارب الشيخ الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب في نجد بالقلم والسنان ويقتل أنصار دعوته، ولازالت إلى هذا اليوم إحدى جماعاتهم والمسماة (جماعة حلمي إيشق في تركيا) تجمع كتب أئمة الصوفية في محاربة الدعوة وتوزعها مجاناً في بلاد المسلمين ((جماعة حلمي إيشق)) بحث غير منشور للشيخ إسماعيل العتيق. ، والإمام السلفي محمود شكري الألوسي رحمه الله يرحل من وطنه ومن أهله مع إمامته في الدين لرده الشرك الأكبر عند الصوفية ((غاية الأماني في الرد على النبهاني)) (1/11)، و((الرفاعية)) تأليف دمشقية (ص: 219). ، وفي مصر خاض السيد رشيد رضا معركة حامية الوطيس ضد الخرافيين والمبتدعين، وردوا من جهتهم له الصاع صاعين، وحاولوا تشويه سمعته، وبالغوا في الإساءة إليه ((مجلة البيان)) العدد (11) شعبان 1408هـ، مجددون معاصرون.
ولازال عداؤهم للسنة واهلها قائماً، بل اشتد في هذه الأزمنة، قال الشيخ محمد هاشم الهدية – رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية في السودان -: (واجهت الدعوة عقبات متعددة وبعضها أكبر من بعض، مثل: السب، والشتم، والتكفير، والضرب، وقد بلغ هذا العداء أشده حينما كان للصوفية نفوذ واسع في بعض الحكومات السابقة، حيث استغلوا هذا النفوذ في: سجن مشايخ الدعوة، وهدم بعض مساجدهم، والتضييق عليها حتى لا يتمكن دعائها من نشر الدعوة في الأماكن العامة ومجامع الناس، ولكن بتوفيق من الله وفضله أمكن دفع كل ذلك بشيء من الصبر والعفو والصفح) ((مجلة البيان)) العدد (91) ربيع الأول 1416ه9، (ص: 100) حوار مع الشيخ محمد هاشم الهدية.
4- إذلالهم الحسي للناس، فمن شيخ الطريقة السمانية، إذا جاء أتباعه للسلام عليه نزعوا العمائم وشدوا بها أوساطهم، وخلعوا نعالهم، فإذا قربوا منه جثوا على ركبهم وساروا إليه على إيديهم وأرجلهم على هيئة الحيوانات، قال الأخ هاشم حسين رجب: (رأيتها بعيني عندما دخلت إلى مجلس رئيس السمانية... من أيام سنة 1972م رأيت شيخاً نحو الستين... على شيء عال وأمامه برحة واسعة،... فإذا دخلت زمرة الزائرين وطالعت الشيخ نزع أفرادها العمائم وشدوا بها أوساطهم، ثم أقبلوا يمشون في هدوء شديد وخشوع ظاهر، وهم حفاة الأقدام، حتى إذا صاروا على بعد يقارب عشرة أمتار جثوا على الأرض؛ واتجهوا نحو شيخهم على هيئة ذوات الأربع، والشيخ يتأمل هذا القطيع صامتاً حتى إذا وصلوه مد يداً قد طيبها السدنة... فتزدحم الزمرة عليها للبركة ويسعونها تقبيلاً) ((الإطاحة بعرش أكبر الدجالين في الساحة)) تأليف هاشم الحسين رحب (ص: 148-149). ، على أنه لا يزور شيخه إلا وهو طاهر ((الإطاحة بعرش أكبر الدجالين في الساحة)) تأليف هاشم الحسين رحب (ص: 146). ، أما المصطفى صلى الله عليه وسلم فقد تبعه أبو هريرة يوماً لكنه انخس عنه، وعندما سأله النبي صلى الله عليه وسلم أين كنت، قال أبو هريرة: كنت جنباً فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سبحان الله المؤمن لا ينجس))
وكذلك قيام شيخ الطريقة السعدية في المولد بالسير بحصانة فوق أعضاء طريقته المنبطحين أرضاً، وتسمى الدوسة، وقد منع أيام الاستعمار البريطاني لمصر ((تاريخ الطرق الصوفية في مصر))، فريد دي يونج (ص: 62). ، فهل بعد هذا إذلال.
وما يدري هؤلاء أن الإسلام بريء من أفعال أولئك الطرقية، وما دري أولئك أنهم صدوا عن سبيل الله بأفعالهم، وأين كل هذا مما أمر الله به وشرعه لعباده؟! ((نظرات وتأملات من واقع الحياة)) تأليف د. محمد الخميس (ص: 271).
5- ذكر الجبرتي أن نابليون أمر الشيخ البكري بإقامة الاحتفال بالمولد وأعطاه ثلاثمائة ريال فرنسي، وأمره بتعليق الزينات، بل وحضر الحفل بنفسه من أوله إلى آخره،... والماسونية العالمية تدعم الطرق الصوفية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ((الرفاعية)) تأليف عبد الرحمن دمشقية (ص: 190).
1- السنغال يتميز بكثرة الطرق الصوفية، وهي كثيرة وربما لا يعرفها العالم الإسلامي لأنها سنغالية المنشأ، وعادة رؤساء الطرق يشجعون من قبل الدولة ويدعمون بالمال الذي يوزعونه على مريديهم، ويحضر المسؤولون الاحتفالات التي يقومون بها، فيعبر مشايخ الطرق عن ولائهم للدولة وموافقتهم على مواقفها السياسية، وتحاول الدولة تشجيع هؤلاء ودعمهم لأنهم بديل مأمون ولا خطر منهم ((مجلة البيان)) العدد (32) (ص: 73)، الإسلام والمسلمون في السنغال. ، وهكذا الطرق الصوفية في كل زمن.
7- ذكر ابن الجوزي أكلهم لأموال الظلمة فقال: (ويحكم... يقعد أحدكم عن الكسب مع قدرته عليه، معولا على الصدقات والصلات ثم لا يكفيه حتى يدور على الظلمة فيستعطي سنهم، ويهنئهم بملبوس لا يحل وولاية لا عدل فيها، فوالله إنكم أضر على الإسلام من كل مضر) ((تلبيس إبليس)) (ص: 192). ، وهكذا حالهم اليوم حتى قال أحد مرتزقتهم لأحد أعداء الإسلام الذي قتل المسلمين (ستكون خليفة للمسلمين).
وعلى كل فما هذه إلا أمثلة، والطرقية يميتون العزة، والشعور بالكرامة في المسلمين، فالانحناء أمام مشايخهم وتقبيل النعال والأقدام، والتبرك بالقذر والخرق البالية، وتلقي شتى الإهانات بنفس راضية، هذا حالهم، وعلى هذا يربى أتباعهم، فكيف يفكرون في الجهاد ومقارعة العدو، ونشر الحق والذود عنه.

انظر أيضا: