موسوعة الفرق

المبحث الأول: الأثر المعاشي والدنيوي


1- تفريق شمل المسلمين إلى فرق وأحزاب وشيع ما أنزل الله بها من سلطان، قال تعالى: إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ [النجم: 23]، وهذا ظاهر جداً حتى بين الطرق الصوفية نفسها، فكل شيخ منهم يحرم على أتباعه زيارة غيره من المشايخ، وزاد بعضهم حتى الاموات ((الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية)) للشعراني ت/ طه عبد الباقي والسيد محمد الشافعي (ص: 39). ، وقد طبقوا هذا التقاطع عملياً بينهم، ومع غيرهم من المسلمين، ودائماً ما تقوم بينهم الصراعات على سدانة قبر مثل الصراع على قبر البدوي والإمبابي والدسوقي، وعلى احتكار المناطق، والصراع على مشيخة الطرق ((تاريخ الطرق الصوفية في مصر)) فريد دي يونج (ص: 15-17). ، كما قاله تعالى: تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ [الحشر: 14]، فحقيقة حالهم أنهم اقتسموا المسلمين بينهم، وجل اهتمامهم على الدعوة لأنفسهم ولطرقهم بكل وسيلة ممكنة ((تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي)) (1/346). ، بل قامت بينهم الحروب وناصروا النصارى على بعضهم البعض فقد ناصرت الطريقة القادرية المختارية فرنسا النصرانية ضد الطريقة التجانية في غرب أفريقيا ((الطريقة التجانية في المغرب والسودان الغربي خلال القرن التاسع عشر الميلادي)) تأليف أحمد الأزمي (3/490-492). ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة))، فالملمون أمة واحدة ويجب على المسلم موالاة المؤمنين ومحبتهم.
2- من الأضرار البالغة ما يظهر في احتالاتهم وموالدهم من المفاسد العظيمة وقد تقدم.
3- الاستغلال السيء لأوقاف المسلمين، سواء بصرفها فيما يضرهم في دينهم وديناهم، أو دعوتهم للبذل لأصنامهم، وصرف العبادة المالية لأوثانهم، والأمة اليوم بأشد الحاجة إلى هذه الأوقاف، وأحيانا التلاعب بها وصرفها في وجوه غير مشروعة، أو سرقتها ((تاريخ الطرق الصوفية)) فريد دي يونج (ص: 23)، و((الطرق الصوفية في مصر)) د. زكريا (ص: 99، وما بعدها). ، أو صرفها في الدعوة للشرك وتعليمه، والشرك أعظم أسباب هوان الأمة، فمثلاً: يلحق بأضرحتهم وأوثانهم معاهد لتعليم الشرك ونشره في الأرض، مثل المعهد الأحمدي الملحق بقبر البدوي ((سيرة أحمد البدوي)) (ص: 154-155). ، وعلي سبيل المثال بلغت نذور قبر البدوي أربعة ملايين جنيه مصري في أحد الأعوام.
4- تسلط الصوفية في بعض البلاد الإسلامية على الجامعات والمراكز العلمية، فمثلاً في مصر في زمن الدولة العثمانية لم يكن يعين شيخ الأزهر إلا بموافقة شيخ مشايخ الطرق الصوفية في مصر ­­((الطرق الصوفية)) د. زكريا بيومي (صك 83-84)، و((تاريخ الطرق الصوفية في مصر)) (ص: 20). ، بل من قاوم من أهل العلم شركهم ضربوه أو قتلوه ((الأضرحة وشرك الاعتقاد)) د. عبد الكريم دهينة (ص: 142).
5- تسهيل ارتكاب المعاصي للناس سواء عمليا أو دعاويهم في المغفرة لأتباعهم وضمان الجنة لمريديهم، فمثلاً: أحد شيوخ أكبر الطرق الصوفية في مصر تحجز إعانته في وزارة الشؤون الاجتماعية لمطالبة أحد المحلات له بقيمة خمور لم يسددها ((السيد البدوي)) أبو رية (ص: 189-190). ، وكتب الصوفية مثل طبقات الشعراني وغيره كلها طافحة بدعاوى كرامات كلها ارتكاب لكبائر الذنوب، وكثير من شيوخ الطريق يزعم أن أتباعه يدخلون الجنة، مثل التجاني ((الفتح الرباني فيما يحتاج إليه المريد التجاني)) (ص: 40). ، مهما عملوا من الذنوب، بل زعم شيخ الطريقة السمانية أن من احتضنها من النساء أنها تدخل الجنة بغير حساب، وأن من رأى سرته دخل الجنة، بل من رآه ومن رأى من رآه، بل وصل التنازل أن من عرف اسم شيخهم دخل الجنة، وهكذا كل واحد منهم يقدم تنازلات أكثر ليكثر أتباعه.

انظر أيضا: